المصدر : رسم لعبد الله درقاوي جريدة "الدستور" الأردنية
2009-03-14
2009-03-13
- حول الانفصام والكذب الرسمي...
يبدو أنّ الحالة العربيّة أضحت فريدة من نوعها في العالم بأسره، حالة من الانفصام الذهني العارم غرقت فيها معظم الشعوب والحكومات فبلغت أوجها دون كبير أمل في أن تنقلب إلى ضدّها. فبقدر ما أصبحت الأمور مكشوفة لكلّ ذي عقل تصرّ مجتمعاتنا بممارسة التهافت على الكذب والانتهازيّة السياسيّة والنفاق الاجتماعي.
وربّما يُعدّ السودان مثالا ضاربا لهذه الحالة. فبعيدا عن الغوغائيّة الساذجة أصبح من المتفق عليه أنّ هذا البلد الأصيل يقبع اليوم في قرار أزمة متعدّدة الأبعاد، تسبّبت فيها سنوات من الحكم الشمولي المتسلّط والعدوّ لكلّ حراك اجتماعي وحداثي انتهى إلى أزمة إنسانيّة لا يمكن الوعي بها لمن تحكم أفقه الذهني الاعتبارات العرقية والطائفيّة الضيّقة.
جانب غير هيّن من الشعب السوداني ذاق ويلات الحرب والتهجير والمجاعة القاسية والتقتيل المنهجي. بلد النيل والتربة الطيّبة أضحى غير قادر على سدّ رمق الجياع ومداواة المرضى ولملمة جراح العاجزين.. فإغاثة هؤلاء آخر اهتمامات صاحب القرار ودَأبُه التشبّث حتى الموت بتلابيب السلطة والرقص رافعا السيف والبندقية في حضرة مهرجانات الولاء ودعوة مئات الوفود العربية والأجنبيّة للتصفيق للزعيم الأوحد.
وفي غمرة هذا العناء اللا محدود للشعب السوداني واصطفاف الغرب لتضييق الخناق على عمر البشير وما ينجرّ عن ذلك من تأزيم للأوضاع العامّة في البلاد، يُعلن أحد وزراء المشير البشير أنّ "السودان الآن مؤهل لاستقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية، ويُعتبر الملجأ الآمن لهذه الأموال" لاسيّما أنّ معدّلات نمو الاقتصاد السوداني لم تتوقف ووصلت إلى نحو 16 بالمائة ومتوسّطها 9 بالمائة. هذا ليس من وحي الخيال وإنّما تصريح رسمي أعلنه أمس الأوّل وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية سلمان سليمان الصافي، مؤكّدا أنّ "ما يوجّه ضد السودان من سهام لن تؤثر فيه" فقد أعدّت الحكومة السودانيّة نفسها لأيّ احتمالات تتعلق بحصار جديد أو مقاطعة اقتصادية على إثر قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني.
أتساءل: أيّ درجة من السذاجة ينبغي أن تتملّك نخبنا حتى تصدّق مثل هذا الكذب الرسمي الصريح... ربّما أجّجته وطأة الكراهية الشديدة للغرب الذي غذّى فرقتنا ونال من وحدتنا ورابط لمؤازرة أعدائنا وقد تنبع ممّا يتملّك الغرب من حقد دفين وحسد جسيم وغيرة ليس لها نظير إزاء طفرة التقدّم الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي التي أذهلت العالم المتقدّم!!
في الحقيقة ليس لي ما أضيف سوى أنّني استحضرت مثلا شعبيّا تونسيّا بليغا عن عجوز تكاد تغمرها مياه الوادي المتلاطمة ومع ذلك تأخذ في الصراخ بما استجمعته من أنفاس أخيرة أنّ هذا العام سيعمّه الرفاه بعد حصاد صابة وافرة بفضل الأمطار الغزيرة، يقول المثل التونسي: "لَعْزُوزَه هَازِّزْها الوَادْ وهِيَّ تقولْ العَامْ صَابَهْ"!!
2009-03-12
- قمّة.. كألف وألف كأفّ..
أتساءل عن مدى الفرحة التي ستغالب الشعوب العربيّة اليوم، بإعلان النتائج المذهلة التي انتهت إليها القمّة الرباعيّة العربية المنعقدة أمس بقصر الملك عبد الله في العاصمة السعوديّة. وهاكم المطلع الحرفي للمقال الذي نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم: "دشنت القمّة الرباعية العربية التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وضمّت قادة مصر وسورية والكويت مرحلة جديدة في العلاقات بين الرياض والقاهرة ودمشق والكويت تقوم على أساس خدمة القضايا العربية بالتعاون فيما بين تلك الدول وانتهاج سياسة موحّدة إزاء القضيّة الفلسطينية".
ماذا عساني أقول غير حسبي الله ونعم الوكيل على هذا البهتان المكشوف والكذب المفضوح الذي تمارسه صحيفة لم تعد تبقي على شيء من النزاهة والحياء اللذين عُرفت بهما قبل بضع عقود.. هل تعتقد هذه الصحيفة أنّ مثل هذا الخطاب يمكن أن ينطلي حتى على شبه العقلاء؟..
"تدشين مرحلة جديدة في العلاقات العربية" كلام كبير وكأنّه يتعلق بإنجاز مشروع تنموي ضخم سيدرّ الرقي والرخاء على العرب أجمعين.. غير أنّه في الحقيقة قد يُنسى له أيّ صدى بعد بضعة أيّام.. هل المرغوب إفهامنا أنّ الدول العربيّة الكبرى نطقت أخيرا بعد طول بُكْم فتوصّلت إلى اتفاق سيسري مفعوله على غيرها من العرب؟.. هل توجد اليوم فعلا دول عربيّة كبرى؟.. أم أنّ كلكم سواء لا كبير فيكم ولا صغير.. ومثلما قال مظفر نواب يوما: لا أستثني منكم أحد.. إنّ قمّتكم العشرينيّة المكبّرة لم تُفلح في تحقيق الحدّ الأدنى من الاستحقاقات العربيّة، فما بالك بقمّة رباعيّة مصغّرة قد لا يختلف إثنان في أنّها لن تُشكّل في باطنها سوى حمل كاذب..
ومع ذلك تبقى الأسئلة قدرنا المكلوم ما دمنا غير قادرين على الإتيان بنصف جواب، لأنّ الكذب والضحك على الذقون أضحى العملة الوحيدة الرائجة في هذه البلاد، وللأسف كثيرا ما تُوظّف الصحافة لأداء هذا الدور الكوميدي الباعث على الاشمئزاز، مثلما تفعل صحيفة "الشرق الأوسط" وشقيقاتها...
2009-03-11
- "أمير المؤمنين" يقطع علاقات بلاده مع إيران!!!
2009-03-07
- للمرأة يوم، فماذا عن بقيّة أيّام العام ؟
- اليوم العالمي للمرأة.. يوم عالمي للإنسانيّة بأسرها
- ممنوع التحيّة بقرار رسمي!!
- صحافة بودورو.. تحتفل باليوم العالمي للمرأة..
فنّانة شعبيّة مغربيّة تتولّى رئاسة تحرير مجلّة
قرأت في موقع مغربي أنّ مجلّة "نيشان" المغربيّة قد سلّمت رئاسة التحرير الشرفيّة للمغنّية الشعبيّة المغربيّة "زينة الداوديّة" لتشرف على العدد الأخير من المجلّة الذي يحتفي بالمرأة المغربيّة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يُوافق يوم غد الثامن من مارس. وأرجعت مجلّة "نيشان" اختيارها للفنانة الشعبيّة لرئاسة تحريرها بهذه المناسبة لكون أغانيها مسكونة بهواجس بنات الشعب وأحلامهنّ وأنّها تملك شخصيّة قويّة ولسانا سليطا.
شخصيّا، بقدر ما أرى ضرورة إنصاف المرأة العربيّة إزاء ما تعانيه من تمييز في مجالات عديدة بما في ذلك المجال الإعلامي بسبب السمة الذكوريّة لمجتمعاتنا، فقد استغربت كثيرا من هذا المستنقع الذي تردّت إليه الصحافة العربيّة عموما ومثل هذه الدوريّات الصفراء بشكل خاص. هذا النوع من الصحافة اصطلح المدوّنون في تونس على تسميته "بودورو" أي ما لا قيمة له بالمرّة..
في الحقيقة أنا لم أسمع من قبل بمجلّة "نيشان" المغربيّة وعليه لا يمكنني تقييمها تقييما موضوعيّا. كما أنّني لا أعرف هذه الفنانة الجميلة المهابة وقد أكون مُقصّرا في ذلك، ولكن حتى أمّ كلثوم نفسها ليست أهلا لتكون رئيسة تحرير صحيفة، فلكلّ مقام مقال. ولذلك أسمح لنفسي أن اعتبر ما أتته استهتارا بدور الصحافة في المجتمع، وأراها لم تفعل ذلك إلاّ لأهداف تسويقيّة لا علاقة لها إطلاقا مع المهنيّة التي ينبغي أن يتّصف بها من يُشرف على دوريّة إعلاميّة تحترم نفسها. فكان بإمكان هذه المجلّة مثلا أن تسند رئاسة تحريرها لإحدى الصحافيّات القديرات أو لأستاذة إعلام أو حتّى لباحثة علميّة تكريما لها ولدور المرأة في البحث العلمي عموما، وبذلك يُمكنها أن تُعطي المثل للغير. أمّا أن تُسلّم رئاسة تحريرها لفنّانة شعبيّة ذات ثقافة محدودة جدّا فإنّها ستسجّل إهانة للصحيفة ذاتها وللدور الحيوي للإعلام في أيّ مجتمع من المجتمعات. كما أنّها ستعطي مثلا سيئا لكلّ من كان يحترم الصحافة.. وهي بمثابة دعوة ممقوتة وجّهتها هذه المجلّة "الصفراء بالضرورة" إلى طالبات الإعلام في المغرب للتوقّف عن التعليم والتوجّه إلى الكباريهات علّهن يصبحن رئيسات تحرير في ظرف قصير.
- تابوهات الجنس في البلاد العربية
سحاقية جزائرية تثير غضب الإسلاميين*
أثار اعتراف جزائرية تدعى ضاوية بأنّها سحاقية غضب الإسلاميين في الجزائر الذين وصفوها بـ"الداعرة" وطالبوا بجلدها لكي تكون عبرة. وجاء اعتراف ضاوية على الهواء مباشرة في برنامج "أحمر بالخط العريض" الذي تعرضه قناة "آل بي سي" اللبنانية.
واعترفت ضاوية أنّها سحاقية وتعيش "سحاقها" في وضع أسري محافظ، وأن أسرتها لا تعرف هذه الحقيقة وربما تشك في ذلك فقط بسبب رفضها الزواج على الرغم من بلوغها الأربعين من العمر. وأكدت ضاوية أنّها مارست الجنس مع عدد من النساء السحاقيات في الجزائر وقالت إنّ الأمر يدخل في إطار حريّتها الشخصيّة مطالبة أسرتها بتفهّم الأمر.
وكانت شخصيّات محسوبة على الإسلاميين قد شنّت حملة كبيرة على ضاوية واعتبروها "عارا على النساء الجزائريات"، فيما وصفتها صحيفة "الدعوة" التي تصدر في شرق البلاد بـ "الداعرة" وطالبت بجلدها لتكون عبرة للآخرين.
من جانبها دافعت صحيفة "لوريون" عن ضاوية ووصفتها بالمرأة الشجاعة معتبرة ما قامت به يدخل في إطار حريتها الخاصة. وتساءلت الصحيفة عن سبب الحملة التي شنتها شخصيات إسلامية (من حركة مجتمع السلم والنهضة) مدعومة بأقلام محسوبة على الإسلاميين على امرأة سافرت إلى لبنان لتعترف بما لم تستطع الاعتراف به في وطنها الأم. وأضافت الصحيفة "إنّ "الشذوذ" الجنسي وإن لا يعترف به الجزائريون ويعتبرونه حراما مطلقا يبقى حقيقة موجودة في المجتمع الجزائري الذي يعيش فيه أكثر من خمسة آلاف شخص على الأقل من "الشواذ" يعانون كغيرهم من الجزائريين من اختلال فكري ومعنوي وديني يجب التطرّق إليه دون خوف من سيوف الجلادين".
يذكر أنها ليست أوّل مرة يعترف فيها جزائريون بأنهم "شواذ"، إذ سبق وشارك شباب جزائري في برنامج "حق الكلام" الفرنسي واعترفوا على الهواء أنّهم "شواذ" جنسيا وأنهم يخشون القتل إن علم أهلهم بذلك، مما أثار صدمة كبيرة في الجزائر عام 2007 وصلت إلى حدّ مطالبة الشيخ عبد السلام العاصمي بقتلهم جميعا منعا للفساد حسب قوله.
* قرأت هذا المقال اليوم صُدفة، وقد صدر في الصحيفة الإلكترونيّة المغربيّة http://www.hespress.com بتاريخ 18 فيفري 2009.
2009-03-04
- الله أكبر، لقد تهشّـَم رأسه وزال فسقه!!!
التهليل لثقافة الموت
شاهدت بالأمس شريط فيديو مدّته 10 دقائق بشبكة فيس بوك يُصوّر مشهدا أقلّ ما يُقال فيه إنّه بشع وإجرامي بكلّ المقاييس إلاّ تلك التي يتبنّاها المتورّطون في تلك الفظاعة. وهو عبارة عن جمهرة من النّاس بصدد إنزال شخصين حيّين في حفرتين تمّ إلباسهما كفنين أبيضين ثمّ ردمت الحفرتين إلى ما تحت صدريهما لتثبيت الضحيّتين في الأرض، ومن ثمّ الأخذ برجمهما من كلّ حدب وصوب حتّى غطّت الدماء رأسيهما اللذين تهشّما تهشيما من وطأة الرجم، والجماهير تتهايج وتتصارخ مُنادية "الله أكبر" وكأنّ عدالة السماء قد نزلت وزال الظلم والفسق ومُسحت الخطايا..
من خلال عمائم بعض الراجمين الأعيان المشاركين في المجزرة تراءى لي أنّ الحادثة جدّت على الأرجح في إيران، وهي ممارسة لا تزال للأسف الشديد موجودة في أكثر من بلد إسلامي.. وربّما مازال الجدل فيها متعلّقا بنوعيّة أو حجم الحجارة والحصى المستخدمة في تهشيم رؤوس من يرميهم "القضاة" أو حتى "الجيران" بالزنا.. وهل بعد هذا يبقى للقول معنى.. فقط يمكن أن نصرخ : ما أبشعكم يا مغول التاريخ،،، ما أقذركم يا أصناما بلا عقول،،، ما أوسخكم يا بهائم بلا مشاعر،،،
وبعد أن ننسى قليلا تلك البشاعة يمكن أن نمضي في بعض التفكير والقول.. فقبل الإسلام كان من الرائج وأد المولودة الأنثى، كما كان قتل المرأة التي تُرمى بالزنا ممارسة آلية.. الإسلام طوّر وضع المرأة على ما كان عليه قبل ظهوره تمشيا مع تطوّر المجتمع آنذاك..
صحيح أنّنا كلّنا تقريبا نشترك -شئنا أم أبينا- في إرث ثقافي عربي إسلامي. والإشكال اليوم يتعلّق في رأيي بكيفيّة التمسّك بعد مرور 15 قرنا بحدود تتناقض مع الحدّ الأدنى لحقوق الإنسان مثل قطع الأيدي والجلد والرجم حتى الموت والتمييز في الميراث.. كلّ الحضارات الأخرى كانت توجد فيها تلك الأحكام والممارسات، لكنّها تخلّت عنها وجدّدت مفاهيمها سواء بروح التجديد التي صبغت دياناتها أو بحكم تطوّر الإنسانيّة التي ننتمي إليها جميعا. أمّا نحن فلا نزال نراوح النقطة الصفر بسبب التصدّع الفكري والتطرّف الأعمى والموت الحضاري الذي يخنقنا من كلّ جانب وذلك اهتداءً بسلف انكبّ اجتهاده على معاينة حاضره لا حاضرنا، وربّما التطوّر الاجتماعي قبل قرون طويلة قد يُبرّر ذلك، فهو رهين أدوات زمنه لا أدوات عصرنا.
والغريب أنّ البعض منّا أي بعض التونسيين -الذين يُفترض أنّهم لم يتتلمذوا على المذهب الوهّابي- قد يتفاعلون إيجابيّا مع تلك الممارسات الإنتقاميّة والإجراميّة البشعة.. فقد قرأت لأحدهم تعليقا على شريط الفيديو المذكور أنّ "الإسلام يُعطي الأولويّة للمجتمع ونقاوته قبل الفرد".. المشكل ليس في الإسلام في حدّ ذاته وإنّما في مثل هذه القراءة التأويليّة المتخلّفة بحثا عن تبريرات ساذجة وغير مقبولة لحدود أصبحت اليوم في حكم الجرائم..
لئن كنّا ضدّ جلد الذات، فإنّ حاضر الإنسانيّة يوجب علينا أن نكون في المقابل ضدّ الجلد والرجم أصلا... وللأسف يصعب إيجاد نقاط التقاء حتى لمجرّد حوار هادئ مع من يُؤمن بأنّ الديمقراطيّة وحقوق الإنسان ليست سوى وسيلة للانقضاض عليها..
2009-03-03
- أمريكا والعرب والمؤتمر العالمي حول العنصرية..
- شمعون ساركوزي..
الإفراج عن "شاليط" أولويّة ساركوزي وأولويّة كلّ المتصهينين..
قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس إن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" المحتجز لدى حركة حماس يمثل "أولوية" بالنسبة إلى فرنسا... وهذا أمر طبيعي في قاموس ساركوزي، لأنّ ضحايا عصابات الإجرام الإسرائيلي في غزّة ولو كانوا بالآلاف لا وزن لهم أمام أسير حرب إسرائيلي واحد..
وبغضّ النظر عن حركة حماس وأخطائها والخلافات الفلسطينية الداخليّة التي زادت المأساة عمقا، فإنّه ينبغي عدم الشك للحظة واحدة في التواطئ الإجرامي لمعظم الدول الكبرى في فداحة الظلم المسلّط على الشعب الفلسطيني، منذ ما قبل وعد بلفور إلى اليوم... تلك الدول كان بوسعها إيقاف المجازر الإرهابية التي ترتكبها إسرائيل كلّ يوم، غير أنّها هي من يغذّيها، لا أشكّ في ذلك رغم نبذي لعقليّة المؤامرة.. تلك الدول هي المستورد الأساسي لصادرات إسرائيل وهي المصنّع الأساسي لأسلحة الإجرام الإسرائيلي..
ساركوزي -بصرف النظر عن يهوديّته- فقد أثبت للعالم أنّه لا يعبأ بدماء الأطفال وبكاء الثكالى والأرامل واليتامى وآلام المعوقين والمعتقلين والمعذّبين في الزنازن الإسرائيليّة والمهجّرين والمحتمين بالعراء.. إنّه أحد رموز شرعنة إرهاب الدولة المقنّن...
في كلمة : الشيء من مأتاه لا يُستغرب، فلِمَ الاندهاش من تشيّع رئيس فرنسا للعصابات التصفية العرقية...
2009-03-02
- النفط وأكذوبة التضامن العربي..
2009-03-01
- صديقتي الوردة..
- رسالة حول النفاق الاجتماعي,,
معبــــود الجماهيـــر!!
في جولتي المعتادة ليلا في شبكة فيس بوك، المليئة بالايجابيات والمكتنزة أكثر بالسلبيات، وجدّت دعوة أرسلتها إليّ صديقة أحترمها كثيرا وتدعوني فيها إلى الانضمام إلى طائفة "المحبّين" (fan) لأحد الفنانين الصاعدين. وبحكم تقديري للصديقة المذكورة لم أشأ تجاهل تلك الدعوة وحذفها آليا دون الردّ عليها لتبيان رأيي في ظاهرة الغرور والنفاق الاجتماعيين اللذين أصبحا يطبعان فئة مُدّعي الإبداع والتميّز والإلهام.. ولكنّ صديقتي التي لا أزال أكنّ لها كلّ الاحترام فاجأتني بحذف رأيي المتواضع ربّما حتى لا يخدش شعور الفنّان الناشيء ولا يُؤجّج بعض الآراء التي قد تؤدّي إلى دعاية مضادّة ليست في صالحه.. وفي ما يلي نصّ موجز لرسالة أودّ من خلالها إبداء رأيي في المسألة :
عزيزتي
عفوا فأنا لا أرى ذلك غير نوع من الغرور المبالغ فيه من قبل هؤلاء وفي المقابل أشعر بكوني سأكون في منتهى النفاق الاجتماعي والمهني لو أني انضممت إلى تلك الحلقات الفارغة.. لأنّنا ببساطة لا نعيش في عالم آخر بل هنا في بلاد نعرف ما فيها وما عليها، ولذلك أرى ضرورة الترفّع عن الانخراط في هكذا تيّار جارف مفرغ من أيّ مضمون سوى من التسويق الاجتماعي الفجّ..للأسف رسالتي لم تصلك، فتمسّكت بظاهرها وربّما اعتقدت أنني أنتقدك إلى درجة أنّك حذفت ما كتبت... والمسألة لا تتعلّق بمدى ثقتي باختياراتك وخلتك تعلمين اعتزازي بك صديقة قريبة، وربّما لذلك أوضحت لك رأيي في ظاهرة ساعدت شبكة فيس بوك على إظهارها وهي أنّ الجميع أصبح يُسوّق لنفسه وكأنّه فعلا معبود الجماهير...
والأكيد أنك تلاحظين كيف أنّ العشرات من الزملاء الإعلاميين أو من "الفنانين" الناشئين وأشباهم والرياضيين بمختلف درجاتهم لا يتورّعون عن دعوتنا إلى الانضمام إلى مجموعات تسمهم بأنهم الأفضل والأكفأ، حتّى أنني تلقيت بالأمس دعوة من أحد المقدّمين لبرنامج تلفزيوني حواري كُتب عليها أنه أفضل صحفي في تونس!!
أودّ أن أوضّح أنّ الاستثراء الفاحش لبعض الرياضيين الجهلة أو أشباه الفنّانين بواسطة التهريج المفرط السائد اليوم في الكثير من الفضائيّات والمستفيد خصوصا من الفراغ النفسي والثقافي للجموع لا يعطي لهؤلاء الحق مطلقا في الضحك على ذقوننا.. فلئن كنّا ممّن لم يختر الجاه، فعلينا على الأقل واجب التمسّك بدورنا في نبذ النفاق وفي قول الحقيقة المرّة في وجوه هؤلاء الأشباه..
أقول لك بصراحة : أنا أكنّ لك الاحترام والتقدير كلّه، وقد تكونين أقدر منّي على معرفة الطاقات الفنيّة الناشئة بحكم اهتماماتك المهنيّة، ولكن هناك درجات من السلّم يجب اعتلاؤها واحدة بواحدة لمن يروم في نفسه القدرة على العطاء الفنّي والإبداعي، وينأى بنفسه عن السائد المستهلك والمبتذل.. فالتواضع سمة نبيلة أضحت للأسف عملة في طور الانقراض ليس فقط لدى هؤلاء المتسلّقين الانتهازيين والمتنطّعين المفرغين من الحدّ الأدنى من الثقافة والمعرفة وإنّما كذلك لدى بعض من يُفترض أنهم مستنيرون من أصحاب العلم والفكر..
هذا مجرّد رأي أسوقه من باب الودّ والتقدير..
دمت بخير
2009-02-26
2009-02-25
- خان الخليلي.. أكبر من الإرهاب..
وحوش التاريخ...2009-02-24
- في مواجهة التهويد...
2009-02-22
- حديث المدوّنات...

2009-02-20
- العنصريّة الجديدة.. في مدينة الأنوار..





