2009-04-20

- بعد 58 عاما من إصدارها، جريدة "الصباح" تغادر عائلة شيخ روحه

صخر الماطري يقتني 70 بالمائة من رأس مال "دار الصباح"

تونس 18 أفريل 2009 (وات) - تولّى السيد محمد فهد صخر الماطري رئيس مجموعة" برانسيس قروب" (Princesse Groupe) اقتناء أغلبية 70 بالمائة من رأس مال "دارالصباح" التابعة للشركة التونسية للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع والإعلانات.

وقد تمت هذه العملية عبر كتلتين عرضتا للبيع من طرف عدد من المساهمين. ويجري حاليا إتمام إجراءات اقتناء أسهم بقية المساهمين الذين عبّروا عن رغبتهم في التفويت في أسهمهم في نفس الظروف. وبهذه المناسبة أدلى السيد محمد فهد صخر الماطري بالتصريح التالي :

"أريد أن اغتنم هذه الفرصة لأحيي بإكبار روح المرحوم الحبيب شيخ روحه مؤسّس "دار الصباح" الذي طبع مسيرة هذه الجريدة. كما أؤكد على أن نظرته لاستقلالية الجريدة وبقية المنشورات ستظل بالنسبة إلينا مصدر الهام حاضرا ومستقبلا. وفيهذا الظرف العالمي الذي تشهد فيه الصحافة المكتوبة تكتلات تدفعها للاستناد على مجموعات اقتصادية كبرى ضمانا لاستمراريتها فإنني أؤكد بكل وضوح على أنّ وجودي هنا يهدف إلى توفير الإمكانيات الضرورية لتحقيق الطموحات وضمان ديمومة المؤسسة وأن هدفنا المشترك هو البحث عن الحقيقة والمساهمة في المناخ الديمقراطي المتحضّر في بلادنا وذلك بتعزيز التعددية الإعلامية عبر مجموعة أكثر صلابة، قادرة على مواكبة التطوّر التكنولوجي والتنوّع، أكثر انفتاحا على الشباب، تهتم بإشكاليات العصر، وأكثر انتشارا في جميع مناطق الجمهورية والبلدان المجاورة.

كما أودّ أن أحيي جميع العاملين فيدار الصباح -ومن بينهم الصحفيين- الذين أشاطرهم اليقين بأن تطوير مجموعة دار الصباح يتطلب تحسين ظروف العيش والعمل الكفيلة بالمساهمة في ضمان الاستقلالية والمهنية والامتياز". (وات)

من هو صخر الماطري؟

ينتسب محمد فهد صخر الماطري إلى عائلة المناضل التونسي الراحل الدكتور محمود الماطري وهو أيضا صهر الرئيس زين العابدين بن علي. ويُعدّ من كبار رجال الأعمال التونسيين. وقد عُرف بامتلاكه إحدى أكبر شركات السيّارات في تونس وهي شركة "النقل" الوكيل الحصري لسيارات "فولزفاغن" و"أوبل" و"بورش"، إلى جانب عدّة مؤسّسات في قطاعات أخرى. كما أعلن العام الماضي أنّه سيؤسّس أوّل بنك إسلامي في تونس.

وفي سنة 2007 أطلق أوّل إذاعة دينيّة في تونس تحمل اسم "إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم" التي أصبحت خلال فترة وجيزة أكثر إذاعة مسموعة في تونس (حسب آخر دراسة لمؤسسة سيقما كونساي)، كما يتردّد في الأوساط الإعلاميّة التونسية أنّه سيُنشئ فضائيّة دينيّة تحمل الاسم ذاته "الزيتونة"، خاصّة أنّ الإذاعة المذكورة أنتجت السنة الماضية برنامجا دينيّا بثته قناة "تونس7" العموميّة خلال شهر رمضان الماضي. ويُذكر أنّ صخر الماطري أصبح عضوا باللجنة المركزيّة للحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي" خلال آخر مؤتمر له في شهر جويلية 2008.

2009-04-19

- صمت العربان إزاء مقاطعة مؤتمر مناهضة العنصريّة!!!

الكنيسة تُندّد.. والشيوخ نائمون..

رغم الأهميّة المتزايدة لمؤتمر الأمم المتحدة حول العنصريّة الذي سيعقد بدءا من الغد الاثنين بجنيف، فإنّ العرب وشيوخهم في حنظل البُكم نائمون.. لا الأنظمة اهتمّت بالمؤتمر، ولا وسائل الإعلام، لا مكوّنات المجتمع المدني على ندرتها، ولا شيوخ منتديات التكفير في الفضائيّات العربيّة.. صمت رهيب كالعلقم يكشف إلى أيّ حال نحن خارجون عن التاريخ..!!

البابا بنديكت استنكر مقاطعة عدد من الدول الغربية مؤتمر الأمم المتحدة المناهض للعنصريّة، معتبرا أنّ المؤتمر يُتيح الفرصة لمحاربة التمييز والتعصّب. جدل كبير في الدول الغربيّة حول المؤتمر ومضامينه وخلفيّاته وبيانه الختامي وخاصّة بعد تأكيد الولايات المتحدة الأمريكيّة مقاطعتها للمؤتمر اصطفافا إلى جانب إسرائيل ثمّ كندا وتبعتها إيطاليا وأستراليا وأخيرا هولندا.. والذريعة هي تطويع دول العالم الثالث للمؤتمر وجعله أرضية للتهجّم على السياسات الغربية وعلى رأسها انحيازها الدائم إلى إسرائيل... والنتيجة أنّ العرب اعتادوا تناول قضاياهم بالوكالة إن كان ذلك باستعطاف دول أخرى صديقة أو ربّما عبر الجماعات المناهضة للعولمة الغربية وأحيانا بواسطة مواقف بعض منظمات حقوق الإنسان المُشهّرة بسياسات الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل بشكل منهجي برعاية الدول الغربية المذكورة آنفا...!! 

لا بأس إذن أن يتخفّى الشيوخ بلحاهم والجمعيات الحقوقيّة بكسلها والأنظمة بلامبالاتها بدلا من محاولة جمع تأييد المنظمات والدول وممارسة الضغط على الدول التي تكيل بمكيالين... وللأسف فحتى في هذا الظرف الدولي الذي كُشفت فيه عورة الممارسات الإرهابيّة للصهيونيّة العالميّة أمام الجميع، فإنّ جماعاتنا بقوا منكفئين على حالهم وفي كراسيهم غير المتحرّكة مقعدين.. أمام كلّ ذلك هل ينبغي أن نطالب من البابا بنديكت أن يحلّ  محلّنا ليُدافع عن قضايانا تكفيرا عن ذنوبه السابقة برمي دار الإسلام بالتشجيع على العنف..

يبدو أنّ شيوخنا وكذلك نخبنا في حاجة لدروس تأهيل حضاري واستراتيجي من بعض "الباباوات"، ولكن بما أنّ هؤلاء لا يتقنون سوى لغة واحدة فإنّهم غير قادرين لا محالة على فهم الآخر ولا الحوار معه..!!

- الصحافة وأهلها..

في الفراغ.. واختلاط الحابل بالنابل!!

قرأت تعليقا في إحدى المدوّنات خصّصه صاحبها للردّ على بطاقة تتهجّم فيها إحدى الصحفيّات على النقابة الوطنيّة للصحافيين التونسيين، وقد دفعني ذلك إلى إبداء الرأي التالي :

نقابة الصحافيين وقبلها جمعيّة الصحافيين ليست ملكا لأحد.. هي هيكل له أهميّته وقيمته الاعتباريّة بغضّ النظر عن وضعها الحالي.. فالأشخاص زائلون لا محالة، والتاريخ سيحفظ ما تخطّه اليد ويقوله اللسان سواء بالسلب أو الإيجاب.. وإذا كان من الهامّ تسجيل المواقف، فقد علّمتنا التجربة المتواضعة أنّه عندما يختلط الحابل بالنابل يكون من الأفضل تجاهل ما لا يُغني ولا يُسمن من جوع.. 

بعض الردود المتشنّجة لا يمكن تصنيفها إلا في سياق تصفية حسابات خاصّة لا تليق بصورة الصحفي أصلا.. وفي هذا النطاق أتمثل ما جاء في تلك البطاقة، ويبدو للأسف أنّ صاحبتها -التي لا أعرفها شخصيّا- تعاني من مشكلة انتماء، لأنّه لا نقابة الصحافيين ولا الوزارة المشرفة على القطاع في حاجة لمثل تلك المزايدات الباحثة عن معنى دون جدوى.. فموقف الصحافيين التونسيين بشأن حماية المهنة من الدخلاء واضح منذ سنين عند صياغة مشروع خيارهم الاستراتيجي بشأن "الاتحاد"، وهو ما لا يحتاج إلى إثبات... 

وهنا أودّ الإشارة إلى أنّ مشكلة الدخلاء في مهنة الصحافة مطروحة في العديد من الدول العربيّة ففي مصر نقابة الصحافيين دون سواها هي المؤهّلة لرقابة مسالك الدخول إلى المهنة وإسناد بطاقة "الاحتراف" أو البطاقة المهنية حسب اختلاف التسميات. وفي تونس والجزائر والمغرب هناك لجنة مشتركة لتحديد المؤهلين لنيلها. أمّا في عدد من دول الخليج العربي لا كلّها فإنّ من يكتب في الصحف بعض الورقات -حتى إن كان عمله الأصلي في قطاع النفط- فبإمكانه الانضمام إلى جمعية الصحافيين، حيث تضمّ كل من هبّ ودب، فشتّان بين التعبير عن الرأي والانتماء إلى المهنة.. وليس هكذا طبعا يمكن المحافظة على المهنة من الدخلاء على الصحافة وأهلها.

في كلمة أجد نفسي مضطرا للقول إنّ الجهل بقيمة المهنة وقيمها وآليّاتها لا يُمكن أن يُنتج سوى الفراغ...

ملاحظة : المدوّنة المعنية هي للزميل محمود العروسي ويمكن الاطلاع على محتواها بالنقر على الرابط.

2009-04-18

- الصحفي الغاضب.. وآليّات النظام الرأسمالي..

أيّها الصحفي، لماذا أنت غاضب اليوم؟
اطلعت هذا المساء على مدوّنة تحمل اسم "الصحفي الغاضب" (Angry Journalist) وهي مدوّنة أنشأها صحفي أمريكي يُدعى كيوشي مارتينيز أواسط شهر فيفري الماضي خصّيصا لآلاف الصحفيين الذين فقدوا وظائفهم جرّاء إفلاس العديد من الصحف العالميّة. وقد شهدت هذه المدوّنة رواجا كبيرا في فترة وجيزة، إذ بلغ حجم التدوين فيها ما يفوق 8 آلاف تدوينة. وهو ما قد يعكس الانعكاسات السلبية الخطيرة للأزمة المالية العالمية التي طالت كلّ المجالات. 
الإقبال الكبير الذي شهدته مدوّنة "الصحفي الغاضب" يعود إلى أنّها وفّرت متنفّسا تعبيريّا وفضاءً مناسبا لتسجيل مدى الغضب الذي يُنازع الصحفيين المطرودين من العمل والممارسات المشينة التي لحقتهم من قبل أرباب العمل. 
المدوّنة متميّزة في تقديري -رغم بساطتها- لأنّها استندت أيضا إلى دراسة علميّة أنجزها أحد الأساتذة الجامعيين عن الصحفيين المطرودين وكيفيّة تكيّفهم مع وضعهم الجديد...
ومع ذلك، ألا تعدّ هذه المدوّنة في حدّ ذاتها إحدى تجليّات النظام الرأسمالي لامتصاص غضب فئة اجتماعيّة بارزة تضرّرت بتداعياته رغم انخراطها بوعي أو غير وعي في الدفاع عن خياراته الاجتماعيّة.. هنا قد تتجلّى قدرة هذا النظام على إنتاج آليّات لدرء تناقضاته الصارخة..

2009-04-16

- ابتسامة الطفولة.. واحدة باختلاف المكان والزمان

براعم السودان
إضحكوا أعزّائي... لعلّ الغد أفضل من اليوم...

- الإعدام في زمن البشير..

فائــض من الأحكام بالإعدام في السودان

الأحكام بالإعدام صارت بالجملة في السودان، فقد أصدرت محكمة سودانيّة خاصّة اليوم أحكاما  بالإعدام على عشرة من مقاتلي "حركة العدل والمساواة" المعارضة بإقليم  دارفور بتهمة المشاركة في هجوم نفذته هذه الحركة على الخرطوم في شهر ماي من العام  الماضي. وبذلك يبلغ عدد المحكوم عليهم بالإعدام عن هذه المحكمة 50 سودانيّا، أي  بما يعادل بالضبط عدد القادة العراقيين المطلوبين أمريكيًا للمحاكمة بعد إسقاط  نظام صدّام حسين والذين رغم غياب ضمانات المحاكمة العادلة لا تزال أطوار محاكمة بعضهم  مستمرّة إلى اليوم.

أمّا في سودان البشائر،  فالقضاء مسكون بهاجس إعمال العدل والقصاص بالسرعة القصوى، إذ ليس في يد المحكوم  عليه بالإعدام وفق نظام هذه المحكمة الخاصّة جدّا سوى سبعة أيّام لاستئناف الحكم  الأقصى. ليس هذا سوى مثال لقمّة الرحمة والتجاوز وتطبيق المعايير الدوليّة  للمحاكمة العادلة لأنّ ذلك كفيل بتجنيبهم التعذيب "الشرعي" اليومي طيلة السنوات  أو الأشهر التي تستوجبها المحاكمة حسب ما هو معمول به في المحاكم الدوليّة. كما أنّ  اختزال الوقت والتعجيل بإحكام السيوف في الرقاب يُتيح توفير القوت لمساجين آخرين  قد لا يغادرون الزنازين إلاّ بعد رحيل "صاحب الأمر"...

اتفاق الدوحة بين  الخرطوم ومعارضتها كان يقضي باعتبار هؤلاء المعتقلين أسرى يمكن مبادلتهم، أمّا بعد  إصدار المحكمة الجنائيّة الدوليّة مذكّرة جلب عمر المُشير فقد جاز له "شرعا"  سكب الزيت على النار عربونا لمراسيل الوصل والفصل مع الغرب ولو تطلّب ذلك مزيدا من  الرؤوس المحلوقة المتطايرة والأفواه الجائعة.. فلتغنّي نُخبنا في مظاهرات تأييد الزعيم : "لبّيك يا بشير"..  ولتستعطفه عَلّهُ يَهِبُ أشقاء الدم شيئا من فوائض "عدلِه المنير"..

2009-04-15

- بين فرعون المتحف وهوفاديا يوسف !!!

المجرم بيريز يحذّر العالم من الأطماع الاستعماريّة لإيران في المنطقة، فليُصفّق فرعون!!

فعلا هذا ما أعلنه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أمس الأوّل تعليقا على الاتهامات المصرية لحزب الله بالتخطيط لشن هجمات في مصر. بيريز اعتبر -حسب ما نشرته الصحافة الإسرائيلية- أنّ "الصدام بين العرب السنة والأقلية الإيرانية التي تسعى إلى السيطرة على الشرق الأوسط بات أمرا محتوما".

وبُعيْد خروجه من بيت كبير مُنظّري الإرهاب الصهيوني الحاخام هوفاديا يوسف قال "إنهم يتقاتلون بمنأى عنّا وهذا أمر جيّد." كما قال في لقاء آخر "إن العالم سيكتشف عاجلا أو آجلا رغبة إيران في الاستيلاء على منطقة الشرق الأوسط وسيدرك أطماعها الاستعمارية".

ومعلوم أنّ التوتر بين مصر وحزب الله يعود تحديدا إلى اتهام وجّهه زعيم هذه الحركة الشيعية اللبنانيّة حسن نصر الله إلى السلطات المصريّة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة بالتواطؤ مع إسرائيل في حصارها للقطاع.

تصوّروا إذن، إلى إيّ درجة من الخزي انحدرنا.. خلاف سياسي يجعل بعض أنظمتنا تتحالف مع العدوّ ضد الصديق والشقيق أو على الأقل ضدّ من يُفترض أن يكون كذلك.. بيريز، هذا المفاعل الجرثومي أصبح يُعطي للعرب وللعالم دروسا إستراتيجيّة عن الخلافات المذهبية والسياسية القائمة بين العرب في ما بينهم وجارتهم إيران.

حزب الله أنجهله!.. تنظيم شيعي طائفي متحالف مع إيران القائمة إيديولوجيًا على مفهوم تصدير الثورة الإسلاميّة الشيعيّة. هل هذا بجديد؟..، عادي أن ندرك خطورة ذلك في العراق مثلا التي انقلبت فيها كلّ الموازين السياسيّة بالتقاء المصالح بين إيران وأمريكا. أمّا أن نتحدّث عن تشييع المغرب أو مصر فهذا من باب الاستغباء، وقد سئمنا من ذلك.. وأن تصبح لإيران كذلك مطامع استعماريّة في المنطقة أكثر من إسرائيل وتحاول تنفيذها من خلال حزب الله، فهذا عين الهذيان الصهيوني الفاسق، وقد تنتشي لمفعوله مومياء فرعون وتغادر مرقدها بمتحف اللوفر الفرنسي ولعًا بنباهة حكيم صهيون..

أإلى هذه الدرجة أضحت ذاكرتنا عمياء؟؟؟ ألأنّ بيريز هذا السادي قد مُنح جائزة نوبل للسلام ذات الرائحة النتنة ينبغي أن نتناسى وجهه الإجرامي القبيح. أن يُصافحه طنطاوي شيخ الأزهر أو الرئيس المصري أو الملك الأردني، هل يُلزمنا ذلك بأن ننسى لحظة أنّه كان المخطّط وصاحب الأمر لمذبحة قانا في لبنان لمجرّد استعداده لخوض الانتخابات التي يصنّفها الغرب دولةً ديمقراطيّة وذلك على اعتبار أنّ الديمقراطيّة بالمعنى العملي الأمريكي هي تحديدا سليلة الإرهاب بما أنّ الحضارة الغالبة اليوم تأسّست على أنقاض حرب إبادة لملايين الهنود الحمر..

كلمة أخيرة: أتساءل ماذا بقي لنا سوى بعض غيض من كبير فيض؟؟؟

2009-04-14

- أخلاقيات المهنة الصحفيّة.. موضع سؤال..

أخلاقيات الممارسة الصحفية في عالم عربي متحوّل

 ينظم معهد الصحافة وعلوم الإخبار ملتقى دوليّا حول "أخلاقيات الممارسة الصحفية في عالم عربي متحوّل" وذلك يومي 23 و24  أفريل 2009 بتونس العاصمة، بمشاركة جمع من الباحثين والإعلاميين من تونس والجزائر والمغرب ولبنان والسعودية وفرنسا وانجلترا وكندا. 

وفي ما يلي الورقة التقديميّة للملتقى والإشكاليات التي يطرحها. 

ما فتئ الصحفيون يخوضون صراعا من أجل صحافة راقية وجيّدة ذات مصداقية وحرّة ومسؤولة، لكن هذا الصراع لا ينتهي دائما لصالح المهنة وأهلها باعتبار وجوب احترام مجموعة من القواعد والضوابط الأخلاقية تحمل عادة مسمّى "أخلاقيات الممارسة" الصحفية. وتُعرّف هذه الأخلاقيات على أنها مجموع القيم الأساسية التي توجه أنشطة الصحفيين. ولا يجب أن تعيق هذه الضوابط، بأي حال من الأحوال، حريّة الممارسة الصحفية. ولا تعني الحريّة هنا غياب المعايير والمقاييس، ولكن السؤال المطروح على هذا المستوى : من يسهر على ضمان احترام هذه الضوابط؟ إنّ السؤال المركزي الذي يطرحه الأكاديميّون والباحثون والمهنيون هو : كيف يمكن تحقيق المعادلة التالية : حرية الصحافة وممارسة المهنة من ناحية والالتزام بمجموعة من الضوابط الأخلاقية من ناحية أخرى ممّا قد يجعل الصحفي يحجب مجموعة من المعلومات عن الجمهور. وتتلخص هذه الضوابط بالخصوص في :

- احترام حقيقة وقوع الأحداث

- احترام حقيقة الأشخاص المعنيين بالحدث

- احترام الأشخاص الذين نتوجه إليهم بالخطاب الإعلامي.

وإذا ما سلمنا بضرورة وضع هيكل أو سلطة لمراقبة احترام الضوابط واتخاذ الإجراءات العقابية، هل يمكن أن نضمن عدم حدوث تجاوزات من جانب هذه الأجهزة المتذرّعة بخرق قواعد الأخلاقيات؟ هناك من يريد أن يحمّل الصحفي مسؤولية الانضباط الذاتي، لكن الخشية أن يتحوّل الانضباط الذاتي إلى رقابة ذاتية.

إن مسألة أخلاقيات الممارسة الصحفية تطرح بإلحاح على مستوى العالم العربي الذي يشهد تحوّلات متعدّدة وعميقة على مستوى النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويتميّز المشهد الإعلامي العربي الراهن بتعددية جسدها بروز العديد من المؤسّسات الإعلامية الكبرى على الساحة. وباعتبار أن الغالبية العظمى من هذه المؤسسات ذات طابع استثماري تجاري فإن هذا الوضع قد يؤدي إلى حدوث تجاوزات على مستوى الأخلاقيات. وإن الثورة التكنولوجية، وإن كانت تحمل العديد من الايجابيات، فإنها يسّرت بروز أشكال جديدة من التجاوزات والممارسات اللاأخلاقية. ومن هنا يمكن أن نرسم هدفا أساسيا من هذا اللقاء العلمي وهو : التفكير في الوسائل التي تيسّر الانتقال اليسير عربيا نحو مجتمع أكثر ديمقراطية وحريّة وعصرية مع التقليل من مخاطر الانحرافات الأخلاقية في القطاع الإعلامي. ولن يتحقق هذا الهدف دون تحليل مختلف أوجه التجاوزات.

مصدر هذه الورقة : موقع معهد الصحافة www.ipsi.rnu.tn