2008-10-27

- أرق

اشتدّي أزمة تنفرجي...
هكذا يقول الشاعر العربي، وشخصيّا استحكمت بي الأزمة على غير صعيد..
طبعا لم أقنط من تجاوزها، لكنّ أمدَها قد طال وكاد يفتك أيضا بقلمي، وذاك أكبر الشرور..
وحتّى أتأبط الويل مجدّدا وأزيحه عنّي جانبا، ما عساني في اللحظة إلاّ إعادة ترديد قول ضعاف الكائنات:
اشتدّي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج

-

قلم الرصاص
أحـمــد مـطــر
جسّ الطبيب خافقي
وقال لي:
هل هنا الألم؟
قلت له: نعم
فشق بالشرط جيب معطفي
وأخرج القلم؟
هز الطبيب رأسه... ومال وابتسم
وقال لي:
ليس سوى قلم
فقلت: لا يا سيدي
هذا يدٌ و فم
رصاصةٌ و دم
وتهمةٌ سافرةٌ .. تمشي بلا قدم!

2008-10-19

- أحلى الكلام : مظفر النواب

الجوع الكافر
مظفـر النـواب
لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر

فالجوع أبو الكفار

مولاي أنا في صفّ الجوع الكافر

ما دام الصفّ الآخر يسجد من ثقل الأوزار

وأعيذك أن تغضب مني

أنت المطوي عليك جناحي في الاسحار

إله نجوم البحر

لقد أبحرت إليك كآخر طير في البرّ

وكادوا يقتنصوني

إله البحر سيكتشفوني

إله البحر الست تشمّ مساحات سكاكين الدم

سيكتشفوني

سباخك يا ربّ الليل يشد على قدميّ المتورّمتين

وأقدامي تهرب في قلب عدويّ صارخة

وسيكتشفوني

أنقذ مطلقك الكامن في الإنسان

فإنّ مدى المتبقين من العصر الحجري تطاردني

أنقذني من وطني

إذ ذاك التف على جسدي الواهن روح المطلق

متشحا بالقسوة والنرجس والزمن...
المصدر: جزء من قصيد - الحركة الأولى - وتريّات ليليّة

- إسرائيل والتراث الفلسطيني في القدس

وصل الصديق العزيز غسّان نمر إلى تونس بالأمس، وسيناقش أطروحة الدكتوراه حول موضوع : "إسرائيل والتراث الفلسطيني في القدس" يوم الثلاثاء القادم (21 أكتوبر) بدءا من الساعة التاسعة والنصف صباحا بكيّلة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة (9 أفريل).
الدعوة مفتوحة لأصدقاء غسّان وكلّ المهتمين بموضوع الأطروحة

2008-10-16

- كاريكاتير اليوم: الصحافة بين مقتضيات الاستقلاليّة والوصوليّة

الصحافة المُقعدَة (أو المعوقة) تدور في أطراف حلقة جهنّميّة
مصدر الكاريكاتير: ناصر الجعفري - جريدة "العرب اليوم" الأردنية

2008-10-13

- رسائل الاحتيال

خدمةُ الربّ في زمن الطمع والاحتيال
خلال الأسابيع الأخيرة تلقيت في بريدي الإلكتروني الرسالة الملحقة أدناه ثلاث مرّات، والأكيد أنّها قد أرسلت أيضا إلى الكثيرين غيري. وكما ستلاحظون فإنّ رائحة الاحتيال فيها بالغة، وهي تُعوّل بالأساس على نزعة الطمع لدى ضعاف الأنفس.. كما تعتمد أسلوب الترغيب الديني والتقرّب إلى الله، فكانت المسيحيّة في هذه الرسالة هي المحمل. وتقول صاحبة الرسالة المدعوّة "سوزان مرغان" أو "مرجان" إن زوجها الذي كان يعمل بسفارة الكويت بساحل العاج قد مات وترك لها في أحد بنوك أبيدجان مبلغا ماليا قدره 2,5 مليون دولار، وأنهما لم يُرزقا بأبناء يمكن أن يرثوهما، وأنها ترفض أن تهب تلك الثروة لأقرباء زوجها لأنهم غير المسيحيين أو كذلك لأيّ أشخاص غير مؤمنين. كما أنّها أي المدعوّة "سوزان" قد اكتشفت مؤخرا إصابتها بمرض السرطان وأنّ أيامها أضحت معدودة. ولذلك قرّرت نذر تلك الثروة (التي لا تزال جاثمة على صدرها) إلى إحدى الكنائس أو إلى شخص مسيحي مفعم بالتقوى ويخاف الربّ آملة صرفه على الأيتام وبالخصوص على خدمة دعوة الربّ ونشر كلمته النورانيّة وإذكاء حقيقته الربّانيّة...
ملاحظة: أعرف شخصا عمل نحو 25 عاما في سفارة الكويت في تونس، ولكنّ ذلك لم يشفع له لدى أرباب السفارة ببعض الراحة أو التعويض المادي خلال آخر فترة من رحلة عذابه مع مرض السرطان. فليته كان يعمل في سفارة الكويت في أبيدجان! وكما تقول "سوزان": كلّ شيء ممكن مع الربّ "With God all things are possible".
شفاكِ الربُّ ودمتِ قديسة صالحة يا "سوزان"
نــــــصّ الـرســـالـــــــــة
From Mrs Susan Morgan
N�[38 Rue Des Martyrs Cocody
Abidjan, Cote d'Ivoire
ATTN
DEAREST ONE OF GOD
I am the above named person from Kuwait. I am married to Mr.Abram Morgan, who worked with Kuwait embassy in Ivory Coast for nine years before he died in the year 2004. We were married for eleven years without a child. He died after a brief illness that lasted for only four days.
Before his death we were both born again Christian. Since his death I decided not to remarry or get a child outside my matrimonial home which the Bible is against. When my late husband was alive he deposited the sum of $2. 5 Million (Two Million Five Hundred U.S. Dollars) in the bank here in Abidjan in suspense account.
Presently, the fund is still with the bank. Recently, my Doctor told me that i have serious sickness which is cancer problem. The one that disturbs me most is my stroke sickness. Having known my condition I decided to donate this fund to a church or individual that will utilize this money the way I am going to instruct herein. I want a church that will use this fund for orphanages, widows, propagating the word of God and to endeavour that the house of God is maintained.
The Bible made us to understand that blessed is the hand that giveth. I took this decision because I dont have any child that will inherit this money and my husband relatives are not Christians and I dont want my husband efforts to be used by unbelievers. I dont want a situation where this money will be used in an ungodly way. This is why I am taking this decision. I am not afraid of death hence i know where I am going. I know that I am going to be in the bosom of the Lord. Exodus 14 VS 14 says that the Lord will fight my case and I shall hold my peace.
I dont need any telephone communication in this regard because of my health hence the presence of my husband抯 relatives is around me always I don't want them to know about this development. With God all things are possible. As soon as I receive your reply I shall give you the contact of the bank here in Abidjan. I want you and the church to always pray for me because the Lord is my shepherd. My happiness is that I lived a life of a worthy Christian. Whoever that wants to serve the Lord must serve him in spirit and Truth. Please always be prayerful all through your life.
Contact me on the above e-mail address for more information, any delay in your reply will give me room in sourcing another church or individual for this same purpose. Please assure me that you will act accordingly as I Stated herein. Hoping to receive your reply.
Remain blessed in the Lord.
Yours in Christ,
Mrs susan morgan..

2008-10-11

- قرأت لكم اليوم:

برميل النفط.. و"الفياغرا"
موعد الصباح يكتبه: كمال بن يونس
من بين العجائب والغرائب في عالمي المال والاعمال هذه الايام الصمت الاعلامي الكبير عن الانخفاض السريع في سعر برميل النفط.. عالميا.. بعد "الاغنيات" الجميلة التي روّجت عالميا عن مبررات الزيادات في اسعار كل المواد تقريبا بسبب "التهاب" سعر المحروقات..
سعر برميل النفط هبط من حوالي 150 دولارا اواسط جويلية الماضي الى اقل من 80 دولارا أمس.. وقد هبط السعر امس بحوالي 7 دولارات في يوم واحد.. وحسب بعض التقديرات فان الانخفاض سيتواصل وهو عمليا اهم بكثير.. لان قيمة الدولار انخفضت الى ادنى مستوياته منذ سنوات واصبحت تحوم حول 60 بالمائة من قيمة الأورو (حوالي دينار تونسي و200 مليم).. بينما كانت حوالي دولار ونصف قبل اعوام..؟
لماذا هذا الصمت ؟
لست ادري.. خاصة أننا تعوّدنا على عدم تخفيض اسعار البنزين والديزل ابدا.. بما في ذلك عندما بلغ ثمن برميل النفط 7 دولارات في العقد الماضي.. واصبحت حبة "الفياغرا" أغلى من برميل نفط في بعض الاسواق السوداء..
لا داعي للاحراج.. لكن من المفيد أن نستبشربهذا الانخفاض.. حتى يتوقف مسلسل زيادات اسعار "البنزين" الذي بدأ قبل 3 أعوام.. واستفحل العام الماضي.. لكن من المهم أن نستفيد من انخفاض اسعار الدولار وبرميل النفط لشراء كثير من حاجياتنا بالعملة "الخضراء".. فالتجارة فرص.. إذ لا مبرر للرهان مستقبلا على عملة واحدة.. مثل الأورو.. ورغم الصبغة الاستراتيجية لعلاقاتنا الاقتصادية مع اوروبا فلا بأس من تنويع عملات المبادلات.. مع الاستفادة من تقلبات الاوضاع الاقتصادية في الدول الصناعية الكبرى.. ورب ضارة نافعة.. وعسى ان ينخفض سعر برميل النفط دوليا مجددا الى ما دون ثمن حبّة "الفياغرا".. لان السيارات الفخمة الجديدة "تشخر".. وتستوجب مزيدا من الوقود.
المصدر: جريدة "الصباح" اليوميّة التونسية في عددها الصادر اليوم 11-10-2008

2008-10-10

- تغيّب الطلبة عن الدروس

أخيرا، عاد طلبة معهد الصحافة إلى مقاعد الدراسة...

بعد نحو 4 أسابيع من التغيّب غير المبرّر عاد معظم طلبة معهد الصحافة إلى مقاعد الدراسة. وعلى سبيل المثال لم يغب عن حصّتيْ الدرس اللتين أمّنتهما اليوم سوى طالب أو طالبين. كما لاحظت اهتماما كبيرا لدى معظم الطلبة بالمحاور العامّة للدرس. ولكن للأسف الشديد فإنهم سيعانون جرّاء تلك الحصص المهدورة، إذ سيضطرّ الأساتذة إلى الإسراع في البرنامج أو اختصار بعض المحاور. فمواعيد الامتحانات ستبقى هي ذاتها ولن تتغيّر.
وبغضّ النظر عن تزامن الأسابيع الأولى للدراسة مع رمضان وعيد الفطر، فإنّني لا أفهم كيف يُقدم الطلبة الجدد بالخصوص على التغيّب الجماعي حتى قبل أن يعرفوا بعضهم البعض، فهم قادمون من أفق ومناطق ومدن وأرياف تونسية مختلفة. ومع ذلك دخلوا في عطلة مطوّلة قبل البدء أصلا في الدراسة في الجامعة التي لم يعرفوها بعد.
ولنا أن نتساءل عن الأسباب الحقيقيّة لهذه الغيابات، لاسيّما أنّ ظاهرة التغيّب قد أضحت عامّة ولا تخصّ مؤسّسة جامعيّة دون سواها؟؟؟

- هموم المثقف العربي (2)

حول هموم المثقف و الثقافة المعلبة

- التعليق الأوّل: (مُرسله غير معرف)
المشكل يظل في الاختيار بين وضعيتين :
1/ أن تكون داخل العلبة
2/ أو أن تكون خارج العلبة. وفي كلتا الحالتين فإنك تظل مستهلكا للثقافة المعلبة... من داخل العلبة أو خارجها ...
كمثقف: لك الإختيار... قدراتك كمثقف تحملك خيارك، أن تختار الزاوية...
أن تكون داخل العلبة أو أن تكون خارج العلبة فالبضاعة واحدة ...
ثقافة معلبة ثقافة تحتسيها،،، كما تحتسي قهوتك... كأنك كمثقف تجهل... بأن احتسائك للقهوة... ممارسة ثقافية معلبة.
- التعليق الثاني: علاء الدين بن عبد الله
هل المثقّف يصنع الثّقافة أم الثّقافة تصنع المثقّف؟
- التعليق الثالث: معز زيود
إثراءً للحوار أودّ مناقشة التعليقين السابقين، أبدأ بالتعليق الثاني لعلاء الدين عبد الله، فهو لئن ورد في شكل سؤال عمّن يصنع الآخر: المثقف أم الثقافة، فإنّني أراه متصلا شديد الاتصال بالتعليق الأوّل. فالمثقف مهما كان "حجمه" وتميّزه ينتمي بالضرورة إلى ثقافة كاملة هو جزء منها أو أحد إفرازاتها. ومن ثمة، فإن الثقافة بكلّ عواملها وتقاطعاتها هي التي تصنع إلى حدّ ما المثقف لأنّه لم يأت من فراغ. وقياسا على ذلك فإنّ الثقافة المعلّبة قد لا تصنع أو تُهيء الظروف إلاّ لصنع مثقف يُنتج ثقافة معلّبة، أي عمليّة إعادة إنتاج للمنظومة الثقافيّة ذاتها بالمفهوم الماركسي.
ومع هذا ينبغي تجنّب إطلاق الأحكام الموغلة في الإطلاقيّة والتعميم، فكلّ عصر أنتج مثقفين أبحروا ضدّ التيّار الجارف. وفي هذا مشروع إجابة على التعليق الأوّل (لصاحبه غير المعرّف)، فالنظريّة الحتميّة déterminisme قد لا تصحّ في هذا الباب، بل وتنسف في تقديري أيّ فكر تقدّمي وتجديدي. أراني مع القول بأن احتساء القهوة يعدّ ممارسة ثقافيّة مُعلّبة، ولكن من وجهة مّا لا في المطلق.
وسعيا إلى التفكير في الموضوع سأكتفي بطرح بعض الأسئلة: ماذا عن مفهوم "المثقف العضوي" لدى غرامشي؟ هل انتفت مسوّغات هذا المفهوم في مجتمعات اليوم في رأيك؟!! كيف يمكن بلورة قيم إنسانوية وأخلاقيّة إذا ما استندت إلى وسائط ثقافة معلّبة وحسب؟ أن تكون خارج العلبة، ألا يُتيح ذلك للمثقف الحق -أي المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه- بعض القدرة على نقد تلك الثقافة السائدة، حتى وإن كان هو نفسه تحت طائلة إشعاعها؟
عموما، يبدو لي أنّ الدائرة الجهنّمية التي سجنتَ في نطاقها المثقف على أنّه إحدى تعبيرات الثقافة المعلّبة لا يمكن أن يُؤديّ إلاّ إلى "انتحار المثقف" الفاقد الثقة في الثقافة السائدة هنا وهناك والآن...

2008-10-09

- هموم المثقف العربي!!!

الثقافة المُعلّبة
(المصدر : كاريكاتير خالد - جريدة "الوطن" السعودية)

2008-10-05

- المراهقة.. هذا المفهوم النمطي..

من أوهام التنشئة!!
كثيرا ما نكتشف أنّ العديد من المفاهيم التي نعايشها تخضع لأحكام مُسبقة توارثناها أو أنّها وليدة البيئة الاجتماعية المحيطة بنا، كما قد تتراكم بالخصوص عبر التنشئة التربوية التي تـُفرض على الفرد سواء في البيت أو الشارع أو المدرسة.. وقد جالت في ذهني هذه الأفكار بشأن المفهوم السائد للمراهقة في مجتمعاتنا العربيّة بل ربّما في مختلف المجتمعات البشريّة عموما.
فممّا يُعرف لدى الجميع أنّ المراهقة فترة حياتيّة حرجة يعيشها كلّ إنسان بمشاعر فيّاضة، تختلط فيها الأهواء والأحاسيس والمواقف والممارسات إزاء كلّ شيء. فهذه الفترة العمريّة تـُتيح للفرد -حسب ما تذهب إليه العديد من الدراسات السايكولوجيّة- اكتشاف ذاته ماديّا ومعنويّا. فبعد أن يشهد الإنسان آنذاك تحوّلات فزيولوجيّة عميقة يلامس جسده حسيّا ويُكيّف أحاسيسه وفق المتغيّرات التي يعيشها بمقتضى ذلك. وفي مرحلة المراهقة، غالبا ما يعيش الشخص أوّل حبّ في حياته، وقد يستمرّ هذا الشعور أو ينقطع ويتكرّر إزاء أشخاص آخرين، وكثيرا ما يتزامن ذلك باضطرابات نفسيّة تكون ذات تأثير بالغ في شخصيّة الإنسان...
هذه
عموما ملامح الصورة التي نرسمها للمراهق، وهي لئن كانت صورة معقّدة تعكس الوعي بأهميّة هذه المرحلة العمريّة الحاسمة، فإنها تبدو صورة نمطيّة ومقولبة للغاية (artefact). إنّها صورة سلبيّة بكلّ المقاييس يتمّ إلصاقها بالفرد الذي يمرّ بهذه المرحلة على اعتبار أنّه مترّدد ويعوزه الثبات والوضوح والاستقرار في كلّ شيء. ولذلك قد يتمّ رمي الآخرين بتهمة مضحكة في أنهم مراهقون لا لشيء سوى أنهم قد بدت عليهم بعض أعراض المراهقة. والأعراض بطبيعة الحال هي من علامات الإصابة بمرض معيّن، ومن ثمّة يتمّ اعتبار ما يُسمّى بالمراهقة مرضا نفسيّا يُصيب الإنسان في مرحلة معيّنة من حياته وذلك دون تسميته علنا بالمرض. وهذا لا يخرج حسب رأيي عن النفاق الاجتماعي الذي يستوطننا ويرابط في مخيّلاتنا دون أن نُفصح عنه لاعتبارات ذاتية معروفة أساسها أنّ الكلّ قد مرّ بهذه المرحلة. ولذلك عادة ما يتمّ تسمية "المراهقين" بالشباب بهدف التنصّل من المسؤوليّة وعدم السقوط في جلد الذات...
المراهقة في رأيي مفهوم هُلامي لا يعدو أن يكون سوى تركيب أو تصوّر ذهني (construction mentale) غير موجود على أرض الواقع، لأنّه ليس هناك إثبات علمي بأنّ هذه المرحلة العمريّة تُعاش بالكيفيّة نفسها بالنسبة إلى الجميع. كما أنّ العلامات الموسومة بأنّها من أعراض المراهقة تُعدّ مجرّد ممارسات مبثوثة في مختلف المراحل العمريّة للإنسان منذ أن تجاوز مرحلة الطفولة. فالاضطرابات النفسيّة ليست مقصورة على مرحلة ما بين الإثني عشرة سنة والعشرين، وكذلك الحبّ الذي يمكن ألاّ يعرفه الفرد إلاّ في سنّ الستين أو أكثر أو أقلّ. كما أنّ هذه المشاعر يمكن أن تتجدّد أو تنقطع في كلّ مراحل الحياة. أمّا مسألة النضج والاستقرار النفسي وما إلى ذلك من صفات لما بعد مرحلة "المراهقة" فهي مجرّد قوالب جاهزة تفرضها نواميس التنشئة الاجتماعيّة السائدة في كلّ مجتمع وفق القيم والثوابت السويّة وغير السويّة التي يستبطنها...

2008-10-03

- ردّا على الردّ... جورج عدّه وخيانة الشعب اليهودي !!!

تعقيبا على تعليق zied tarek tounsi...
استرعت الورقة التي كتبتها بشأن وفاة المناضل التونسي جورج عدّة اهتمام أحد المبحرين في المدوّنة، فكتب تعليقا موجزا بدا لي في غاية الإثارة، وبمجرّد انتباهي إليه كتبت تعقيبا على هذا التعليق، ثمّ رأيت إعادة نشره حتى يكون أكثر مقروئيّة.
أمّا تعليق "zied tarek tounsi" فجاء حرفيّا كالآتي : georges adda est un tritre pour le peuple juif، وقد رأيت وجوب التوضيح وكتابة التعقيب التالي:
يبدو أنّ الخطأ الطباعي الذي وقعت فيه قد أضفى بعض الغموض على المعنى الذي تقصده، فهل أردت بكلمة tritre معنى titre أم traître لأنّ الفرق شاسع بين معنى اللفظين. وبما أنّ مواقف جورج عدّه واضحة بشأن مُعاداته المُعلنة للصهيونيّة ولوجود دولة إسرائيل أصلا باعتبارها قد انبنت على الاحتلال وتأسّست بتواطئ ودعم واضح ومعلن من القوى العظمى (ولك مثلا أن تطّلع على أيّ كتاب جغرافيا أو تاريخ فرنسي صادر قبل سنة 1948 حول منطقة الهلال الخصيب فستجده يتحدّث عن فلسطين ولا يستعمل كلمة إسرائيل إطلاقا) يبدو أنّك تقصد إذن أنّ جورج عدّة خائن للشعب اليهودي فهذا رأيك وقد يُشاطرك فيه بعض اليهود وربّما من بينهم بعض اليهود التونسيين، ولكنّه رأي في تقديري ضعيف جدّا لأسباب عديدة:
- أولا: أنت لا تـُفرّق بين يهودي وإسرائيلي. وهذا خطأ ثابت يُعدّ من جهة إجحافا في حق اليهود أنفسهم، كأن تعتبر مثلا يهود جربة وحلق الوادي يهودا إسرائليين وليسوا تونسيين وذلك بما يتنافى مع منطق أنّ الوطن للجميع والدين لله. ومن جهة أخرى يبقك زعمُك تحريفا وإجحافا في حق جورج عدّه نفسه الذي يبقى تونسيّا أوّلا وأخيرا.
- ثانيا: وقعت من حيث تدري أو لا تدري في فخّ ترويج الدعاية الصهيونيّة القائلة بأنّ اليهود شعب واحد ومتّحد أي "شعب الله المختار" وهذا تصوّر لا عقلاني يخلط بين التفكير السياسوي والتوجّه الأسطوري المتعصّب والذي تكمن وراؤه أيضا مقولة الإسرائيليين بأنّ فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض... علما أنّ مواقف جورج عدّه من القضيّة الفلسطينيّة ومناصرته الكليّة للشعب الفلسطيني في استرداد كلّ حقوقه التاريخيّة وحقه في تقرير مصيره هي مواقف مُعلنة ومعلومة من كلّ متابع.
- ثالثا: جورج عدّة يعتبر أنّ جذوره بربريّة بالأساس وأنّ بعض البربر من أجداده قد اعتنقوا اليهوديّة في زمن مّا ثمّ تمسّك أبناؤهم بها، إذ يقول بهذا الشأن ما يلي: Les Berbères, mes ancêtres, ont connu les Phéniciens, les Romains, les Vandales, les Arabes, les Normands, les Turcs et les Français qui ont successivement occupé mon pays et dominé mon peuple, devenus réellement indépendants et souverains il y a seulement un demi-siècle, il y a cinquante ans. Certains de ces Berbères, mes ancêtres, ont quitté le paganisme pour se convertir à la religion de Moïse et leurs enfants ont su résister aux harcèlements des nouveaux chrétiens puis à ceux des soldats d’Okba Ibn Nafaa. En gardant leurs traditions, coutumes, cuisine, musique, ils ont adopté la langue arabe qui est devenue la langue de tous.** ويعتبر جورج عدّة نفسه تونسيّا لحما ودما، وهو صادق صدوق في ذلك. وهو يقول في ذلك: تونس بلدي والشعب التونسي شعبي، غير أنّ قناعاتي الفلسفيّة (يقصد العلمانيّة) ليست تلك التي تتبناها أمّي وأبي. La Tunisie est mon pays et le peuple tunisien est mon peuple, mais mes convictions philosophiques ne sont pas celles de ma mère et de mon père. ومع أنّه لا يحقّ لنا مناقشة مدى وطنيّة بعض الأشخاص بغض النظر عن الاعتبارات السياسيّة، فإنّ جورج عدّة يُعتبر مناضلا تونسيّا بارزا من أجل تحرير البلاد من الاحتلال الفرنسي، فقد كابد معاناة السجن والمعسكرات الفرنسية زمن الاحتلال. ولذا من غير الأخلاقي إطلاقا وصف جورج عدّه بالخائن وهو المناضل من أجل التحرير والعدالة والمساواة.
- رابعا: اسمك المُعلن هو زياد طارق التونسي، وإذا ما قدّمت اللقب على الاسم (وفق العادة الفرنسية لوصف أبناء الطبقات الشعبية المسحوقة Tiers état) أضحى إسمك طارق زياد. ومعلوم أنّ طارق بن زياد هو قائد بربريّ من جبال الأطلس تبنّى الحضارة العربيّة الإسلاميّة الوافدة. وقد تدفعك هذه العلامة المشتركة مع جورج عدّه إلى إعادة التفكير في أصول الأشياء وتجاوز تناقضاتك قبل وسم الآخرين بالخيانة أو اللاوطنيّة أو رميهم بالانتساب الجزافي والمغلوط لأيّ كان...

** مقال نُشر لجورج عدّة في العديد من الدوريات التونسية والعربية والأجنبية في أوت 2006، كان في الأصل مداخلة اعتزم جورج عدّه إلقاءها في "المؤتمر العربي الدولي للتضامن مع حق العودة للاجئين الفلسطينيين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره" كان يُفترض أن يُعقد في بيروت يومي 15 و16 ماي 2006 ثمّ تمّ تأجيله.

2008-10-02

- عِيدٌ بأيّ حَالٍ عُدْتَ يَا عِيدُ

عيد سعيد وعمر مديد وكلّ عام وأنتم بخير

2008-09-30

- جورج عدّه.. أحد رموز تونس الحديثة يُوَارى التراب..

رمز للنضال من أجل الحريّة في تونس وفلسطين
دُفن بعد ظهر اليوم في مقبرة بورجل بتونس العاصمة المناضل الحقوقي والمثقف التونسي جورج عدّة. ولمن لا يعرف جورج من الشباب التونسي أو العربي نشير إلى أنه شخصيّة تونسية يهودية ولد سنة 1916. انتمى إلى الحزب الشيوعي التونسي في بداياته وقاوم الاحتلال الفرنسي للبلاد التونسيّة، ودفع ثمن انخراطه في حركة التحرير الوطني سنوات من عمره في سجون الاحتلال الفرنسي ومعسكراته ومنافيه الكريهة...
جورج عدّة كونه يهوديا يعدّ أكثر العارفين بحقيقة ممارسات الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة. ولذلك كان من أكبر الداعمين لحقوق الشعب الفلسطيني في استرداد أرضه وكلّ حقوقه السليبة.. جورج عدّة كان أيضا مدافعا صلبا على الحقوق والحريّات العامّة في تونس والعالم.. كان دائما إنسانيّ النزعة والانتماء وتونسيّ الحبّ والهوى.. نضاله امتدّ كذلك وبالخصوص إلى الدفاع على حقوق العمّال والطبقات الشغيلة..
جورج شخصيّة اختارت ألاّ تمرّ هكذا دون أن تدوّن بحروف لامعة راسخة تاريخا يُشرّف أيّ تونسيّ وأيّ محبّ للعدالة والحريّة والسلام.. وربّما يتساءل البعض : لماذا بقيت شخصيّة جورج عدّة مغمورة إعلاميّا إلى حدّ ما؟ والإجابة حسب تقديري، لأنّ جورج اختار دائما صفّ الضعفاء والمستضعفين، كان يساريّا راقٍ صافٍ لا يرنو المناصب أو العطايا أو الركوب في موجة الراهن، بقي دائما وفيّا لقيمه وقناعاته التي تجعل الإنسان وحريّته فوق كلّ اعتبار...

الفنّ لمقاومة الجفاف الفكري.. (2)

بدون إزعاج

يا صديقي العزيز
هديتي المتواضعة جدا... إليك... أينعت مبادرة منك...
هي "طيبة" ونافعة في ظاهرها... ولكن... باطنها جاف... جاف جفاف الفكر...
يا صديقي...
ممارستي للفن التشكيلي... لمقاومة الجفاف الحسّي... لدى أصحاب الفكر، ليس إلا...
وسأظل أفكر وأنا أرسم وأرسم وأنا أفكر... ما دمت حية...
ولأني اخترت أن أقاوم... الجفاف... وأن أكون... أنا
ولك الاختيار في نشر هذا...
نعـيـمــة
(هذا النصّ أرسلته إلينا الصديقة الفنانة التشكيليّة نعيمة بن معيز بعد أن نشرنا لوحتيها، وبطبيعة الحال ننشره كما جاء حرفيّا)

2008-09-29

مناجاة

قال صديقي مخاطبا نفسه وهو ليس بشاعر:
رفقا بحالك صديقي..
ففي دنياك ذنوب جميلة،
هلاّ ودّعت منها ما مضى..
وأتيت ما تأجّل..
ونظرت إلى الأفق خالٍ من ألوان الدُجى..
كفى زيْفَ أملٍ
مرّغت بالصبّ أنفا أبى دهرا الانحناء..
ليس زمن النفاق سوى يومٍ للأسى..
ودّعه في دعةٍ فما عدت كما بالأمس..
توجّعت.. احترقت.. امضي،
لا تلتفت للكلَمِ، فما أنت إلاّ أنا.

- وكالات تبيع أوهام الشهرة للشباب..

الاحتيال في "وكالات" الإنتاج السمعي المرئي

انتشرت خلال السنوات الأخيرة في تونس وربّما في سائر الدول العربيّة عشرات الشركات والوكالات الخاصّة التي تـُعلن نفسها مختصّة في الإنتاج السمعي المرئي. وتتنوّع المهام والخدمات التي تعرضها هذه الوكالات مثل تصوير الأفلام والبرامج الوثائقيّة والأشرطة الثلاثيّة الأبعاد (3D) والصور المتحرّكة (cartoons) أو الاقتصار على إجراء الكاستينغ (casting) والتكوين في أساليب التعامل مع الكاميرا وسائر المعدّات التقنيّة ذات العلاقة...
وعموما تبقى هذه الأنشطة مشروعة إذا مورست في نطاق الشفافيّة واحترام الأخلاقيات العامّة وإذا خلت من أساليب الاحتيال والمخادعة والربح السهل، ناهيك وأنّ العديد من هذه المؤسّسات تقوم فعلا بدور فنيّ أو إعلامي نزيه وتـُسهم عمليّا في إرساء حركة ديناميّة للإنتاج الفني والإعلامي والثقافي في البلاد... ولكن هذه المؤسّسات الجادّة في نشاطها تـُعدّ بمثابة الشجرة المثمرة التي تـُخفي من ورائها غابة لا يوجد فيها سوى الأعشاب الطفيليّة والنباتات السّامّة والوحوش الكاسرة. وحسب بعض الإحصائيّات يوجد في البلاد ما يفوق 360 وكالة متخصّصة في الاستشارة والإنتاج السمعي البصري، كما يوجد نحو 150 وكالة كاستيغ.
وقد تناهى إلى علمنا أنّ بعض هذه الوكالات غير موجودة أصلا ولا تعدو أن تكون سوى أشخاص دون مُسمّى يقتصر وجودهم على خطوط هاتف جوّال يستقطبون عبرها العشرات من الشباب التائقين إلى الشهرة والإبحار في العالم الأخّاذ للتمثيل والفنّ... أمّا الوسيلة فتتمثّل في نشر بعض الإعلانات في الصحف عن القيام بكاستيغ خاصّ بفيلم أو كاستيغ دوري في معظم الأحيان، أي أنّه يقتصر على ملإ جذاذة إرشادات والتقاط صورة أو اثنتين حتى يكون المشارك على استعداد حينما يحين الموعد العظيم الذي سيجعل منه نجما يخترق الآفاق. وبطبيعة الحال فإنّ ذلك يتمّ في حيّز من الوقت لا يتجاوز خمس دقائق بعد دفع معلوم المشاركة في حدود عشرة دنانير، وهو مبلغ "زهيد" غالبا ما تنتفخ قيمته بتجاوز عدد المشاركين مائتي شخص خلال يوم أو يومين. أمّا الأغرب من هذا الاحتيال المفضوح فهو الدورات التكوينيّة والتدريبيّة التي تـُجريها بعض الوكالات حول كيفيّة التصرّف والتعبير والتواصل الافتراضيّة مع رجالات الفن، في انتظار توفّر فرصة إجراء تجربة أو تجارب تمثيليّة حقيقيّة يوما مّا أمام أحد المخرجين أو المنتجين أو من ينوبهم..
في كلمة، تجار الوهم والاحتيال والتطفّل لم يتركوا أي مجال إلا ودنّسوه على حساب أصحاب الكفاءة والجهد..

Les retrouvailles et femmes plurielles

الفنّ الجميل.. لمقاومة الجفاف الفكري..
هديّة جميلة تلقيتها عبر البريد الإلكتروني من الصديقة والباحثة والرسّامة التونسيّة الرقيقة نعيمة بن معيز التي راكمت تجارب عديدة في الفنون التشكيليّة طيلة سنوات ولاسيّما في الرسم الزيتي.. وقد سبق لها أن عرضت إبداعاتها في العديد من المعارض الفرديّة والجماعيّة. وتعبيرا عن الشكر لنعيمة، أعرض فيما يلي اللوحتين اللتين أمدّتني بصورتيهما:

Les retrouvailles

Femmes plurielles

2008-09-28

- صناعة الطمع في المجتمعات العربية

حينما تندثر ثقافة الجهد،،، تضمحلّ قيمُ المواطنة...
تعيش المجتمعات العربية اليوم تحوّلات عميقة في مستوى القيم المجتمعيّة والفرديّة للإنسان العربي. وتستند هذه التحوّلات، في تقديري، إلى بعض جوانب النموذج الغربي وليس كلّه. وبغض النظر عن المرجعيّات الدينيّة والثقافيّة التي مازالت مُستحكمة في العرب أفرادا وجماعات فإنّ هناك انبهارا بالنموذج الاستهلاكي الغربي في مختلف المجتمعات العربية بما في ذلك المجتمعات القائمة على الروابط القبليّة والبنى التقليديّة، غير أنها جميعها لم تستوعب بعد مقوّمات المجتمع الاستهلاكي المستند أساسا إلى العقلانيّة والحريّة واحترام القوانين باعتبارها مكوّنا أساسيّا للمواطنة المفقودة في بلادنا العربية. ولذلك فقد تبنّت المجتمعات العربية نموذجا استهلاكيّا مشوّها يقتصر على تقليد الجوانب التقنية الظاهرة من تطوّر المجتمعات الغربية وتعوزه الروافد الفكريّة والسلوكيّة التي شكّلت المجتمعات الغربية كما هي عليه اليوم.
ولخلفيّات وأسباب متعدّدة من بينها انتشار الفقر والحاجة والرشوة والفساد السياسي والنفاق الاجتماعي وغياب الثقة في الحاضر والمستقبل، أخذنا نلاحظ الغياب المتزايد لما يمكن أن نُسمّيه بثقافة الجهد، وقد حلّت محلّها ثقافة الربح السهل ووهم الثراء السريع بغض النظر عن الوسيلة والأسلوب والقيم الاجتماعيّة الموروثة منها والحديثة..
ولاشكّ أنّ الدور الأكبر في ذلك إنّما يعود إلى وسائل الإعلام وللنموذج الاقتصادي العربي القائم على مؤسّسات لا تُبالي سوى بتحقيق أرباح أوفر على حساب قواعد المنافسة النزيهة والتعامل مع المواطن لا بوصفه ذات وإنما باعتباره موضوعا وحقل تجارب لمنتجاتها وطرقها التسويقيّة. وفي ذلك يمكن أن نسوق أكثر من مثال. وسنكتفي هنا بالأمثلة التالية التي نلاحظها في مختلف البلاد العربية:
- انتشار برامج الألعاب والمسابقات التلفزيونيّة التي تـُحرّض على الربح السهل مثل : كيف تربح الملويون، وآخر قرار، ووزنك ذهب، وغيرها من البرامج التي توهم المشاهد العربي بإمكانيّة أن يُصبح مليونيرا بين عشيّة وضحاها،
- أضحت معظم المؤسّسات التجاريّة تـُعوّل بالأساس على المسابقات التسويقيّة المعتمدة على تخصيص جوائز خياليّة لأحد أو بعض المستهلكين المشاركين فيها مثل السيارات والعقارات وغيرها،
- أصبح من المعتاد في المراكز والتجمعات التجاريّة الكبرى مشاهدة جموع من الناس متجمهرين حول بضاعة أو مادة استهلاكيّة معيّنة تُقدّمُ لهم مجانا لتذوّقها أو الفوز بنصيب منها لهم أو لمن يصطحبون من أبنائهم، والنتيجة أن يتجرّع الصغار الطمع المتزايد للأباء والأمّهات الممتهنين لكرامتهم بمقابل بخس...
ومن الواضح أنّ هذا السلوك الرائج عربيّا قد عزّز حالة الانفصام والتشرذم في المجتمعات العربية، فدفع الخواء الفكري أبناءها إلى هجرة ثقافة الجهد والعمل والإقبال والتعويل على الربح والفوز السهل ومن ثمّة مراكمة الأطماع.. صار الطمع في البلاد العربيّة بمثابة صناعة مُربحة لا يُظاهيها أيّ نوع من الصناعات الأخرى... تلك أساليب تسويقيّة مُذلّة لا ترى في الإنسان سوى مستهلكا لبضاعتها فتـُخاطب الغرائز دون العقل ولا تعترف بقيم المواطنة، ولذلك أضحت في هذي البلاد الأكثر استقطابا للمشاهدين والمشاركين..

2008-09-27

- تعيين مديرين جديدين لإذاعتي صفاقس وتطاوين..

تونس 27 سبتمبر 2008 (وات) جاء في بلاغ صادر اليوم السبت عن وزارة الاتصال والعلاقات مع مجلس النواب ومجلس المستشارين انه تقرر تعيين السيدين منير بن مصطفى مديرا لاذاعة صفاقس ومحمد المعمرى مديرا لاذاعة تطاوين. (النصّ الحرفي لخبر وكالة تونس إفريقيا للأنباء - وات)

الخبرة والكفاءة..

يبدو أنّ هذين العاملين كانا حاسمين في تعيين الإعلاميين المذكورين، وذلك استنادا إلى تجربتيهما المهنيّتين السابقتين. فالزميل محمّد معمّري عمل لسنوات صحفيّا بجريدة "الحريّة". وأشرف فيها مع حداثة سنّه على قسم الشؤون الثقافيّة. وإذ ترأس اللجنة المناصفة للتفاوض بهذه المؤسّسة، فقد كان قريبا جدا من زملائه الصحفيين، وهو ما تواصل سواء أثناء عضويته ونشاطه الدؤوب في جمعيّة الصحافيين التونسيين وهيئتها المديرة الموسّعة أو بعد تعيينه ملحقا صحفيّا لدى وزير الاتصال والعلاقات مع مجلس النواب ومجلس المستشارين.

قد يكون محمّد معمّري أصغر إعلاميّ تونسيّ يشغل مهام مدير إذاعة عموميّة، لكنّه أثبت كفاءته حيثما حلّ، علما بأنّه حاصل على الأستاذيّة في اللغة والآداب العربية ودرس علوم الإعلام والاتصال بمعهد الصحافة حيث يعدّ رسالة ماجستير حول تمثلات التلفزيون اليوم. وإن تبادلت معه بعض أطراف الحديث لمست شغفه بالثقافة وولعه بعدد من روّاد الفكر والإبداع على غرار عبد الله العروي وإدوارد سعيد ومحمود درويش وأبي القاسم الشابي.. فلا ريب أنّه سيعطي من ذاته ومن تكوينه الثقافي والإعلامي لإذاعة تطاوين تلك الإذاعة التي توسم بكونها "عروس الصحراء". ومن يَعرف محمّد معمّري عن قرب يجزم بأنّه ذو أخلاق عالية وكفاءة مشهودة واطلاع واسع، بما يجعله جديرا بتحمّل المسؤوليّة التي كُلّف بها.

أمّا منير بن مصطفى الذي عُيّن مديرا لإذاعة صفاقس، فيبدو أنّ تراكم الخبرة لديه قد أهّله لاعتلاء منصبه الجديد، لاسيّما أنّه عمل سنوات طويلة صحفيّا بمؤسّسة الإذاعة والتلفزة التونسيّة قبل إعادة هيكلتها، ثمّ أشرف على إدارة إذاعة تطاوين منذ جويلية 2005. وربّما يكون نجاحه بهذه الإذاعة قد مهّد لتعيينه مديرا لإذاعة صفاقس. وهي مهام لا شكّ أنّها جسيمة نظرا إلى ضخامة هذه المؤسّسة الإعلاميّة وعراقتها..

تهانينا لمحمّد معمّري ومنير بن مصطفى، ونأمل أن تـُكلّل جهودهما بالنجاح والتوفيق وأن يكونا قريبين من الصحفيين ومشاغلهم ومن المواطنين وانتظاراتهم، كما نأمل أن يُسهما في الرقيّ إعلاميّا ومهنيّا بالإعلام الجهوي عبر إذاعتي تطاوين وصفاقس حيث توجدان في منطقتين تغيب فيها أو تكاد المنافسة الحقيقيّة للإذاعات الأخرى.

(مصدر الصورة: صورة لمحمّد معمّري بتاريخ 04-09-2008 MZphoto)

2008-09-26

- قرأت لكم اليوم :

كيف يمكن وقف "الإساءة إلى الأديان" دون "الحدّ من حرية التعبير"؟
شهد مجلس حقوق الإنسان في دورته الحالية جدلا بين الدول الأعضاء بخصوص مفهوم الإساءة للأديان وعلاقته بحرية التعبير وذلك في سياق مناقشة تقرير حول الموضوع أعدّه المقرر الأممي الخاص حول أوجه التمييز العنصري.
وفيما اقترح المقرر استبدال أرضية النقاش من "الإساءة للأديان" إلى "التحريض على الكراهية"، انقسمت الدول الأعضاء في المجلس بين مطالب بضرورة إدخال قانون جديد لحماية الأديان، ورافض لذلك بدعوى أن ذلك قد يحد من حرية الرأي والتعبير.الأمر المؤكد هو أن النقاش لا زال في بداياته داخل مجلس حقوق الإنسان بخصوص ظاهرة تنامي الإساءة لبعض الأديان وبالأخص للإسلام. فقد شهد المجلس يوم 19 سبتمبر نقاشا أوليا بمناسبة استعراض تقرير المقرر الخاص المكلف بمناهضة جميع أوجه التمييز العنصري الذي أعده المقرر السابق دودو ديانغ وقدمه المقرر الحالي غيتهو مويغاي، والذي أنجز خصيصا لمعالجة "مظاهر الإساءة للأديان وبالأخص تأثيرات المعاداة للإسلام على التمتع بكل الحقوق".
وأظهرت المداخلات التي تخللت النقاش جليا حجم الهوة القائمة بين بلدان عربية وإسلامية تساندها دول إفريقية وآسيوية تعتبر أن هناك ضرورة لقرار قانون جديد يحمي الأديان من المس بها والتجريح والإساءة لها، ودول غربية ترى أن القوانين الحالية كافية وأن أي تشريع جديد قد يؤدي إلى المس بحرية التعبير والرأي.
نداء للدول الأعضاء لتغيير المفهوم
التقرير الذي تم إعداده بناءا على طلب من مجلس حقوق الإنسان، والذي كان من المفروض أن يقدم في شهر مارس 2008، أورد بأن السائد اليوم يتمثل في أن "بعض الأحزاب العنصرية في دول ديمقراطية بدأت تضفي الطابع الشرعي لى أفكار عنصرية ومعادية للأجانب". وقد تطرق التقرير إلى "بعض أوجه التمييز ضد الأديان وبالأخص التمييز ضد المسلمين، بل أيضا التمييز داخل الدين الواحد خصوصا فيما يتعلق بالأقليات أو التيارات الدينية الجديدة".
وبالإشارة إلى ما يسمى بصدام الحضارات، أورد التقرير بأن "الوضع الدولي الحالي المتميز بظاهرة محاربة الإرهاب، عزز مواقف أولائك الذين يؤمنون ضمنيا بتفاوت الحضارات والثقافات في المكانة، وشكل أرضية إيديولوجية جديدة لنخبة من المثقفين والسياسيين".
وفي معرض تعداد العواقب الناجمة عن ذلك، يقول المقرر الخاص "تعميق مخاطر الانقسام الإيديولوجي، والانغلاق حسب الهوية، والتشجيع على ممارسة تصرفات عنصرية عبر مؤسسات رسمية مثل ضرورة التسجيل، أو التهجم ضد معتنقي ديانة من الأديان، أو إبداء عدم التسامح في رؤية رموزهم الدينية". وينتهي التقرير إلى أن العالم يشهد "تآكلا لمبدإ احترام حرية الدين والمعتقد، وتعزيزا للانطواء الذاتي حسب الهوية القائم على أساس الانتماء الديني".
وفيما يخص التمييز ضد الإسلام، أوضح المقرر الخاص أن "المعاداة للإسلام تعاظمت بشكل كبير بعد أحداث الحادي عشر سبتمبر 2001، سواء عن طريق تشديد القوانين الوطنية المستهدفة للأقليات المسلمة، أو عبر تصرفات فردية معادية"، وينتهي التقرير إلى خاتمة مفادها أن "الإسلام أصبح مقترنا بالعنف وبالإرهاب وبحتمية وقوع صدام بين الحضارات والأديان".
وقد ضـمّـن السيد دودو ديانغ في تقريره مقترحا يدعو إلى ضرورة التحول من معالجة الموضوع من مفهوم "الإساءة للأديان" إلى مفهوم "محاربة التحريض على الكراهية بدافع قومي أو عرقي أو ديني"، حيث يرى أن المفهوم الأول اجتماعي في حين أن المفهوم الثاني قانوني ويستند إلى بنود واضحة ومحددة في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
نقاشات.. ومداخلات
ممثلة باكستان التي تحدثت باسم الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي أوضحت بأن "نتائج دراسة تم القيام بها مؤخرا أظهرت بأن المسلمين يُنظر لهم بشكل سلبي في البلدان الغربية السبعة التي شملتها الدراسة، وأن هناك توجها لإلصاق كل المشاكل بالإسلام، وأن المسلمين هم الضحية الأولى للإرهاب"، لكنها عبرت عن الأمل في أن "يؤدي النقاش الدائر على مستوى مفوضية حقوق الإنسان والمقرر الخاص المكلف بمناهضة جميع أوجه التمييز، إلى تعزيز الشعور بضرورة اتخاذ معايير دولية لمحاربة التمييز ضد الأديان".
ممثل الجزائر أشار من جانبه إلى أن "المستهدف في أغلب الأحيان ليس الدين في حد ذاته بل الناس الذين يعتنقونه، وأن الكراهية ضد المسلمين حلت محل الكراهية ضد اليهود التي أصبحت أمرا غير مقبول سياسيا في عدد من الدول الغنية"، وعبر عن "الأسف لكون حرية التعبير يتم الاحتماء ورائها لإذكاء نار الفتنة بين الطوائف".
ممثل سوريا أدان بدوره "تصرفات الذين يحرفون القوانين المتعلقة بحرية التعبير من أجل إذكاء نار الفتنة بين الطوائف والأفراد"، مؤكدا على أن "لكل حرية حدودا"، قبل أن يضيف "كيف تتم إثارة حرية التعبير فقط عند الحديث عن الإساءة للإسلام، بينما يتم فرض حصار صارم على هذا الحق عندما يتعلق الأمر بقضايا معينة تتعلق بديانات أخرى وبأحداث تاريخية تعود للقرن الماضي؟"، وتساءل الممثل السوري - متوجها بالخطاب إلى المقرر الخاص - عن "الفائدة من تغيير مفهوم بمفهوم آخر".
ممثل فنزويلا أشار إلى أن النقاش حول الإساءة للأديان أظهر وجود خلافات كبرى وذلك "بتوظيف البعض لمبدأ حرية التعبير، التي ليست حرية مطلقة بل بحدود شأنها في ذلك شان باقي القوانين الدولية"، ومن ثم طالب بوضوح "بضرورة التعجيل بالشروع في مناقشة آلية قانونية مُلزِمة لمحاربة الإساءة للأديان ومحاربة كل مظاهر عدم التسامح التي تنتهك الحقوق الأساسية للأفراد".
اتفاق هناك.. وخلاف كبير هناك
الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي رحبت - على لسان الممثل الفرنسي الذي تترأس بلاده الإتحاد حاليا - بالاقتراح الصادر عن المقرر الخاص والمفوضة السامية لحقوق الإنسان في تقريريهما بالتحول من معالجة الموضوع من مفهوم "الإساءة للأديان" إلى مفهوم "محاربة التحريض على الكراهية". لكن السفير الفرنسي حرص على التذكير بأن "دول الاتحاد الأوروبي تعتبر أن حرية التعبير وحرية المعتقد أمران متكاملان. وأن الحق في حرية التعبير أمر أساسي وضروري لحرية الفكر والضمير". لذلك، يقول السفير الفرنسي "يجب التفريق بين انتقاد الأديان من جهة وبين التحريض على الكراهية من جهة أخرى"، وأوضح بأن "التحريض على الكراهية الدينية هو وحده الذي يجب منعه، أما احترام التعددية الدينية فيفرض احترام حق كل فرد في مناقشة وانتقاد ومعارضة القيم والمعتقدات".
ورفض الممثل الأوروبي إمكانية إضافة معايير قانونية جديدة معتبرا أن "القوانين الأوروبية كافية لمحاربة التحريض على الكراهية. وأنه في حال تداخل بين الحقوق الأساسية (في إشارة إلى التداخل بين حرية التعبير والإساءة إلى الأديان) يمكن عرض القضية على القضاء لأن المحاكم وحدها القادرة على تقييد الحريات"، وهو تمش يرى فيه "تجنيبا لوضع محاربة التحريض على الكراهية على مائدة النقاش السياسي وترك ذلك بين أيدي القانون". وبصريح العبارة، عارض الممثل الأوروبي "إمكانية إدخال مفهوم (الإساءة للأديان) ضمن معايير حقوق الإنسان".
ممثلة بلجيكا أسهبت في نفس الاتجاه موضحة بأن "حقوق الإنسان هي لحماية الأفراد وليس الأديان والأفكار"، واعتبرت أن "التسامح والتعددية يفرضان السماح بطرح الأديان للنقاش وللانتقاد"، منتهية إلى القول بأنه "لا يجب التفريق بين مظاهر التمييز"، معتبرة في الوقت نفسه أن "الملحدين لهم الحق في نفس الحماية".
وفي المحصلة، فإنه إذا كان الطرفان متفقين على ضرورة محاربة التحريض على الكراهية، فإن الطرف الأول يصر على ضرورة حماية الأديان ولو أدى ذلك إلى الحد من حرية الرأي والتعبير، في حين يُبدي الطرف الثاني تمسكا بحرية التعبير ولو أدى ذلك إلى انتقاد الأديان. وفي غياب توافق بين الطرفين، يظل الموضوع مطروحا على النقاش في هذا المحفل الأممي وفي العديد من المواقع الأخرى، والأكيد أنه ستتم العودة إليه كلما عرف مؤشر الكراهية العرقية والدينية تصعيدا ملفتا للانتباه أو مثيرا للانشغال في منطقة أو بلد ما.
(مصدر المقال: سويس إنفو – محمد شريف – جنيف 23 أيلول/سبتمبر 2008 )
يُمكن الاطلاع على تقرير المقرّر الأممي الخاص حول أوجه التمييز العنصري (باللغة الفرنسية) بالنقر على الرابط الموجود بلون مُغابر في الأعلى

2008-09-23

- شيوخ الفتاوى.. دُعاة الإرهاب..

التكفيريّون والانتهازيّة وجهان لعملة واحدة..
مكّة وما جاورها هي قلب الإسلام ما في ذلك أدنى شكّ.. ولكنّ بعض أهل هذا القلب قد أُصيب بعاهة الإرهاب الكريهة، فتحوّلوا إلى مُصدّري فكر رجعي يُؤسّس لثقافة القتل والتكفير والدعوة إلى مُمارسة الإرهاب والتصفية الجسديّة في أبشع صورها.. في الماضي كان تمرير دعوات الكراهيّة منحصرا في حدود معيّنة، تنطلق من مؤيّدي المذهب الوهّابي إلى بعض الجموع المحليّة وقلّما تخرج عن حدود مملكة آل سعود بحكم اعتمادها على الوسائل التقليديّة والاتصال الشفهي والمباشر.. وكان النظام السعودي يُشجّع على هذا التوجّه مُعتبرا إيّاه خير حزام لنظام الحكم القائم.
أمّا اليوم فقد أصبحت رموز هذي البلاد على مرمى حجر من الإرهابيين ومروّجي دعاوى الإرهاب بفعل السياسة التي اعتمدتها سنوات طويلة. ويبدو أنّ الحابل قد اختلط بالنابل في السعودية، فأضحى التدمير الذاتي مستحكما. فقد شاهدنا السنوات الماضية أنّ الأعمال الإرهابية التي ضربت البلاد جاءت من أناس لم يغادروا السعودية قطّ، بل أخذوا تعاليمهم شيوخ المدارس الوهابية التي تعجّ بهم المملكة.
وقد لاحظنا أنّ حملة رسميّة لامست بعض هؤلاء الشيوخ المتعصّبين خلال الأيّام الماضية، لا لمكافحة فكرهم الإطلاقي وإنّما لأنّ فتاوى القتل والتكفير قد أصابت بعض أفراد العائلة الحاكمة والقوى النافذة في السعوديّة. وفي هذا النطاق تندرج فتوى رئيس مجلس القضاء الأعلى السعودي بقتل أصحاب القنوات الفضائية التي تبث ما وصفه بـ"برامج تحث على الفتنة والفساد". ومن المعلوم أنّ فضائيّات عربيّة كبرى عدّة يمتلكها ويُموّلها أمراء ورجال أعمال سعوديّون ومن أشهرهم على الإطلاق الأمير الوليد بن طلال صاحب شبكة قنوات "روتانا". ولذلك جاء الردّ على تلك الفتاوى سريعا وصريحا ومُعلنا. وقد لاحظنا في الآن ذاته وعلى غير العادة تراجع هؤلاء التكفيريين عن مواقفهم وفتاويهم بدعوى تأويلها تأويلا خاطئا، بما عكس سلوكا سياسيّا انتهازيا غير غريب عن أصحاب الأفكار التكفيريّة بسبب غضب أولياء أمورهم لأنهم كانوا الهدف هذه المرّة.
وتأسيسا على ما سبق يتضح البعد غير المبدئي في الرجّة التي حرّكت الأجهزة الرسميّة التي هاجمت هؤلاء التكفيريين، في حين أنّها تتغاضى عن مثل هذا الصنيع عندما يكون الهدف خارجيّا، بل وقد شهدت التجارب في بعض الدول العربية ضلوع تلك الأجهزة ذاتها في التأليب ضدّ من يُحارب الفكر التكفيري المتعصّب.في كلمة، إنّ الظلاميّة كتلة عمياء لا حبيب لها، تمقت الاختلاف وتستبعد التسامح والحريّة، وعندما تشتدّ لا تميّز بين صانعها وكاشف حقيقتها..

2008-09-18

- كاريكاتير اليوم: ذوو الجهالة..!

يــا أمّـــة ً ضـحـكـــت مــن جـهـلـهـــا الأمـــمُ
المُـتـنـبّـي

أُمّة ُ إقرأ لا تقرأ

(مصدر الكاريكاتير: سلطان السبيعي - جريدة "المدينة" السعودية)

- مناجاة اليُتـم..

قيلَ: لا يُتْم بعد البلوغ،
قلتُ: كلّى، اليُتم لا يعترف بقبل وبعد..
غِيابُك أَبَتِ، يَتّمَ من في عمر النبوّة..
فاليُتمُ أضحى عليلاَ..
واليتيمُ صار شبحا ذليلاَ..

- 60 عاما على إعلان حقوق الإنسان: النفاق المعولم !

احتفالات كأُفّ..!!

صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ نصف قرن، وفي يوم 10 ديسمبر المقبل وما جاوره يتمّ الاحتفال بالذكرى الخمسين لصدور هذا الإعلان التاريخي. كلّ دول العالم بلا استثناء تحتفي بهذا الحدث، كلّ بطريقته وخصوصيّته وسياقه الخاص يُخصّص احتفالات متفاوتة الأهميّة والضخامة للتنويه بهذا الحدث، إمّا اقتناعا فعليّا بالأهميّة الجسيمة التي يُشكّلها على صعيد المراحل التاريخيّة التي مرّت بها البشريّة أو استثمارا انتهازيّا لهذه المناسبة العالميّة لا وجود لما يُبرّره على أرض الواقع.
ومع ذلك، أكاد أجزم للأسف الشديد أنّ جميع دول العالم مُغرقة -بنسب متفاوتة- في انتهاك ما جاء في هذا الإعلان من حقوق. و"أخفّ" هذه الانتهاكات التي لا نرى بلدا في العالم معصوما منها هي السكوت عمّا يجري من جرائم منظمة في العديد من المناطق سواء ارتكبتها وترتكبها دول عظمى أو صغرى، فضلا عن الجدل الأخرس بشأن تغليب الخصوصيّة أو الكونيّة في التعامل مع حقوق الإنسان في حين أنّ الحقوق والحريّات لا يمكن تجزئتها حسب مزاج الأشخاص أو المؤسّسات، والأمثلة في كلّ ذلك لا عدّ لها ولا حصر...
- الدول العربيّة جميعها تحتفل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي من أكثر دول العالم انتهاكا لحقوق الإنسان الاجتماعيّة والسياسيّة تحت ذريعة احترام الخصوصيّات والتطوّر المتوازن للمجتمعات...
- إسرائيل ستحتفل بدورها بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في حين أنّها من أوّل دول العالم التي تـُمارس يوميّا القتل والتعذيب المنهجي على الفلسطينيين العزّل والمسلّحين. واحتفال هذا العام سيكون له طعم خاصّ بالنسبة إلى الإسرائيليين والصهاينة، لأنّ إعلان تأسيس دولة إسرائيل سبق صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ببضعة أشهر لا غير..
- الولايات المتحدة الأمريكيّة بوصفها عنوانا للحريّة أضحت تـُمارس إرهاب الدولة علنا في بقاع عديدة من العالم وفي مقدّمتها العراق وأخذت بفضل قوتها العسكريّة والاقتصاديّة الضاربة تـُمارس دور شرطيّ العالم في انتهاك صارخ لحريات الشعوب وحقوقها...
- فرنسا التي مهّد شعبها للأفكار وللقيم الإنسانيّة النبيلة ارتكبت أبشع الجرائم ضدّ الإنسانية في الجزائر خلال حرب التحرير وذلك بعد صدور الإعلان المذكور بما يزيد عن 13 عاما وشنّت عدوانا عنصريّا وامبرياليّا على مصر ومارست قذارة الاستعمار في فيتنام وكمبوديا وعدد من الدول الإفريقيّة ولا تأبه لانتهاكات إسرائيل إزاء الفلسطينيين وأرضهم وكأنّها لم تعش أبدا بأس الاحتلال النازي لأرضها..
- الدول الأوروبيّة في معظمها باعتبارها معقل حقوق الإنسان وراعيته تتعامل مع المهاجرين بوصفهم جسما غريبا ودخيلا على الثقافة الأوروبيّة وتنتهك أبسط بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بحريّة التنقل والإقامة والعمل...
إنّ إيماننا بأنّ حقوق الإنسان كلّ لا يتجزّأ راسخ لا يتغيّر، ولذلك نشعر ونلحظ مليّا أنّ الخطاب الذي تروّجه هذه الدول صغارها وكبارها بشأن حقوق الإنسان في العالم هو خطاب ملتوٍ يحتكم بالأساس إلى الانتهازيّة السياسيّة بما يجعل من تلك الاحتفالات مجرّد بهرج ونفاق مُعولم ومُفرغ من المحتوى الحقيقي للإعلان المذكور...

2008-09-16

- خـلـل فـنـّـي

وداعا.. ما عدتُ كما كنت.. !
كثيرا ما يتمّ تبرير انقطاع بثّ بعض البرامج في تلفزاتنا العربيّة بخلل فنيّ خارج عن النطاق.. ذاك ما جال اليوم بخاطر صديقي، فقد توقف عن تحيين مُدوّنته أيّاما خمسة لأسباب شخصيّة يتحمّل مسؤوليّة مُعظمها، وتعود أساسا إلى إحساسه بالقرف من كلّ شيء. وهنا يستذكر قولا للكاتب والمنظر القومي المصري عصمت سيف الدولة الذي كان من مريديه في الجامعة أيّام الصبا، يقول سيف الدولة المعاصر ما مفاده: إنّ الوضع العربي المعاصر يبعث في النفس حاجة بيولوجيّة مُلحّة في التقيّء!!
لا ريب أنّ الواقع الذي اشمأزّ له صديقي لا يقتصر عند الجوانب السياسيّة في بلاد العُرب والعُربان والعرّابين، بل يتجاوزها إلى أعماق الممارسة الاجتماعيّة في منحدراتها السفلى والعليا حيث باتت الانتهازيّة عملة رائجة وحيث أضحى النفاق سيّد كلّ المواقف لا فقط بين الزملاء و"الأصحاب" وإنّما أيضا بين المحبين و"الأصدقاء الصدوقين" وحيث بدا الانفصام سمة فارقة حطّمت كلّ معنى للشعر والشعور والمشاعر..
لم يُصدّق نفسه، صحفي يعمل منذ نحو 15 عاما ليس لديه جهاز حاسوب يُدوّن بواسطته ما يعتريه من ملاحظات وآراء وورقات.. فالحاسوب الذي كان يستعمله ليس ملكه وقد قرّر منذ أسبوع ألآّ يلمس أزراره.. رغم أنّه هجر الفلسفة الوجوديّة منذ دهر فقد خال نفسه خللا فنيّا غير قابل للإصلاح.. لا يعرف لماذا ولكنّه تذكّر قول رسولٍ كريم همس يوما: "صبرا آل ياسر.."
امتنع عن الكتابة أيّاما ولكنه بعد برهة لعن الخلل الفنيّ الذي استوطن جلّ القلوب والأذهان فقال وهو ليس بشاعر: رفقا بحالك صديقي ما أنت إلاّ أنا.. ففي الدنيا ذنوب جميلة، هلاّ ودّعت منها ما مضى.. ونظرت إلى الأفق خالٍ من ألوان الدُجى.. كفى زيْف أملٍ فقد مرّغت بحلاوة الصبّ أنفا أبى زمنا الانحناء.. وليس زمن النفاق سوى يومٍ للأسى.. ودّعه في دعةٍ فما أنت إلاّ أنا.. توجّعت فامضي، لا تلتفت للكلَمِ، فما أنت إلاّ أنا..

2008-09-10

- الإعلام العربي والرقابة الذاتيّة (2)

خطاب الكاريكاتير..
يعبّر هذا الرسم الكاريكاتوري عن الازدواجيّة الكامنة في دواخل صحفيّ يساوره خوف شديد من مقصّ مُوَجّه نحو قلمه المرتعش أصلا بحكم ارتباطاته وولاءاته وممانعته عن الإصداح بحقائق الواقع كما هي...
وللإشارة فإنّ هذا الكاريكاتير اقتبسته عن جريدة "الوطن" السعوديّة. وما شدّ انتباهي في مناسبات عديدة أنّ الصحف السعوديّة المطبوعة داخل المملكة كثيرا ما تنشر رسوما كاريكاتوريّة مميّزة حرفيّا وتعالج قضايا اجتماعيّة حقيقيّة وتتّسم بالجرأة بغض النظر عن الخطوط الحمراء المعروفة. وهنا يتراءى أمامنا التناقض الصارخ بين مضمون هذا الخطاب الإعلامي المتخفي وراء الكاريكاتير وبين الواقع السياسي المتردّي في البلاد. ولنا أن نتساءل في هذا السياق عن دواعي هذه الجرعة الزائدة من حريّة الصحافة في رسوم الكاريكاتير المنشورة في الصحف السعوديّة بالداخل. هل يعود ذلك إلى عدم الاكتراث بمضامين الكاريكاتير الصحفي لاعتماد خطابه أسلوبا غير مباشر في التعبير عن المشاكل القائمة؟ قد يكون ذلك صحيحا إلى حدّ مّا، لكن الجزم بصحّته يستجوب متابعة متأنّية حتى لا نقول دراسة عميقة..
كما قد يجوز أيضا أن نستشهد بقول مُعبّر عن أسلوب الحكم في علاقته بالإعلام في البلاد العربيّة يُجسّده الرئيس المصري حسني مبارك وقد ذكرته لي أستاذة الإعلام المصريّة الدكتورة عواطف عبد الرحمان في زيارة لها منذ سنوات إلى تونس، إذ قالت على لسان مبارك ما مفاده أنّ "للصحافة أن تقول ما تريد، ولي أنا أن أحكم مثلما أريد". ومع ذلك قد تبدو هذه المقارنة مبالغا فيها، إذ من المعروف أنّ الصحافة السعوديّة في الداخل لا تتّسم بمستوى حريّة التعبير الذي بلغته الصحافة المصريّة أو بالنسبة إلى بعضها على الأقلّ ...
(مصدر الكاريكاتير:عبد الله بصمه جي جريدة "الوطن" السعوديّة)

- الإعلام العربي والرقابة الذاتيّة (1)

السلطة والإيديولوجيا واستبطان الرقابة

تبقى الرقابة الذاتيّة من أكثر "المواهب" الرائجة لدى الإعلاميين العرب بغضّ النظر عن درجاتهم المهنيّة سواء كانوا صحافيين شباب أو مديري تحرير أو رؤساء تحرير. والرقابة -حسب ما أرى- تعني باختصار ذاك الصمت الاختياري عن ذكر حقائق بالقلم أو الصورة، تـُؤدّي إلى مغالطة الجمهور وتضليله.
وإلى حدّ ما يمكن القول إنه لا يوجد في الإعلاميين من هو منعتق من الرقابة الذاتيّة بشكل مطلق. ولا يشمل هذا الأمر الصحافة العربية فحسب وإنّما يشمل كذلك الإعلام في مختلف بلاد العالم، بما في ذلك الدول ذات التقاليد الديمقراطيّة التي تتّسم صحافتها ومختلف وسائل إعلامها بدرجة عالية من الحريّة.
فالرقابة الذاتيّة قد تكون محدودة حينما تقتصر على احترام مشاعر الأغلبيّة في مجتمع معيّن إزاء موضوع أو قيمة مّا، دون أن يمسّ ذلك بجوهر الحريّة والقراءة الناقدة للأحداث والمواقف. وهذا ما يرفضه البعض على أساس أنّ حريّة الصحافة والتعبير كلّ لا يجوز تجزئته وأنّ من قبِل عدم البوح بأراء أو أخبار لتعارضها مع الخطاب القائم فإنّه يتبنّى عن قصد أو غير قصد توجّه محافظ يُدافع على الأوضاع السائدة بغض النظر عن ماهيّتها.
والمؤكّد أنّ الرقابة الذاتيّة المنتشرة في الربوع العربيّة بإسراف يوجد بعض منها في الديمقراطيّات الغربية، فالسواد الأعظم من الصحافيين الغربيين يمتنعون مثلا عن توجيه انتقادات لدولة إسرائيل وممارساتها القمعيّة وانتهاكاتها الصارخة لحقوق الشعب الفلسطيني. والأكثر من ذلك أنّه في أغلب الدول الغربيّة أضحت الرقابة الذاتيّة في هذا الصدد من إفرازات القوانين المتعلّقة بمعاداة الساميّة، إذ لتجنّب الملاحقة القضائيّة التي يعزّزها اللوبي الصهيوني يمتنع الصحفي أو المؤرخ أو المفكّر عن الإدلاء بآرائه إذا ما تعارضت مثلا مع الرواية الرسميّة لقضيّة محرقة اليهود على أيدي النازيّة ولو جزئيّا أو كذلك إذا ما تعارضت مع ما يُسمّى بالأمن القومي. وهذا ما لا يعتبره بعض المختصّين رقابة ذاتيّة وإنّما التزاما بالضوابط المهنيّة والقانونيّة.
أمّا في البلاد العربيّة، فقد أصبح عاديّا أن يُطلق الإعلاميّون عنان الرقابة الذاتيّة في مختلف المجالات تحت سطوة الشعور بالخوف من المسؤول صغيرا كان أو كبيرا من النظام الحاكم أو المعارضة. كما يمكن ممارسة الرقابة الذاتيّة تجنّبا للمسّ بمصالح قد تختلف باختلاف الشخص والبلد والظرف العام... كما لا يخفى أنّ التوجّه الإيديولوجي العام لبعض وسائل الإعلام العربيّة قد يُنتج قدرة هائلة على توليد الرقابة الذاتيّة لدى الصحفيين العاملين فيها، على الرغم من أنّ هناك من يُفرّق بين الخط التحريري المجسّد لإيديولوجيا معيّنة وبين الرقابة الذاتيّة...

2008-09-09

- بؤساء مصر ومستنقع المال والسياسة

القاهرة بين ظلام الكوارث البشريّة ونور الفانوس الصيني
Egypte : politique, misère et crime organisé..
Le mariage entre le pouvoir et la corruption ne peut enfanter que des catastrophes
في أقلّ من شهر تلاحقت المصائب على "أمّ الدنيا".. مصر التي نُحبّها أضحت عنوانا حزينا في كبرى صحف العالم للفساد السياسي وللبؤس الذي تعانيه الطبقات المسحوقة وللعنف وللانتهازيّة الشرسة التي يُمارسها جانب من ساستها ورجال أعمالها...
الوضع المؤسف لم يعد في حاجة للتعليق والتحليل وهاكم العناوين:
  • حريق في المبنى التاريخي للبرلمان ونقاط استفهام كثيرة عن المسؤولين عن الكارثة غير المبرّرة..
  • انهيار صخري في القاهرة يُخلّف عشرات القتلى والمدفونين تحت الأنقاض.. الأمر لا يتعلق بزلزال أو بكارثة طبيعيّة بل بتهاون رسمي في إنقاذ آلاف البشر من البؤس والفاقة..
  • تورّط أحد كبار رجال الأعمال في جريمة قتل منظمة لفنانة لبنانيّة.. المتهم معروف بولائه واستماتته في الدفاع على توريث حُكم مصر لنجل الرئيس حسني مبارك..
  • تزايد قضايا تكفير المفكّرين والإعلاميين ومنع بعض الفنانين العرب من النشاط في مصر بدعوى تجاوزات وإخلال في قواعد اللباس اللائق والأخلاق السمحة..

أمام كلّ ذلك ينشغل المواطن البسيط في البحث عن رغيف يفطر عليه في شهر رمضان الكريم، بينما يلهو أطفال مصر بفوانيسهم البرّاقة الجميلة علّها تـُنير سماء القاهرة الذي خيّم عليها ظلام الكوارث البشريّة، غير أنّ هذه الفوانيس بدت هذا العام مستنسخة وغير أصليّة فقد بادر رجال الأعمال الأخيار باستيرادها من الصين بالأطنان...

(مصدر الصورة: moheet.org)

- أطفال الفرات يشربون من المياه المتعفّنة..!!

العطش والكوليرا في بلد الفـُراتين

هذه صورة مُفجعة من بلاد الرافدين يتراءى فيها بعض أطفال العراق وهم يغرفون المياه الآسنة والمتعفنة. فقد ظهر في بلاد دجلة والفرات مؤخرا مرض الكوليرا والإسهال المائي الشديد وغيرها من الأمراض التي لا تـُصيب سوى البؤساء في البلدان المتخلّفة..
الخبر أعلنه رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة بابل مُعتبرا محافظة بابل مدينة منكوبة بعد وفاة ستة مصابين بالكوليرا والاشتباه بمئات الإصابات..
وباء لم يُصب العراق أبدا في عهد الحكم الشمولي لصدام حسين.. وباء مدمّر صنعه المتهافتون على ثروات العراق من الأمريكان وحلافائهم من حكّام الخليج والمشرق وعملائهم من ساسة العراق الحاليين...
دون لذة الحلم بعراق نظيف وجميل، أيّ مستقبل ينتظر هؤلاء الأطفال المسكونين بالعطش والأمراض والآلام...

(مصدر الصورة: irakoftomorrow.org)

2008-09-06

- عن رئيس الدولة والإعلام المتخشّب

السفينة والربّان والمنظار..
ألا يمكن أن نتحدّث عن رئيس الدولة في إعلامنا إلاّ بلغة واحدة أو خطاب واحد.. ألا يمكن أن ننظر إليه سوى نظرةَ من يضع على عينيه عصابة سوداء، فلا يُبصر إلاّ ما رسخ بذهنه من أفكار مسبقة أو صور حنطتها الرقابة الذاتية والضمير الميّت والمبالغة السقيمة...

أرى أنّ رئيس الدولة ورئيس أيّ دولة لا يحتاج للغة الخشبيّة لدعم النظام الذي يقوده، أراهُ في غنى عن لغة الإطراء والمدح المكذوب، كفانا هذا الخطاب القاصر، فقد سأمنا منه لشدّة ما يكتنفه من نفاق...
رئيس الدولة هو قبل كلّ شيء إنسان، يقضي جزءا هامّا من اليوم في العمل لكنه كأيّ مواطن آخر له حاجات ومشاغل حياتية وشخصيّة أخرى، يعمل وينام ويصحو ويمكن أن يتعرّض للإعياء والمرض، له طاقة معيّنة، فلا يمكنه أن يعمل ثماني وأربعين ساعة في اليوم الواحد، مثلما تـُصوّره وسائل الإعلام، مؤلّهةً إيّاه اعتقادا بأنها تـُسدي الخدمات المطلوبة منها، في حين أنّها تـُسيء بذلك إليه وإلى البلاد جمعاء...
المهام العسيرة لأيّ رئيس دولة تتطلّب منه أن يكون دائما على صواب لكنّه كجميع البشر يمكن أن يُخطئ ويُصيب.. فهو يعمل في نطاق الممكن، والسياسة تخوض أساسا في فنّ الممكن، لكنّها ليست بفنّ وإنما هي عمل وتضحية وقناعات وفطنة ومرونة وصبر ونفاذ البصيرة، بل السياسة أيضا قدرة على التجاوز والاستماع...
رئيس الدولة بمثابة ربّان يختزن تجارب كثيرة أتاحت له قيادة سفينة ضخمة، قد تسير أياما أو أشهر أو أكثر في مياه هادئة ساكنة تـُتيح الإبحار الرائق والصيد الوافر، ولكنّ السفينة قد تواجه أيضا أمواجا عاتية وعواصف هوجاء، فيمسك الربّان بمقود النجاة ويبقى همّه قبل كلّ شيء إنقاذ السفينة ومن على متنها من الغرق أو الارتطام بالصخور الكاسرة في حال فقد بصيرة التمعّن في العواصف المقبلة أو حاد عن السبيل السويّ الذي يستلزمه دوره للقيادة...
الإعلام البنّاء جزء من طاقم السفينة، ومن مهامه أن يكون موجودا فاعلا عندما يخوض المركب عباب البحار، يُمسك بالمنظار جيّدا ليُنبّه الربّان في حال وجود عواصف آتية أو أخطاء وانتكاسات في فنّ القيادة... الإعلام البنّاء لا ينام سواء زمن الهدوء أو زمن الأهوال... لا يبقى الإعلام واهنا مُتعلّقا بالأخشاب الجامدة ومُتـّكلا على قدرة قادر قدير وتاركا المنظار وحيدا ومُصوّرا السماء خالية تماما من الغيوم، إنّه بذلك لا يخدم لا السفينة ولا الربّان، بل يحيد عن ثقة كلّ من يتوق أن تحمله السفينة إلى برّ الأمان...

2008-09-05

- الوقت من ذهب.. عند العرب..!!

سرّ اليوم الأوّل
صِفة الأوّل غلبت على يوم أمس،* فهو أوّل أيّام شهر رمضان، وأوّل يوم في شهر سبتمبر، وكان كذلك أوّل أيّام الأسبوع. ففي تونس مثلا على خلاف معظم بلاد العرب يُعدّ الأحد يوم العطلة الأسبوعيّة كالسواد العظم من دول العالم. وهذا ما قد يراه بعض العربان إثما بلا عُذر أو حُجّة.. لكنّني لا أرى في الأمر أيّ خصوصيّة سواء كان الأحد أو الجمعة يوم عطلة، فكلّ الأيّام بالنسبة إلى العرب يوم إجازة أو عُطلة.
متى كنّا نحتفي بالوقت أو نُقدّره أو نُعيره أيّ قدر من الأهميّة أو الاهتمام. هذا أوّل درس لم نستسغه في الحضارة الغربيّة، حضارة نعيشها ونعايشها على مضض، ولكنّنا ننتمي إليها بكلّ ما فيها كالعالم بأسره سواء أحببنا أم كرهنا. مثل بلاد الهند والصين وأمريكا اللاتينيّة وإفريقيا السوداء صرنا -بالمفهوم الخلدوني- جزءا من الحضارة الغالبة. فالمغلوب عادة ما يتشبّه بالغالب، وما إصرار بعض شيوخنا على البحث عن كلّ نقطة ضوء في ما غبر من تُراثنا -وهي كثيرة- إلاّ تجسيدا لشعور راهن بالنقص والوهن يُلازمنا إزاء الآخر المتفوّق والمُهيمن، والتقاطا لعلامات تربطنا بجوهر حضارته وتعترف بنا جزءا منه على حدّ رأي هشام شرابي...
ومع ذلك، ينكبّ إصرارنا على البقاء ملازمة جانب قصيّ في أطراف الحضارة السائدة وهوامش أطرافها، التماسا لماضٍ بعيد سئم منّا...
غياب أيّ قيمة للوقت والزمن لدينا أضحى عنوانا لتِيهٍ يُربكنا ويُرابض في أنفسنا ويُحول دوننا والانتماء إلى عصرنا وزمننا...
كسائر أيّام الشهر الفضيل لدى أبناء أمّتنا جعلتُ من أمس )أوّل أيّام رمضان وسبتمبر والأسبوع) يوم عطلة، لم أقرأ سطرًا.. لم أكتب حرفا.. احتفاءً بأوّل يوم في هذا الشهر العطلة..!!

-------------
* كتبت هذه الورقة يوم الثلاثاء 2 رمضان الموافق لـ2 سبتمبر، غير أنّ قطع خط الهاتف والانترنت لم يُتح لي نشره من قبل وسآتي طبعا على أسباب ذلك في ورقة لاحقة.

2008-09-04

- بؤس الخدمات وخدمات البؤس (1)*

قطع الإنترنت على المواطنين
هذا هو اليوم الرابع من سبتمبر وللأسف لم أكتب في المدوّنة أيّ مقال أو ورقة بسبب الخدمات التي تؤمّنها "اتصالات تونس" لحرفائها الميامين وأنا أحد هؤلاء لأنّه ليس لي خيار آخر، فقد عوقبت بقطع التدفق الفائق (ADSL)، وبطبيعة الحال فإنّني سآتي على الأسباب المُخجلة لقطع الخط في مقال سأخصّصه للغرض وخاصة لتبيان تجربتي وتجارب غيري مع هذه المؤسّسة الوطنيّة التي لا تحترم المتعاملين معها ومن ثمة لا تقوم بواجباتها كما يفترض أن تكون...
-------------
* كتبت 1 لأنني لم أحدّد بعد عدد الحلقات التي سأخصّصها للحديث عن مآسي المواطنين مع اتصالات تونس، وربّما تكون كثيرة بقدر ما سأبلغ به من شكاوى التونسيين بهذا الشأن

- تحيّة حبّ إلى الأخ غسّان نمر

كلّ عام وأنت بخير أيّها النمر
في أوّل رسالة أنشرها في شهر سبتمبر، أودّ تهنئة صديق العمر غسّان نمر، الصحفي والجامعي والمثقف الفلسطيني العزيز بعيد ميلاده، اليوم بالنسبة إلى غسّان عيدان بل أعيادٌ عدّة، فاحتفال غسّان المؤمن جدّا له مذاق خاصّ هذا العام، فقد وافق عيد ميلاده أوّل أيّام رمضان ويحتفل به في موئله ووطنه وحلمه الأوّل فلسطين بعد سنوات طويلة من الشتات، كما أنّه يحتفل هذا العام بعيد ميلاده محاطا بأبنائه وعائلته ويُشاركهم تذوّق تمر فلسطين عند الإفطار...
إليك صديقي الغالي، أيّها الواثب دائما، كلّ التهاني والحبّ والحنين إلى أيّام خوال عشقناها في تونس لأنّها علّمتنا معنى الصداقة الحقيقي...
غسّان في إحدى قمم تونس في مدينة الكاف الزاهرة

غسّان إلى جانب مدفع في قلعة مدينة الكاف التونسيّة

(مصدر الصورتين : التقطهما لغسّان في زيارة طلابيّة أشرفنا عليها إلى مدينة الكاف الواقعة في الشمال الغربي لتونس)