2008-08-29

- حصيلة هزيلة للعرب في بيكين (4/3)

قراءة مُغايرة لهزيمة أولمبيّة مُنتظرة ؟ (4/3)
مصر: 70 مليون جنيه.. والعودة بخفي حنين..
تجاوز عدد الرياضيين في البعثة الأولمبية المصرية مائة شخص، غير أنّ هذه المائة من الرياضيين لم تحصد سوى الحنظل، باستثناء بطل صاعد هو لاعب الجودو هشام مصباح الذي اكتفى بالفوز بميداليّة برونزية في وزن تحت 90 كيلوغرام، في حين لم يتمكن البطل الأولمبي السابق في المصارعة كرم جابر من الاحتفاظ بلقبه تاركا المنافسات في دور مبكر لأسباب عدّة من أهمّها الإهمال الذي لحقه بين أولمبيادي أثينا وبيكين. والنتيجة أنّ حصيلة مصر في مسابقات بيكين تدحرجت إلى درجة الحضيض بالمقارنة بدورة أثينا عام 2004 حين فازت بخمس ميداليات بينها ذهبية.
والأدهى والأمر أنّ الكلفة المالية التي خصّصتها مصر للإعداد لدورة بيكين والمشاركة فيها قـُدّرت -حسب ما أوردته بعض الصحف المصريّة- بـ 70 مليون جنيه، فكم من ألف مليون رغيف يمكن يُقدّم للجياع مقابل برونزيّة واحدة، وألا يخجل عشرات الأشخاص الذين رافقوا البعثة المصرية على حساب دافعي الضرائب في بلد النيل. أمّا الملهاة الحقيقيّة فهي لجنة التحقيق التي أمر الرئيس حسني مبارك بتشكيلها لتشخيص أسباب الفشل، ذلك أنّه أصبح معلوما في البلاد العربيّة أنّ هكذا لجان إنما يتمّ تشكيلها إذا أُريد قبر الحقيقة إلى أجل غير معلوم.. والواقع أنّنا لن نأتي بجديد في هذا الصدد، فقد اعتبر العديد من الملاحظين في مصر أنّ لجنة التحقيق المذكورة ليست سوى لجنة صوريّة وتشكيلها لا يعدو أن يكون سوى مجرّد فرقعة إعلامية وتحرك تكتيكي لاحتواء غضب الناس.. فالرياضيّون المصريون لم يحظوا بالإعداد المطلوب قبل الأولمبياد في ظلّ المشاحنات القائمة في اتحادات الرياضة في البلاد. ومن المضحكات المبكيات أنّ الرياضي الوحيد الذي أنقذ مصر من العودة بخفي حنين هشام مصباح كان منهمكا دون جدوى في البحث عن وظيفة وشقة للسكن..
فشل مصر في بيكين هو جزء من فشل العرب عموما، وهي نتيجة لا تستوجب إجراء تحقيق بما أنه كان فشلا منتظرا على غرار الفشل في سائر الملفات التي تشغل هذه البلاد أو تلك في المنطقة العربيّة.
ملاحظة : تسهيلا لقراءة هذا المقال آثرنا تقسيمه إلى أربعة أجزاء منشورة تباعا، وذلك حسب ترتيب الدول العربية التي اخترناها مثالا لتقييم بعض جوانب أدائها في المنديال وهي تونس ومصر والبحرين والمغرب.

ليست هناك تعليقات: