2008-08-20

- حريق يأتي على ذاكرة مصر البرلمانية

كنوز البرلمان تذهب هباءً منثورًا..!!
مُحزن جدّا ما حلّ بالعاصمة المصريّة أمس، سحابة كثيفة من الدخان خيّمت على سماء القاهرة وألبستها ثوبا رماديّا... حريق هائل أتى على أجزاء هامّة من مبنى البرلمان المصري الكائن وسط القاهرة. التهمت ألسنة النيران ما لا يمكن تعويضه، عدد كبير من الوثائق القديمة والحديثة تؤرخ للحياة النيابية في مصر.. تفحّم مقتنيات أثرية ومكتبات نادرة كانت تـُعطي الحياة لمبنى مجلس الشورى المصري الذي يعود تشييده إلى بداية القرن الماضي...
لا أرغب في تكرار حديث عن تقصير خلايا الإنذار والفرق المتخصّصة في مواجهة الأزمات والكوارث وعن الإمكانيّات البدائيّة لقوات الإطفاء والدفاع المدني.. فتلك أشياء أضحت مألوفة في بلادنا العربية.. كما أنّ الحرائق يمكن أن تحدث بدرجات متفاوتة في أيّ مكان.. والحقيقة أنّ السلطات المصريّة لها تجربة رائدة في مجال الفشل في مكافحة الكوارث، بدءا بانهيار المباني الخاصّة والعامّة ومرورا بحوادث تصادم القطارات أو انقلابها وغرق العبّارات وراكبيها ووصولا إلى احتراق المنشآت العامّة وحتى احتراق أحد المسارح بمن فيه من بعض فنانين وجمهور... ما أودّ الإشارة إليه يستند إلى ما قرأت عنه في جريدة "الشرق الأوسط" اللندنيّة، فالحريق دمّر بالكامل ما يُسمّى بمبنى الري في البرلمان المصري الذي يضمّ أساسا مقر الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ومقر الكتلة النيابية لجماعة الإخوان المسلمين، وقد انطلق الحريق من هذا المكان بالذات قبل أن يمتدّ إلى مبنى مجلس الشورى المجاور له، ثمّ لحق ببعض الأجزاء من مجلس الشعب.
بَدَتْ لهذه المصادفةً دلالات غير خافية.. فأن يأتي الحريق أوّلا وبشكل كامل على هذين الجزأين من البرلمان المصري، وأن يقضي في هذا الحرم على مقرّي قوّتي الشدّ إلى الخلف في مصر "الحديثة".. وكأنّ النيران قد ضجرت بدورها من الكوارث والاستبداد والتعصّب الأعمى اللذين ما فتئا يفرضانها على الشعب المصري.. الأمر خال دون شكّ من أيّ نظرة عقلانيّة، لكن هذه الصدفة أبت إلاّ أن تـُذكّرنا بمأساة السياسة في مصر ومن ورائها بقيّة البلاد العربيّة...
المُؤسف كثيرا ليس احتراق هذين المقرّين الحزبيين فليذهبا إلى الجحيم في رأي المواطن المصري الذي يهتمّ اولا بما يسدّ رمقه.. تفحّم هذيم المقرّين ليس مؤسفا لأنّ السلطات المصريّة ستـُخصّص بفائق السرعة الأموال اللازمة لإعادة بنائهما ما دام الأمر يتعلّق ببعض قشور لا تمسّ مطالب كافرة مثل الحاجات العاجلة للشعب المصري التي يتمّ تأجيلها دائما إلى مدى غير محدّد...
الأسف كلّ الأسف على إتلاف جزء من التاريخ السياسي لمصر وذاكرة شعبها الطيّب الخلوق... وثائق تاريخيّة ومقتنيات أثريّة ومكتبات نادرة.. كلّها ذهبت هباءً منثورا في مياه النيل، عساها تكون نذرا لغد مصريّ جديد...
(مصدر الصورة: أشوسايد برس)

- أعداء الفكـر والحريّـة

شاهين، درويش ومحترفو الكراهيّة والتكفير

لكلّ ثقافة أو حضارة مستنيروها وظلاميّوها. فالمستنيرون هم نخبة تعي عصرها وتستفيد من تراثها وتسعى إلى النهوض بمجتمعاتها وتروّج لقيم المساواة والاختلاف والتنوّع والتجاوز والتسامح وترفض الانغلاق والجمود بما يتعارض مع منطق التاريخ الذي لا يمكن أن يتوقف بل يتسم بالتغيّر والتغيير والتطوّر المستمر.. أمّا الظلاميّون فهم المتعصّبون ممّن يزعم امتلاك الحقيقة الواحدة لا غيرها، وبكلّ الوسائل المشروعة والممنوعة يعمل على فرض حقيقة واحدة "مقدّسة"، وهم من يرفض الاختلاف بدعوى توقي الفتنة، وهم كذلك من يعتقد أنّ لهم صكّا أبيض يهبون به الرحمة لمن شاؤوا ويكفّرون من تجرّأ على مخالفتهم أي رأي بتكليف مزعوم من الربّ الأعلى لتوجيه جماعات "المؤمنين" وجلد "الكفار" المناوئين.

هؤلاء الظلاميّون لم يخل منهم عصر، لكن تغالبهم تارة التقية فيُعشّشون ترقبا لفرصة سانحة، ويتجاسرون طورا على الجميع عندما يعتقدون بأنّهم أضحوا أغلبيّة... اهتمامي بهذا الموضوع يأتي على خلفيّة ما طالعته منذ نحو أسبوعين عند وفاة المخرج السينمائي العربي الرائد يوسف شاهين، فقد قرأت ما جاء في قول أحد الكتبة بأنّ "يوسف شاهين مسيحي لا يجوز الترحّم عليه، كما أنّ أفلامه روّجت للمسخرة والفسق والكفر". ورغم فداحة هذا القول ولم أشأ أن أكتب في الموضوع منذ بدايته هذه لأنني اعتقدت أنّ المسألة لا تعدو أن تكون سوى مهاترات صبيانيّة موجودة دائما هنا وهناك دون أن ترتقي إلى مستوى المواقف المعلنة لبعض الجماعات. أمّا أن يُصبح الأمر منهجيّا ونلحظ وجود رغبة مُعلنة لدى بعض التنظيمات الرسميّة في الترويج لثقافة الحقد والكراهيّة بأساليب فجّة تعليقا على وفاة أعظم الشعراء العرب خلال القرن العشرين محمود درويش، فقد أصابنا ذلك في مقتل، ولا مجال لممارسة سياسة النعامة إزاء فئة لا تخجل من الادّعاء بأنّها تعكس إجماع الأمّة فتقصي كلّ من يُخالفها الرأي زاعمة أنّها صوت الحقّ أمام حقّ السطوة...

لقراءة النصّ الكامل لمقال معز زيّود، يُرجى النقر على الرابط التالي:

http://docs.google.com/Doc?id=d8w65wb_0dfkczcpm

(مصدر الصورة: www.lematindz.net)

2008-08-19

- تمثيل اتحاد الشغل في مجلس المستشارين رغم أنفه!!

"شندول" وخلفيات أزمة محتملة في المركزيّة النقابيّة
كما أصبح معلوما تمّ مؤخرا تعيين الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل مستشارا بمجلس المستشارين من ضمن العشرين مستشارا الذين تمّ اختيارهم في نطاق التجديد النصفي للأعضاء المعيّنين. وبتعيينه أضحت المنظمة الشغيلة مُمثلة في مجلس المستشارين نظرا إلى المنصب القيادي الذي يشغله شندول في اتحاد الشغل. ويأتي ذلك مخالفا للقرار السابق للمكتب التنفيذي للاتحاد بمقاطعة المجلس...
وإذا كان شندول قد عُيّن رسميا في نطاق فئة الشخصيّات والكفاءات الوطنيّة، فإنّ المبرّر الموضوعي الوحيد لتعيينه -حسب ما نعرف- يكمن في صفته القياديّة في المنظمة الشغيلة. والواضح أنّ الإشكال يكمن في مستوى التزام الأعضاء القياديين في اتحاد الشغل بمقرّرات مكتبهم التنفيذي، لأنّ رئيس الدولة قد مارس صلاحيّاته الدستوريّة في تعيين من يُريد.
وعموما يبدو قرار اتحاد الشغل برفض المشاركة في الانتخابات الخاصة بممثلي الاتحاد في مجلس المستشارين منطقيّا على المستوى الظاهر، لكنّه عمليّا قرار غير مبدئي. فالمكتب التنفيذي رفض تقديم قائمة تضمّ أربعة وعشرين شخصا لا يُنتخب سوى نصف عددهم في مستوى المجالس الجهويّة. أمّا المبرّر المعلن في ذلك فيتمثل في كون الاتحاد يرى أنّه هو المؤهل دون غيره لاختيار الممثلين عنه في مجلس المستشارين، وهذا ما يبدو ظاهريّا معطى موضوعيّا للقطيعة المعلنة، منذ سنّ التعديل الدستوري الذي تمّ بمقتضاه إحداث مجلس المستشارين.
أمّا بشأن عدم مبدئيّة قرار المركزيّة النقابيّة، فهو يعود إلى اعتبارات عدّة ومن بينها:
- في حين أنّ اتحاد الشغل قد رفض قاعدة ترشيح 24 عضوا يتمّ انتخاب نصفهم أي 12 منهم على مستوى المجالس الجهوية، فإنه لم يرفض مثل هذه القاعدة التمثيليّة في مستويات أخرى مثل تمثيل المنظمة الشغيلة في المجلس الاجتماعي والاقتصادي عبر ترشيح ضعف من يتمّ اختيارهم في النهاية والأمر تقريبا ذاته بالنسبة إلى تمثيل الاتحاد في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وغيره. ولذا فإنّ هذا التناقض الصريح يمسّ بمبدئيّة قرار المنظمة الشغيلة بمقاطعة انتخابات مجلس المستشارين، رغم كلّ المبرّرات التي يمكن أن تـُساق بهذا الشأن.
- إنّ القبول بمطلب الاتحاد في هذا الشأن يستوجب تعديلا دستوريّا ويفترض مبدئيّا إعطاء الحق نفسه للمنظمتين الوطنيّتين الأخريين. وهذا يعني أن يُصبح ثلثا أعضاء مجلس المستشارين من المعيّنين، كما يُعطي للمنظمات الوطنيّة الصلاحيات الدستوريّة ذاتها المكفولة لرئيس الدولة. وهو ما ليس له مثيل في الدول الأخرى.
- يُدرك العارفون بخفايا المنظمة الشغيلة أنّ كلّ أعضاء المكتب التنفيذي دون استثناء يرغبون في الانضمام إلى مجلس المستشارين، غير أنّ بعض هؤلاء تبدو حظوظهم شبه منعدمة في ضمان مقاعد في المجلس باعتبار أنّ الأغلبيّة الحاكمة لها الكلمة الفصل في الانتخابات التي تـُجرى على مستوى الجهات. ومن ثمّ أصرّ هذا الشقّ على منطق القطيعة لاعتبارات شخصيّة في الغالب.
وعلى هذا الأساس، تمسّك اتحاد الشغل مجدّدا باعتماد خيار أثبتت التجارب السابقة فشله عبر اتباع سياسة المقاعد الشاغرة على حساب المصالح الحيويّة للمنظمة الشغيلة وعموم الشغالين. وقد كان من الأصلح القبول بشروط اللعبة السياسيّة المتمثلة في ترشيح أربعة وعشرين عضوا يتمّ الإبقاء على اثني عشر منهم لعضويّة مجلس المستشارين، ثمّ تكثيف العمل السياسي من أجل تعديل هذا القانون كأن تـُقام تلك الانتخابات مثلا في نطاق المنظمات الوطنيّة الثلاث في حدّ ذاتها بإشراف مؤسّسات الدولة.
وفي تقديري، تبدو هذه الإشكالات غير خافية على الأعضاء القياديين في الاتحاد العام التونسي للشغل. وربّما يتمّ اصطناع أزمة سرعان ما ستنطفئ شعلتها إزاء شخص أضحى يتمتّع بالحصانة ولم يتصرّف إلاّ بمثل ما كان سيفعل غيره من أعضاء المكتب التنفيذي، فالاعتبارات الشخصيّة قد لا تـُغالبها هنا والآن أيّ أهداف أخرى مهما كانت مبدئيّة...

2008-08-18

- ماذا عن تمثيل الصحافيين في المجلس؟

قراءة في تركيبة الأعضاء المُعيّنين الجُدد في مجلس المستشارين
اتحاد الشغل أصبح مُمثلا في المجلس وتجديد الثقة في عدد هام من المستشارين

أعلنت وكالة تونس إفريقيا للأنباء اليوم أن الرئيس زين العابدين بن علي قد قام وفقا للفصل 19 من الدستور بتحديد قائمة نصف الأعضاء المعيّنين من بين الشخصيّات والكفاءات الوطنيّة بداية من يوم 16 أوت الجاري. ويبلغ عدد هؤلاء عشرين شخصا أي نصف ثلث أعضاء مجلس المستشارين المخوّل لرئيس الدولة تعيينهم حسب ما ينصّ عليه الدستور. وهم التالية أسماؤهم (حسب الترتيب الذي أوردته وكالة تونس إفريقيا للأنباء): المنصف الماطري، منذر ثابت، الشاذلي القليبي، محمد حسين فنطر، محرزية المعروفي، رضا الملولي، فؤاد الحوات، عزيز ميلاد، كمال العيادي، فيصل التريكي، آمنة صولة، عماد الدين شاكر، نعيمة خياش، محمد منصف الشابي، محمد شندول، نزيهة زروق، منجية النفزي، الحبيب المسطوري، مصطفي بوعزيز، محمد مواعدة.

ملامح المستشارين المعيّنين

وفي قراءة أولى نلاحظ أنّ عددا هامّا من هؤلاء المعيّنين ليس بجديد، فقد خسروا عضويّتهم بسبب عمليّة القرعة التي أجريت منذ أشهر في نطاق التجديد النصفي للمجلس. وهو ما يؤكّد أمرين أساسيّين وهما، أوّلا: نزاهة عمليّة "القرعة" السابقة التي فقد بمقتضاها معظم هؤلاء عضويّتهم في المجلس، وثانيا: التأكيد على ثقة رئيس الدولة المتجدّدة في الأشخاص الذين تمّ إعادة تعيينهم.

بغضّ النظر عن تقييم آداء من تمّ تجديد الثقة فيهم خلال الفترة الأولى من نشاط مجلس المستشارين، يمكن أن نلاحظ أنّ قطاعات عديدة تمّ تمثيلها من خلال هؤلاء على غرار عزيز ميلاد في قطاع السياحة وكمال العيّادي ممثلا للمهندسين وكلّ من منذر ثابت ومحمد المنصف الشابي باعتبارهما قياديين حزبيين، ومحمد مواعدة المنسق العام الجديد لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين والذي لا يُعدّ تعيينه مفاجئا بعد نشاطه الدؤوب في المؤتمر الأخير لحركته قبل أيّام معدودة وربّما لذلك أدرج إسمه في آخر قائمة المستشارين المعيّنين، بالإضافة إلى الشاذلي القليبي ومحمد حسين فنطر وهما من الشخصيّات المخضرمة ونزيهة زرّوق التي شغلت سابقا مناصب عديدة هامة وفيصل التريكي المحامي التجمّعي المنتمي سابقا لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين، فضلا عن محمد شندول الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل والذي بتعيينه يجعل المنظمة الشغيلة مُمثلة في مجلس المستشارين نظرا إلى المنصب القيادي الذي يشغله شندول في اتحاد الشغل رغم القرار السابق للمكتب التنفيذي للاتحاد بمقاطعة المجلس...

ومن ثمّة يُمكن القول إنّ ملامح هذه الفئة المعيّنة تتجانس مع تركيبتي الفئتين الأخريين المكوّنتين للمجلس وهما الفئة المنتخبة عن المنظمات الوطنيّة والفئة المنتخبة عن المجالس الجهويّة، بل كانت بمثابة تقاطع بين هاتين الفئتين. وهذا مع وجود فوارق بسيطة تتعلّق بدمج بعض الشخصيّات ممّن لا ينتمون إلى المنظمات الوطنيّة ولا إلى المجالس البلديّة في الجهات. والواضح عموما أنّ أهمّ ما يميّز قائمة المعيّنين المذكورين أعلاه هو "إلزام" الاتحاد العام التونسي للشغل بأن يكون له ممثل في مجلس المستشارين رغم إعلانه في السابق رفض ذلك.

تمثيل الصحافيين

طُرحت مسألة تمثيليّة الصحافيين في مجلس المستشارين في أكثر من مناسبة. ولكنّها لم تـُطرح علنا في أوساط الصحافيين وإنّما بقيت رهينة الكواليس. ويبدو أنّ ذلك يعود إلى اعتقاد البعض بأنّ هكذا مسألة ينبغي أن يتمّ إعداد مداخلها ومخارجها في كنف الكتمان والسريّة التامّة، باعتبار أن تلك التعيينات تصدر عن رئيس الدولة، وأنّ أيّ تعيين يصعب كثيرا بأن يحظى بالإجماع في أوساط الصحافيين أو غيرهم. وفي الحقيقة لا ينبغي أن نعتبر هؤلاء من طينة الطمّاعين أو المتسلّقين، لأنّ الطموح قد لا يعرف حدودا في أيّ ذات بشرية. ويكمن الإشكال الحقيقي في إيجاد أجوبة لتساؤلين أساسيّين، نطرحهما كالآتي: أولا: هل يهتمّ الصحافيّون أصلا بأن يكون لهم من يمثلهم في مجلس المستشارين؟ وثانيا: ماذا فعل أو قدّم الصحافيّون حتى "يحقّ" لهم المطالبة بتمثيلهم في المجلس؟ وهل أنّ ذلك يُعدّ حقا في حدّ ذاته؟

من الموضوعي أن نقول إنّ مسألة حجم "الأسرة" الصحفيّة في البلاد التي لا تتجاوز الألف، لا تـُعدّ مسألة مُحدّدة تـُبرّر ضرورة اختيار من يمثلها في المجلس. فمن جهة يضمّ مجلس المستشارين في عضويّته عددا من الشخصيّات لا لأنها تمثّل فئة أو قطاعا مّا، وإنّما لاضطلاعها بأدوار معيّنة نجحت في أدائها سواء على الصعيد السياسي أو الثقافي أو الإعلامي أو الاقتصادي أو غير ذلك. ومن جهة أخرى، ينبغي أن نكون جميعا على بيّنة من أنّ تعيين ثلث أعضاء مجلس المستشارين يُعدّ حقا دستوريّا من مشمولات رئيس الدولة، ولذلك ليس لأيّ جهة أو قطاع المطالبة بأحقيّة تعيين من يمثله في المجلس. وفي المقابل فإنّ تفعيل هذا المطلب وتحقيقه يستوجب أن تكون للهيكل الممثل للصحافيين إستراتيجيّا مبنيّة على الشراكة الفاعلة مع سلطة الإشراف لا على التحرّكات المتسرّعة وغير المحسوبة النتائج والأمثلة متعدّدة، وإلاّ فإنّ المنطق لا يُبرّر مجرّد تلك الرغبة غير العقلانيّة...

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ المجلس يضمّ -على خلاف ما يراه البعض- مستشاريْن يمكن اعتبارهما بشكل من الأشكال مُمثليْن للصحافيين، وهما آمنة صولة باعتبارها رئيسة سابقة لجمعيّة الصحافيين التونسيين، ورضا الملولي الذي ينشر مقالاته منذ سنوات بشكل شبه أسبوعي وهو ما يُعدّ -دون مبالغة- عصِيّا على الكثير من الصحافيين في تونس. وفي المقابل تمّ تجاهل هذا المُعطى الهام ولم تعمل جمعيّة الصحافيين ثمّ النقابة على استقطابهما وتعبئتهما لخدمة مصالح الصحافيين من خلال موقعيهما في مجلس المستشارين، فمن كان الخاسر في نهاية المطاف؟ وهل يتكرّر السيناريو نفسه بعد أن تمّ تجديد الثقة في هذين المستشاريْن؟ فبالنسبة إلى آمنة صولة الرئيسة السابقة لجمعيّة الصحفيين لم تتم دعوتها لا من الجمعيّة ولا من النقابة لحضور ولو لقاء واحد حول إحدى القضايا التي تشغل الصحافيين وتحسيسها بأهميّة دورها في المساعدة على حلّها من خلال موقعها في المجلس. أمّا بالنسبة إلى رضا الملولي فهو لم ينخرط سابقا في جمعيّة الصحافيين ولا في النقابة بطبيعة الحال، باعتبار أنّ عمله الأساسي قبل أن ينضمّ إلى مجلس المستشارين كان في مجال التعليم الثانوي والجامعي، غير أنّ ذلك لا يمنع من أن يكون للملولي تأثير مّا في التعريف ببعض مشاغل الصحافيين في مجلس المستشارين. ولكنّ وجود خلاف كبير بينه وبين الهيكل الممثل للصحافيين بلغ حدّ التقاضي حال دون القيام بأيّ تنسيق ممكن. وقد يكون إسقاط القضيّة مدخلا إلى إقامة علاقة جديدة بين الجانبين يُمكن استثمارها لصالح القطاع عموما... ولا ريب أنّ ذلك يُعدّ توجّها لن يرى النور إلاّ حينما تـُقدم الهيئة القياديّة للنقابة على تكوين لوبيّات من القطاع وخارجه قادرة على خدمة مصالح الصحافيين وتكفّ في المقابل عن عقد تحالفات مع أشخاص لا يُمثلون سوى أنفسهم.. وهي تحالفات أقلّ ما يُمكن أن يُقال بشأنها أنّها أضرّت بوضعيّة الهيكل الممثل للصحافيين على أصعدة مُختلفة وأفقدته على الأقل مرحليّا أي فرص لتحقيق مكاسب جديدة للصحافيين، نعلم مُعظمنا أنّه لا يمكن الوصول إليها دون شراكة فعليّة مع سلطة الإشراف...

- تتويج رياضي تاريخي لتونس بفضل أسامة الملولي

40 عاما بعد أوّل ميداليّة ذهبيّة لتونس فاز بها القمودي
ذهبيّة إعادة الاعتبار...

فاز السباح التونسي أسامة الملولي بالميدالية الذهبية لسباق 1500 متر سباحة حرة أمس الاحد في نطاق دورة الألعاب الأولمبية التي تـُقام حاليا بيكين متقدّما على البطل الاولمبي الاسترالي غرانت هاكيت الذي أضحى بعد خسارته أمام الملولي بطلا سابقا. وبذلك تمكّن الملولي من تحقيق إنجاز تاريخي الأوّل من نوعه في رياضة السباحة سواء على الصعيد التونسي أو العربي أو الإفريقي.

كما تـُعـدّ هذه الذهبية الثانية بالنسبة إلى تونس طيلة تاريخها الرياضي، فقد جاءت بعد أربعين سنة من فوز العدّاء التونسي المعروف محمد القمودي بميداليّة ذهبية في سباق خمسة آلاف متر في أولمبياد مكسيكو عام 1968.

وبهذا التتويج الاستثنائي الذي رفع راية تونس عاليا في سماء بيكين، تمكّن أسامة من إعادة الاعتبار لسجلّه الرياضي الحافل بالإنجازات وخاصّة بعد حرمانه السنة الماضية من بعض ألقابه بسبب اتهامه بتناول منشطات ممنوعة رياضيّا وما دار آنذاك من اتهامات متبادلة. كما يُعدّ هذا الفوز المستحق بمثابة إعادة اعتبار للرياضة التونسيّة عموما التي لم تستطع رغم ما تستنزفه من أموال طائلة جدّا تشريف تونس في المحافل العالميّة الكبرى. والأمر سياّن بالنسبة إلى سائر الدول العربية وخاصّة تلك التي توجّهت إلتي تجنيس بعض الأبطال الأجانب لتحقيق انتصارات لا يُمكن أن نصفها إلاّ بالمصطنعة، ومن بينها مثلا تجنيس بعض العدّائين الأفارقة في قطر والبحرين الذين حصلوا سابقا على بعض الانتصارات دون أن يُنظر إليهم على أنهم قطريّون وبحرينيون أو كذلك تجنيس بعض لاعبي كرة القدم الأجانب في تونس دون أن يتمكّنوا من تحقيق أيّ من الإنجازات التي كانت عصيّة على التونسيين من قبلهم.

ومع أنّني لست ضدّ مبدإ التجنيس إذا كان عادلا، فإنني أقول شكرا للملولي التونسي... شكرا فقد شرّفت كلّ التونسيّين...

البطل أسامة الملولي متوسّطا الاسترالي غرانت هاكيت صاحب المرتبة الثانية والكندي راين كوشران صاحب المركز الثالث
(مصادر الصور: Al Bello/Cameron/Spencer/Getty Images)

- كاريكاتور اليوم : الصحافة الصفراء في البلاد العربية

دون تعليــق
(مصدر الكاريكاتير: موقع mashy.com)

2008-08-17

Libération ou l'aberration

Voici un article qui révèle le vrai visage du journal français "Libération" et met en doute sa prétendue crédibilité... Il est vrai que d'après de nombreuses personnes "Libération" est devenu "l'aberration". M. Z.
***
Honte à Libération Mahmoud Darwich enterré
en rubrique "Variété"
par Jacques RICHAUD - agoravox.fr - 14 août 2008
Honte à l’équipe de rédaction du «Libération»* qui annonce les obsèques de Mahmoud Darwich à Ramallah par une brève en page «Culture» (Pourquoi pas, même si cette classification réduit déjà la dimension du personnage ?), mais au sein de cette page l’annonce est située sous la rubrique «Variétés» (sic !). Là il ne s’agit plus de réduire la dimension du personnage, mais de tourner en dérision son œuvre, sa personne et son action !
Comment peut-on en arriver là ? Cette rubrique «variété» contient, mis sur le même plan, deux autres brèves consacrées l’une à «Téléchargement et Royalties» et l’autre à «Réunion de crise à TF1» ; la place la plus importante de cette page «Culture» est consacrée à un festival «Rock», à un festival « Rave » et à un artiste peintre qui occupe l’essentiel car il est «enfin reconnu et rémunéré»…«VARIETES» ? Qui aurait osé ? Seul un ignare total ou un malveillant intégral pouvait oser rabaisser ainsi ce géant de la poésie, mais aussi de la pensée universelle, ami d’Edouard Saïd, amoureux comme lui de la Paix pour tous les peuples et pas seulement pour le sien, même si la Palestine lui collait à la peau sans aveugler sa pensée.
Presque pire encore, était-il nécessaire de s’étonner dans cette «brève» du choix de Ramallah pour son inhumation en précisant que de ce lieu «on peut apercevoir la banlieue de Jérusalem… puisque les Palestiniens veulent faire de Jérusalem la capitale de leur futur Etat…» C’est quoi le message ? Un poète de variété serait instrumentalisé dans sa mort pour légitimer ce qui ne serait peut-être pas une évidence pour tous, Jérusalem capitale de l’Etat palestinien ?
Ils ont osé en effet ! Le président du Directoire et directeur de la publication et de la rédaction, Laurent Joffrin, devra nous dire comment, avec Gérard Lefort rédacteur en chef en charge de la culture, a pu être composée cette page d’anthologie au chapitre de l’infamie…
* Libération, 12 août 2008, page 21.

2008-08-15

كاريكاتير اليوم: محارم.. ثقافيّة

تحريم الثقافة.. وثقافة التحريم
عندما يتمّ، في بعض بلادنا العربيّة، تحريم الموسيقى والتلفزيون والفنون التشكيليّة..
وعندما تصبح صورة المرأة والمرأة ذاتها من المُحرّمات..
عند كلّ ذلك.. ماذا يحدُث ؟ هل تبقى في هذه البلاد أيّ ثقافة.. أم أنّ ثقافة التحريم هي التي تحلّ محلّها ؟!
للحديث بقيّـة..
(مصدر الكاريكاتير: خالد الهاشمي جريدة "الأيام" البحرينية)

للمرأة يوم، فماذا عن بقيّة أيّام العام ؟

نِصفـُنا الثاني أم الأوّل ؟!
يُصادف يوم 8 مارس -كما هو معروف- اليوم العالمي للمرأة، ويتمّ الاحتفال باليوم الوطني للمرأة في تونس يوم 13 أوت/أغسطس من كلّ عام. وقد تكون بعض الدول الأخرى قد حدّدت تواريخ مُغايرة ذات دلالات مّا للاحتفال بأيّامها الوطنيّة للمرأة. وفي كلّ الأحوال يتمّ الاكتفاء بيوم احتفالي واحد (وربّما يومين إذا ما أضفنا اليوم العالمي)، في حين قد تختلف مضامين هذا الاحتفال وأغراضه وأهدافه من بلد إلى آخر ومن جهة إلى أخرى...
فتجد التنظيمات النسائيّة في معظمها وخاصّة المستقلّة منها تغتنم هذه المناسبة للمطالبة بإقرار المزيد من الإجراءات التي تكرّس المساواة والشراكة وإيلاء الاهتمام اللازم بالنوع الاجتماعي. أمّا الأنظمة السياسيّة القائمة فهي تنحو في الأغلب نحو استثمار دلالات هذا اليوم لتكثيف دعايتها لما حققته من إنجازات لتمكين المراة...
وبـِغـضّ النظر عن الغايات التي تضمرها هذه أو تلك، تتقدّم "الماكينة" الإعلاميّة جميع الصفوف وتشتغل في كلّ مكان لتعظّم من شأن هذا الحدث، ثمّ يُنسى هذا اليوم وتـُنسى المرأة نفسها بسرعة البرق في اليوم اللاحق ولا تعود ذكراه إلى واجهة الأحداث إلاّ بعد عام بأكمله...
ماذا عن المرأة خلال الأيّام والأشهر الأخرى من كلّ عام؟ من يهتمّ بمشاغل الفتاة العاملة في المصنع والمرأة المُزارعة في الحقل والطالبة في الجامعة والممرضة في المستشفى والشرطيّة في الطريق العام ؟
من ينشغلُ بحقوق هؤلاء وغيرهنّ خلال الأيّام العاديّة من السنة؟ ألا تـُوصف المرأة عادةً بالنصف الثاني (للرجل) ؟ إنّه، بلا ريب، لقب ابتدعه الرجل وعيًا بطلائعيّة دور المرأة في أيّ مجتمع.. لقب يعني نظريّا أنّ الرجل ليس إنسانا مكتملا إذا غاب نصفه الثاني.. فلماذا إذن يتمّ تغييب المرأة؟ ولماذا لا تـُمنح سوى يوم واحد من الاهتمام من ضمن 360 يوما أو أكثر ؟
لا أشكّ مطلقا أنّنا، رجالا ونساءً، نختلف في نظرتنا إلى المرأة، سواء لاعتبارات دينيّة أو اجتماعيّة أو حتّى فزيولوجيّة أو سواها، غير أنّ كلّ تلك الدوافع تبقى نسبيّة، وقد تختلف من شخص إلى آخر، ولا يُمكن فرضها بالكيفيّة نفسها على الجميع. وفي كلّ الأحوال لا يمكن أن تحجب الواقع الاجتماعي الجديد، وهو واقع يتسم عمليّا بالشراكة الفعليّة حتى وإن رفضها البعض ظاهريّا...
المرأة أضحت، على المستوى العملي، شريكا حقيقيّا في الاضطلاع بكلّ المهام والمسؤوليّات، فلماذا النظر إليها على أنّها إنسان يُركنُ في المرتبة الثانية، وينبغي فقط مكافأتها بيوم احتفالي نظير تلك الشراكة المُعترف بها على مستوى الخطاب المُعلن، وهي المدفوعة إلى الصفّ الثاني على مستوى الممارسة...
المرأة في الزمن الراهن أضحت في تقديري بمثابة نصفنا الأوّل، حيث لا حياة إذا لم يكتمل النصفان...
(مصدر الكاريكاتير: http://roseric.r.o.pic.centerblog.net)

2008-08-14

إلى روح والدي في ذكرى ميلاده..

حبّ وذكرى وحنين...
والدي العزيز، منذ أقّل من شهرين رحلت عنّا.. مساء يوم 23 جوان الماضي واصلت سفرك إلى أفق بعيد..
في غيابك نحتفل هذه الليلة 14 أوت بعيد ميلادك... لأوّل مرّة منذ ما يُقارب أربعة عقود لا أراك في هذه الذكرى بيننا...
الناجح زيّـود، بابا، اليوم عيدك يا أغلى ما فيّ...
منذ وَعيْتُ بتلك الاحتفالات الجميلة في بساطتها، والعميقة في دلالاتها، كنتُ أراك ولا أزال ألمع تاجٍ على رؤوس أفراد عائلتك.. كنّا نلتفّ من حولك، فتحضنُنا أمّي بحذوك كصغار الطيور في عشّ يَعلو نخلة سامقة...
بابا.. أبكيك اليوم شوقا، أبكيك ظمَأً وحاجةً للانزواء في حضنك الدافئ...
أفتقدُ كلّ شيء فيك.. أفتقدُ نظرتك الحالمة، لمساتك العطوفة.. أفتقدُ سيجارةً، علا دُخانها، أراها تشتعل بين أصابعك، نعم أعشقها من أجلك، ومن أجل جزء منك فيّ...
قبل رحيلك بأيّام حرصتَ، أبي الغالي، أن أسترخيَ إلى جانبك في فراشك، أشعرتني بمعنى حقيقيّ للأبوّة، أحسستني بطفولةٍ غابرة وقد عادت بما كنت له متعطّشا من لحظات حُلوة.. بعثتَ في نفسي طفولةً جديدةً، عذبةً، حالمةً، فرويتني من ينابيعها بكبير عطفك، وغمرتني بفيضٍ من الحُبّ لا ينضب...
بابا.. لا أخَالُني سوى جزءٍ منك.. فأراني اليوم من دونك، منهوكا، مهزوزا، تائها في أمكنةٍ متصحّرةٍ بلا بوصلة.. عزائي أنّني جزء منقوص قد يكتمل يوما، في ذاك الأفق، بلقياك...
(مصدر الصورة: التقطتها في عيد ميلاد عمر ابن أختي)

لماذا تحتفل المرأة التونسيّة بعيدين ؟!

الطاهر الحدّاد رائد حقوق المرأة
لماذا تحتفل المرأة التونسيّة بعيدين ؟!
بقلم معز زيّود
يحتفل العالم بالمرأة يوما واحدا كلّ سنة هو يوم 8 مارس، وفي تونس يُحتفل بالمرأة يومين كلّ عام هما يوم 13 أوت/أغسطس وكذلك يوم الثامن من مارس السالف الذكر. فهل المرأة التونسيّة أكثر حظوةً من سائر نساء العالم؟ سؤال قد يبدو كاريكاتوريّا لكن له دلالات ذات بالٍ سنحاول الإتيان عليها. وقبل ذلك أودّ التوقف عند قصّة هذين اليومين، وهي في نظري قصّة واقعيّة قد تكون امتزجت ببعض التأويل.
تتعلّق أولى القصّتين بيوم 8 مارس أي اليوم العالمي للمرأة. فكيف جاءت حكايته؟
تعتبر الحركة النسوية الأمريكيّة أنّ جذور الاحتفال باليوم العالمي للمرأة تعود إلى إضراب كلّي عن العمل شنّته عاملات النسيج بنيويورك يوم 8 مارس 1857، للمطالبة بتحسين ظروف العمل التي كانت سيئة جدّا وخاصّة تقليص ساعات العمل اليومي، إذ كانت العاملات مُجبرات على حمل أطفالهنّ معهن إلى مصانع النسيج التي يشتغلن بها على امتداد ثلثي اليوم. غير أنّ هذه الرواية الجميلة لم تبرز سوى في الخمسينات من القرن الماضي، وقد شكّـك بعض الباحثين في صحّتها ونفوا حصول ذاك الإضراب أصلا، خاصّة أنّ الأمريكيّين كانوا يحتفلون بعيد المرأة في بداية القرن الماضي يوم 28 فيفري من كلّ عام. ومع ذلك فإنّ الثابت أنّ أول مرّة يتمّ فيها المطالبة بتحديد يوم عالمي للمرأة يعود إلى اجتماع الاشتراكيّة الدوليّة l'Internationale socialiste في كوبنهاغن سنة 1910 بمشاركة مائة إمرأة من 17 دولة من بينهن اولى ثلاث نساء انتخبن أعضاء في البرلمان الفنلندي. وقد حدّد هذا الاجتماع ثلاثة أهداف أساسيّة وهي منح المرأة حق الاقتراع والمساواة بين الجنسين وتحسين ظروف العمل. ولمزيد التوعية بأهميّة هذه المطالب رأت المشاركات في الاجتماع المذكور ضرورة اختيار يوم مُعيّن لاحتفال بالمرأة في العالم، دون أن ينتهي بتحديد هذا اليوم.
ومن أهمّ الأحداث التي ثبت أنّها تزامنت مع يوم الثامن من مارس هو الإضراب عن العمل الذي شنّته العاملات بمدينة بترسبورغ الروسية عام 1917 على إثر نهاية الحرب العالميّة الأولى لاسيّما أنّها قد خلّفت ما يُناهز مليوني قتيل روسي. وقد حمل ذاك الإضراب شعار "من أجل الخبز والسلام"، وانتهى بإقرار الحكومة المؤقتة التي حلّت محلّ نظام القيصر الروسي بمنح المرأة الحق في الاقتراع. ومن ثمّة أخذ الاحتفال بيوم 8 مارس يوما عالميّا للمرأة نسقا تصاعديّا شيئا فشيئا في سائر دول العالم. وفي 8 ماس 1975 بدأت منظمة الأمم المتحدة الاحتفال بهذه الذكرى، وما لبثت سنة 1977 أن تبنّته بشكل رسمي يوما عالميّا للمرأة.
أمّا القصّة الثانية وهي المتعلّقة باختيار 13 أوت عيدا وطنيّا في تونس، فتعود ببساطة إلى مُصادفة هذا التاريخ لإحداث مجلّة الأحوال الشخصيّة بعد أقلّ من خمسة أشهر على استقلال البلاد في 20 مارس 1956. فقد قطعت هذه المجلة القانونيّة مع السائد المتخلّف والتقاليد البالية لا في تونس وحسب وإنّما في سائر البلدان العربية والإفريقيّة. فمجلّة الأحوال الشخصيّة، وإن لم يصطحبها تطوّر نوعي على صعيد الممارسة السياسيّة في البلاد، فإنّها لا تزال تُعدّ إلى اليوم استثناء حقوقيّا في سائر الدول العربيّة سواء بالنسبة إلى المنع المطلق لتعدّد الزوجات أو اعتماد الطلاق القانوني أو منح الجنسيّة لأبناء الأمّ التونسيّة المتزوّجة من أجنبي، وغير ذلك من الحقوق التي أضحت تتمتّع بها المرأة التونسيّة بمرّ السنين والعقود على خلاف غيرها من النساء العربيّات.
حكاية جميلة فعلا كانت لبورقيبة الجرأة والسلطة لتتويجها بُعيْد الاستقلال، لكنّها مرّت قبل ذلك بمعاناةٍ ومأساةٍ فُـرضت فرضا على الطاهر الحدّاد رائد حقوق المرأة في تونس وسائر البلاد العربيّة إلى جانب المصري قاسم أمين. أصدر الحدّاد كتابه "إمراتنا في الشريعة والمجتمع" سنة 1930، مُطالبا بإعادة النظر في ما تجاوزه الدهر من ممارسات اجتماعيّة تضطهد المرأة.. فدعا إلى إعطاء الأمّ والزوجة والأخت والبنت والمرأة التونسيّة عموما المكانة التي تستحق. فمُنع الطاهر الحدّاد من مواصلة دراسة الحقوق بل وجُرّد من شهائده العلميّة ومُنع من العمل وحُرم من أبسط حقوقه الاجتماعيّة والمدنيّة والسياسيّة، ورُمي بالخيانة وهو من مُؤسّسي الحزب الحرّ الدستوري سنة 1920. كما طالب شيوخ المعرّة والمُتعصّبون في ذلك الزمن الأظلم بإخراجه من الملّة، ومن أشهرهم محمد الصالح بن مراد. وفُـرضت على الحدّاد العزلة التامّة وسيق إلى الموت ولم يتجاوز سنّه السادسة والثلاثين عاما.
لماذا كلّ هذا الاستبداد؟ لأنّ الحدّاد بدا سابقا لعصره وكان الوحيد بين رفاقه ممّن صرخ آنذاك ضدّ أوجه الظلم المُسلّط على المرأة في تونس، ولأنّ الخوف من الفكر وحريّته كان كذلك على أشدّه... الطاهر الحدّاد هو بلا منازع من أسّس ومهّد لوضع مختلف للمرأة في تونس. ولا ريب أنّنا لم ندرك إلى اليوم المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات نظرا إلى انحسار الحريّات السياسيّة في البلاد عموما. ومع ذلك، فإنّ بعض أباطرة التعصّب الديني في الداخل والخارج لا يزال يعتبر هذه المنظومة القانونيّة والحقوقيّة مخالفة لتعاليم الملّة. وفي احتشام مُخجل لا يزال البعض كذلك يأمل في التراجع عن حقوق نسويّة أضحت ثوابت مُكتسبة، لا معنى لحقوق الإنسان بزوالها.
بهذا المعنى المُثقل بالدلالات، نفهم تميّز احتفال المرأة التونسيّة بعيدين ونزداد وعيًا بضرورة تعزيز تلك المكاسب لخير التونسيين جميعا...

2008-08-13

عيد المرأة في تونس.. عيد للمرأة في فلسطين

شجـرة الزيتـون

أنظروا إليها كيف تُعانق شجرة الزيتون،

تحميها من جرّافات جنودٍ صهاينةٍ
لم يكتف قادتهم بتقتيل الأبناء وهدم البيوت،
فأعطوا الأوامر لاقتلاع أشجار الزيتون،
أنظروا إلى قسمات وجهها الطاهر
وحبّها الجارف للأرض صونا للكرامة والعرض
تلك هي الأمّ الفلسطينيّة المقاوِمة
إلى أمّ أنجبت شاعرا بعبقريّة محمود درويش
إلى نزهة أمّ غساّن نمر، أمّي، أمّنا جميعا..
وإلى كلّ أمّ فلسطينيّة نَذكرها حُبّا وحنينًا
في عيد المرأة في تونس..

(مصدر الصورة: eutopic.lautre.net)

أحنّ إلى خبز أمّي

إلـى أمّـي
محمود درويش
أحنُّ إلى خبزِ أمّي
وقهوةِ أمّي
ولمسةِ أمّي
وتكبرُ فيَّ الطفولةُ
يوماً على صدرِ يومِ
وأعشقُ عمري
لأنّي إذا متُّ
أخجلُ من دمعِ أمّي
* * *
خذيني، إذا عدتُ
يوماً وشاحاً لهُدبكْ
وغطّي عظامي بعشبٍ تعمّد من طُهرِ
كعبكْ وشدّي وثاقي..
بخصلةِ شَعر..
بخيطٍ يلوّحُ في ذيلِ ثوبكْ
عساني أصيرُ إلهاً إلهاً أصير..
إذا ما لمستُ قرارةَ قلبكْ!
* * *
ضعيني، إذا ما رجعتُ
وقوداً بتنّورِ ناركْ
وحبلِ غسيلِ على سطحِ دارِكْ
لأني فقدتُ الوقوفَ
بدونِ صلاةِ نهارِكْ
هرِمتُ، فرُدّي نجومَ الطفولة
حتّى أُشارِكْ
صغارَ العصافيرِ
دربَ الرجوع..
لعشِّ انتظاركْ..

13 أوت : عيـد المرأة التونسية

وُرود أهديها إلى كلّ نساء تونس في عـيـدهـنّ
إلى كلّ طفلة، وأمّ، وزوجة، وحبيبة، وصديقة...

Une pensée pour cette journée de la femme en Tunisie, à vous nos mères, nos femmes, nos soeurs, nos amies, nos bien aimées..

جمهوريّات المـوز

واقع الديمقراطيّة في جمهوريّات الموز
بقلم معـز زيّـود
كثيرا ما كنت أسمع باصطلاح "جمهوريّات الموز" Républiques bananières، وكنت اكتفي بالمعنى المتداول لهذه التسمية التي تعود جذورها إلى بداية القرن الماضي حين كانت المؤسّسة المتحدة للفواكه United Fruit Company الأمريكيّة تُموّل الأنظمة العسكريّة للعديد من دول أمريكا اللاتينيّة وتتحكّم في قرارها السياسي وتمنع إعادة توزيع حقول الموز الشاسعة في تلك البلدان. وقد توسّعت هذه التسمية فيما بعد لتُطلق على الكثير من البلدان الإفريقيّة التي تستحوذ أنظمتها العسكريّة على ثروات شعوبها كما تُُعلن نفسها مؤتمنةً على حريّتها في حاضرها ومستقبلها.
اليوم عند تفحّص العديد من التجارب السياسيّة التي تُنعت عادةً بالديمقراطيّة أرى أنّ معنى جمهوريّات الموز أضحى على المستويين النظري والعملي أوسع من ذلك، وتعدّ التجربة الموريتانيّة في هذا الصدد خير مثال. فالسؤال المحوري هنا هو: هلّ يمكن اعتبار أنّ النظام السياسي الذي يُقام في أيّ بلد على أساس انتخابات نزيهة وحرّة فعليّا هو نظام ديمقراطي؟ وهل أنّ أيّ دولة يمكن أن تتحوّل إلى ديمقراطيّة بمجرّد خوض انتخابات نظيفة وصعود الفئة التي اختارتها غالبيّة الشعب إلى سدّة الحكم؟
إنّ الإجابة بنعم على هذين السؤالين تؤدّي بنا إلى اعتبار موريتانيا -ما قبل الانقلاب الأخير- دولة ديمقراطيّة وكذلك العديد من الدول التي تشمل حكومات أو مجالس نيابية انتخبتها شعوبها في كنف النزاهة والحريّة كالهند وباكستان آسيويّا والسنغال إفريقيّا على سبيل الذكر لا الحصر. ومع هذا، فقد أثبتت التجربة أنّ هذه الدول باختلافها قد شهدت إحدى حالتين: إمّا أنّها مرّت بانتكاسات أتت على مؤسّساتها التمثيليّة وأجهزتها التنفيذيّة التي وصلت إلى الحكم عبر صندوق الاقتراع، وإما أنّ تلك الانتخابات النزيهة قد انتهت حيث بدأت أي لم يصحبها أيّ تطوّر على الأصعدة الاجتماعيّة والثقافيّة والاقتصاديّة، ومن ثمّة كذلك على صعيد الممارسة السياسيّة. فموريتانيا التي هلّل معظم المحلّلين والمحترفين بالسياسة لنجاح مسارها الديمقراطي واستثنائيّته في المنطقة العربيّة بأسرها لم تخطُ سوى أشهر معدودة حتى اختنقت بالأزمة تلو الأخرى لتنتهي كالعادة بانقلاب عسكري باركته مظاهرات جماهيريّة كانت قبل أقل من السنة ونصف السنة تُؤازر نظام الرئيس المخلوع مؤخرا. والأمر يبدو متشابها كذلك في مستوى غياب الديمقراطيّة بالنسبة إلى باكستان والهند والسنغال رغم الاختلافات في مستوى الثروات والقوى الصناعية والاقتصادية في مختلف هذه البلدان.
فالديمقراطيّة والفقر لا يستقيمان، والديمقراطيّة والأميّة والجهل كذلك لا يستقيمان.. كما أنّ العقليّة القبليّة والطائفيّة المتنافية مع قيم التسامح والاختلاف والمواطنة لا يمكن أن تتجانس مع روح النظام الديمقراطي، بل إنّ المجتمع الذي تغيب فيه ثقافة المحاسبة والنقد وتضمر فيه قوى المجتمع المدني هو أبعد ما يكون عن المجتمع الديمقراطي الذي يتأسّس على حيويّة الفضاء العمومي المتّسم بحريّة التعبير والمجاهرة بالآراء المختلفة وديناميّة مختلف مكوّنات المجتمع المدني.
إنّ هناك قواسم لابدّ من توفّرها حتى تؤسّس مرحليّا وتراكميّا لمجتمع ديمقراطيّ وتعدّدي. وهو ما يتنافى كليّا مع العديد من قيم المجتمعات التقليديّة كالتقسيم القبلي والطائفي وغيرها من الأوضاع الراهنة كالفقر المدقع والأميّة وتزايد القوى الأصولية. وكلّ تلك السمات تستحكم بالسواد الأعظم من المجتمعات الهنديّة والباكستانيّة والموريتانيّة والسنغالية رغم أنّ البلدين الأوليين يفوقان بدرجة عالية جدا البلدين الآخرين في مستوى التطوّر الصناعي والتكنولوجي كميّا ونوعيّا.
ففي دولة "عُظمى" بشريّا واقتصاديّا مثل الهند يعيش أكثر من ربع السكّان تحت خطّ الفقر وتستحكم التقسيمات الطبقيّة للمجتمع وكثيرا ما تكون الجوانب الطائفيّة هي الحاسمة في الممارسة السياسيّة، فضلا عن استفحال الأمراض الوبائيّة والمعديّة. وكلّ تلك العناصر إذا اجتمعت حالت دون التحوّل إلى مجتمع ديمقراطي تغيب فيه القيم الحداثيّة.
أما السنغال، الدولة الإفريقيّة الواقعة على الساحل الغربي جنوب موريتانيا، فهي كجارتها الشماليّة يعيش أكثر من نصف سكانها تحت خطّ الفقر وتقارب نسبة البطالة فيها خمسين بالمائة وتتناطح في السياسة والحكم والمصالح بعض الإثنيات العرقية والمذهبيّة الكبرى فيها. وعلى الرغم من الانقلابات العسكريّة لم تعرف طريقها إلى البلد بما جعلها تُفاخر بنظامها الديمقراطي وهو ما تدين لها به حتى الدول الغربية، فإنّ السنغال لا تعيش مسارا ديمقراطيّا على خلاف ما هو ظاهر. فقضيّة مقاطعة كازامانس Casamance جنوب البلاد التي تطالب بالاستقلال لا تزال تُعدّ من الخطوط الحمراء رغم مئات الضحايا الذين قتلوا في هذا النزاع. كما أنّ الانتخابات النزيهة التي أوصلت الرئيس عبد الله واد (82 عاما) إلى الحكم منذ ثماني سنوات ونيف لم تتمكّن من القضاء على ثقافة الولاء للقبيلة والعرق ولم تحدّ من نسبة الفقر المدقع أو تتمكّن من إعطاء القانون هيبته فمازالت المحسوبيّة والرشوة مستشرية حسب ما لاحظناه عينيّا وبشكل مباشر في زيارتنا لهذا البلد...
الديمقراطيّة إذن لا يمكن أن تُصنع بقرار سياسي دون أن يكون لها متن ثقافيّ واجتماعيّ واقتصاديّ، فهي عمليّة تراكميّة وهي مسار تاريخيّ، إنها ليست مجرّد وعاء تختزله انتخابات نزيهة ثمّ يتوقف الأمر. فالانتخابات الحرّة والنزيهة هي إحدى المكوّنات الضروريّة للعمليّة الديمقراطيّة، ولكنّها تلك بمفردها تصبح مفرغة من أيّ محتوى ودلالة. قد أدّى الانقلاب في موريتانيا على الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع إلى انتخابات نزيهة بقيت بلا معنى ولا مضمون، زادت الفقر فقرا، لم تغيّر شيئا ولم تعتنق من الديمقراطية سوى الاسم، فانتهت اليوم بانقلاب جديد أيّدته "الجمهرة" كسابيقه..
وهكذا أضحى المشهد لعبة تجسّد تناحر قوى يغيب فيها مجتمع اليوم وتواكبها قبيلة الأمس.. تلك بعض السمات الراهنة لجمهوريّات الموز.
(المصدر: نُشر هذا المقال في جريدة "الصباح" الصادرة اليوم 13/08/2008)

2008-08-10

إذاعة الشباب لم تسمع بمحمود درويش

"تسطيح" ثقافي..
قبل حين استمعت لموجز إخباري في إذاعة الشباب، انتظرت أن يُشار -ولو مجرّد إشارة- إلى وفاة محمود درويش أحد أعظم شعراء العرب اليوم وإلى بعض تراثه الشعري العميق...

طبعا بان أنّ أملي زائف أو "طوباوي" مغرق في التفاؤل، فقد خلا الموجز الإخباري وما تلاه سوى من أخبار لا معنى لها بالنسبة إلى هذا الشباب الذي نُعلن كامل ردهات اليوم الرغبة في توسيع معرفته بذاته وهُويّته ونزعم تربيته على قيم الحوار.

إذن أيّ ثقافة يُريدها القائمون على هذه الإذاعة لشبابنا؟ هل تتمثل وحسب في ترويج الأغاني الصاخبة والأغاني الإباحيّة الممجوجة مثل: لِلِّيري يا منّة*؟

حقيقةً لم أفهم، إسألوا مديرة إذاعة الشباب، فهي المؤهّلة للإجابة وربّما هي نفسها لم تسمع سابقا بشاعر اسمه محمود درويش!!! وقد تكون أرجأت ذلك انتظارًا لتعزية رسمية في رحيل شاعر بقامة محمود درويش!!!

أمّا بالنسبة إلى الإذاعات الخاصّة، وليس في بلادنا منها سوى اثنتين، فحدّث ولا حرج...

(مصدر الصورة: موقع صلاح بدره www.salehbadrah.com)

* أغنية "لِـلِّـيري يا منّة" التي لا يُشقّ لها غُبار في أثير إذاعاتنا وسماء فضائيّاتنا، تحمل لا فقط دلالات إباحيّة، وإنّما خنائيّة شاذة، وتعني حرفيّا ما هو آت: منّة هو اسم كان يُطلق في تونس العاصمة زمن الثلاثينات من القرن الماضي على الفتى المُخنّث تماما مثل "بختة"، أمّا لفظة "لِـلِّـيري" فهي مُشتقة من لفظ "للأيْرِي" فهي تعتمد صيغة المناداة، أي : تعالى للأيْـرِي يا منّة (يا مُخنّث). هدفي من هذا التوضيح هو أن يفهم من يستمع لهذه الأغنية أو يرقص على ايقاعاتها معناها الحقيقي.

قصيد الموت

يحبّونني ميـتًـا
شعر محمود درويش

يُحبُّونَني مَيِّتاً لِيَقُولُوا: لَقَدْ كَان مِنَّا، وَكَانَ لَنَا.

سَمِعْتُ الخُطَى ذَاتَهَا، مُنْذُ عِشرينَ عَاماً تدقُّ عَلَى حَائِطِ اللَّيْلِ.

تَأتِي وَلاَ تَفْتَحُ البَابَ.

لَكِنَّهَا تَدْخُلُ الآن.

يَخْرُجُ مِنْهَا الثَّلاَثَةُ: شَاعِرٌ، قَاتِلٌ، قَارئٌ.

أَلاَ تَشْرَبُونَ نَبِيذاً ؟ سَأَلْتُ، سَنَشْرَبُ.

قَاُلوا. مَتَى تُطْلِقُونَ الرَّصاصَ عَلَيَّ ؟ سَأَلْتُ.

أجابوا: تَمَهَّلْ ! وَصفُّوا الكُؤُوسَ وَرَاحُوا يُغَنُّونَ لِلشَّعْبِ، قُلْتُ: مَتَى تَبْدَؤونَ اغْتِيَالي ؟

فَقَالُوا: ابْتَدَأنَا... لمَاذَا بَعَثْتَ إلَى الرُّوحِ أَحْذِيَةً! كَيْ تَسيِرَ عَلَى الأَرْضِ، قُلْتُ.

فَقَالُوا: لِمَاذَا كَتَبْتَ القَصيِدَةَ بَيْضَاءَ والأَرْضُ سَوْدَاءُ جِدَّاً.

أَجَبْتُ: لأَنَّ ثَلاَثِينَ بَحْراًُ تَصُبُّ بِقَلْبِي.

فَقَالوا: لِمَاذا تُحُبُّ النَّبِيذَ الفَرَنْسِيّ ؟

قُلْتُ: لأَنِّي جَدِيرٌ بأَجْمَل امْرأَةٍ.

كَيْفَ تَطْلُبُ مَوْتَكَ ؟

أَزْرَق مِثْل نُجُومٍ تَسِيلُ مِنَ السَّقْف - هَلْ تَطْلُبُونَ المَزِيدَ مِنَ الخَمْر ؟

قَالوا: سَنَشْرَبُ.

قُلْتُ: سَأَسْأَلُكُمْ أَنْ تَكُونُوا بَطِئِين، أَنْ تَقْتُلُوني رُوَيْداً رُوَيْداً لأَكْتُبَ شعْراً...

(الصدر: من ديوان "ورد أقل" 1986)

مات درويش.. مات شاعر العرب الأوّل..

وداااااااااااااااااااااااعا

رحل مساء أمس الشاعر محمود درويش إثر تعرضه لمضاعفات بعد يومين من خضوعه لجراحة القلب المفتوح في أحد المستشفيات بولاية تكساس الأميركية...

أنا في ذهول كلّي، غير قادر في اللحظة عن كتابة أيّ شيء، وهل هناك فعلا كتابة وشعر بعد درويش...

يا الله رحل درويش.. كما رحل قبل أسبوعين يوسف شاهين.. رحلا، لكنّ الشعر مثل الفنّ الجميل لا يموت، إنّما يُحلّق بأجنحة لا يمكن سجنها، على حدّ قول شاهين...

(مصدر الصورة: موقع عرب.أونلاين)

الفنانة الحالمة

صورتان من حفل ماجدة الرومي في مهرجان قرطاج الدولي
سهرة يوم الجمعة 11 جويلية/يوليو 2008
هذه النظرة فقط، تجعلنا نُحبّ ماجدة الرقيقة الحالمة الإنسانة قبل كلّ شيء،
أراها دائما قريبة مني كأخت أو صديقة أرهقتها الحياة والسفر الدائم..

ماجدة الرومي بالطربوش العثماني المُتَوْنِس،

بدأت بدأت بأغنيتها المحبوبة "عالسلامة يا تونس عالسلامة"

وردّدت بعض الأغاني التونسية التراثية للفنانة الراحلة صليحة

(مصدر الصور: لست من التقط هاتين الصورتين، ونسيت من أين حصلت عليهما، ولم استطع أمام روعة ماجدة سوى إشراككم فيها)

2008-08-09

كاريكاتير اليوم: نظرة المواطن العربي للمستقبل

بعد هكذا حاضرٍ، أيّ مُستقبلٍ نرتجي...
يبدو لي أنّ السؤال ينبغي أن يطرح بشكل مغاير: أفليس من الأولى أن يكتسب هذا الإنسان العربي حقّ المواطنة ويُمارسها فعلا حتى يأمل مستقبلا أفضل..؟!
(المصدر: رسم للفنان خلدون غرايبيّة، جريدة "الرأي" الأردنيّة)