2008-08-04

جريدة "الصباح": ما وراء غياب عدد من الوزراء عن اللجنة المركزيّة..!

الفصل بين الحزب والدولة والحكومة المقبلة...
ذكرت أنّني سأحاول التعليق على قراءة الزميل سفيان رجب في مقاله الصادر يوم أمس 3 أوت الجاري في جريدة "الصباح" (والذي أعدنا نشره في هذه المدوّنة) حول الخلفيات المحتملة لغياب عدد من الوزراء عن اللجنة المركزيّة للحزب الحاكم في ختام مؤتمره الأخير. والدافع إلى ذلك هو أنّ مستجدّات التجمّع -بوصفه حزب الأغلبيّة وباعتباره حزبا حاكما- تعدّ شأنا عامّا يحق لكلّ التونسيين الخوض فيها سواء كانوا تجمّعيين أو غير تجمّعيين.
وبعيدا عن المواقف المسبقة، يبدو واضحا أنّ الأرقام التي أفرزها المؤتمر -كما أشار إليها المقال المذكور- حول ارتفاع نسبة التجديد والحضور النسائي والشبابي والمستوى التعليمي لتركيبة اللجنة المركزيّة تعكس مدى التغييرات المتفاعلة في بنية الحزب الحاكم. فرياح التغيير بدأ يعلو فحيحها بين أوصال التجمّع الحاكم...
أمّا مسألة غياب عدد من الوزراء الحاليين عن اللجنة المركزيّة -وعددهم 11 وزيرا بالإضافة إلى كاتب عام الحكومة- واعتبار ذلك دليلا على الفصل بين الحزب والدولة، فذاك أمر ينبغي تعميق النظر فيه. فعدم نجاح كلّ هؤلاء الوزراء في تجاوز عقبة هذه الانتخابات (هذا إن ترشحوا فعلا) يعكس درجة الشفافيّة والديمقراطيّة داخل هياكل الحزب الحاكم في انتخاب أعضاء إحدى أهمّ حلقاته التنظيميّة، لاسيّما أنّ هؤلاء "المسؤولين" لو ترشحوا ما كانوا ليُدْرَجوا إلاّ في القائمة الوطنيّة التي عادة ما يختار رئيس الدولة بوصفه رئيس التجمّع أعضاءها.
وبالمناسبة، فقد وصف لي صديق تجمّعي -ذو منصب هامّ واكب فعاليّات مؤتمر التحدّي- تجذر الممارسة الديمقراطيّة في هياكل التجمّع قائلا: "لو يتمّ تكريس الديمقراطيّة التي يُمارسها التجمّع في أجهزة الدولة لاكتسبت تونس تجربة ديمقراطيّة تضاهي ما هي عليه في أعتى الديمقراطيات في العالم". هذا موقف فيه من الصحّة جانب معلوم وخاصّة فيما يتعلق سواء بالأجواء الانتخابيّة الساخنة التي دارت رحاها في قصر المؤتمرات بالكرم وما جاوره أو الجدل والنقاشات المحتدمة في الهياكل المختلفة للتجمع منذ مرحلة إعداد لوائح المؤتمر ثمّ زمن انتخابات أعضاء اللجنة المركزيّة في الجهات وغيرها من المراحل الحاسمة اللاحقة. وكلّ هذا يعكس إذن ما ساد المؤتمر من ممارسة انتخابيّة بدت مصداقيّتها ماثلة أمام الملاحظين... وفي المقابل بدا في القياس الذي أجراه صديقي التجمّعي بين الحزب الحاكم والدولة جانب من المبالغة، ذلك أنّ المتحكّمين في دواليب التجمّع هم أنفسهم ذوو المسؤوليات العليا في الدولة، ممّا يجعل الفصل بينهما على المستوى العملي أمرا صعبا بفعل التراكم والواقع. هنا إذن آتي إلى الحكم الذي أطلقه الزميل سفيان رجب في مقاله المذكور دون أن يتعمّق في تقديم المبرّرات اللازمة. هنا يُمكن أن نصيغ السؤال بشكل مغاير : من ينبغي أن يقتدي بالآخر، الحزب الحاكم بالدولة أم الدولة بالحزب الحاكم؟
أمّا عن القول بأنّ غياب هؤلاء الوزراء يمكن أن يُؤدّي إلى عديد القراءات الأخرى ذات العلاقة بالحكومة القادمة، فهو تصوّر يجعلنا نطرح تساؤلا عفويا عن مدى إمكانيّة عدم تجديد الثقة في 11 أو 12 وزيرا في مرحلة ما بعد مؤتمر التحدّي بسبب عدم عضويّتهم في اللجنة المركزيّة. فهل من الجائز هنا اعتماد القياس ذاته بما يُناقض القول الأول بأنّ غياب هؤلاء الوزراء عن اللجنة المركزية يُعتبر دليلا على الفصل بين الحزب والدولة؟ ... نقطة استفهام عرضيّة أخرى أطرحها في خاتمة هذا التعليق السريع على قراءة غير متأنّية : هل أنّ هذه الديمقراطيّة الداخليّة التي لم يصمُد أمامها عدد من الوزراء يمكن أن يُكرّس مثلها داخل هياكل سائر الأحزاب التونسية؟

هناك تعليقان (2):

"شبه مواطن" يقول...

التقيت البارحة بالصديق والزميل سفيان رجب الذي بشأن مقاله كتبت هذه القراءة، وقد أوضح لي أنه لم يطلع بعد على ما جاء في المدوّنة تعليقا على مقاله لأنه كان في إجازة دامت نحو 3 أسابيع، وأنّه لم يكتب قراءة بالمعنى المتعارف عليه بحكم ضيق الوقت والسرعة واضطلاعه بشكل شبه كامل بمهام تغطية مؤتمر التجمع في جريدة الصباح. هذا فقط توضيح يحفظه التاريخ. سفيان أنت كما عهدتك ذا روح رياضيّة عالية.

غير معرف يقول...

شكرا على الاهتمام ومبروك هذا الموقع الذي من المؤكد أنه سيثري الساحة الاعلامية الالكترونية في تونس. وأود أن انشر اضافة الى ما سبق هوأن بعض الاسماء التي لم ترد في قائمة اللجنة المركزية ستغادر فعلا الحكومة .كما ان البعض الآخر سيكلف بملفات جد هامة وخاصة الاقتصادية منخا وهو ما يفسر أن من غابوا عن اللجنة المركزية من أعضاء الحكومة هم بالاساس من يتحملون حقائب وزارية اقتصادية.