2009-03-12

- قمّة.. كألف وألف كأفّ..

القمّة الرباعيّة العربيّة في الرياض.. تمخّض الجبل فلم ينجب شيئا..

أتساءل عن مدى الفرحة التي ستغالب الشعوب العربيّة اليوم، بإعلان النتائج المذهلة التي انتهت إليها القمّة الرباعيّة العربية المنعقدة أمس بقصر الملك عبد الله في العاصمة السعوديّة. وهاكم المطلع الحرفي للمقال الذي نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم: "دشنت القمّة الرباعية العربية التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وضمّت قادة مصر وسورية والكويت مرحلة جديدة في العلاقات بين الرياض والقاهرة ودمشق والكويت تقوم على أساس خدمة القضايا العربية بالتعاون فيما بين تلك الدول وانتهاج سياسة موحّدة إزاء القضيّة الفلسطينية".

ماذا عساني أقول غير حسبي الله ونعم الوكيل على هذا البهتان المكشوف والكذب المفضوح الذي تمارسه صحيفة لم تعد تبقي على شيء من النزاهة والحياء اللذين عُرفت بهما قبل بضع عقود.. هل تعتقد هذه الصحيفة أنّ مثل هذا الخطاب يمكن أن ينطلي حتى على شبه العقلاء؟..

"تدشين مرحلة جديدة في العلاقات العربية" كلام كبير وكأنّه يتعلق بإنجاز مشروع تنموي ضخم سيدرّ الرقي والرخاء على العرب أجمعين.. غير أنّه في الحقيقة قد يُنسى له أيّ صدى بعد بضعة أيّام.. هل المرغوب إفهامنا أنّ الدول العربيّة الكبرى نطقت أخيرا بعد طول بُكْم فتوصّلت إلى اتفاق سيسري مفعوله على غيرها من العرب؟.. هل توجد اليوم فعلا دول عربيّة كبرى؟.. أم أنّ كلكم سواء لا كبير فيكم ولا صغير.. ومثلما قال مظفر نواب يوما: لا أستثني منكم أحد.. إنّ قمّتكم العشرينيّة المكبّرة لم تُفلح في تحقيق الحدّ الأدنى من الاستحقاقات العربيّة، فما بالك بقمّة رباعيّة مصغّرة قد لا يختلف إثنان في أنّها لن تُشكّل في باطنها سوى حمل كاذب..

ومع ذلك تبقى الأسئلة قدرنا المكلوم ما دمنا غير قادرين على الإتيان بنصف جواب، لأنّ الكذب والضحك على الذقون أضحى العملة الوحيدة الرائجة في هذه البلاد، وللأسف كثيرا ما تُوظّف الصحافة لأداء هذا الدور الكوميدي الباعث على الاشمئزاز، مثلما تفعل صحيفة "الشرق الأوسط" وشقيقاتها...

2009-03-11

- "أمير المؤمنين" يقطع علاقات بلاده مع إيران!!!

لو أطلق أحد المسؤولين الفرنسيين تصريحات مشابهة للتصريحات الإيرانيّة، هل كانت السلطات المغربيّة ستجرأ على قطع علاقاتها بفرنسا؟؟؟
أضحت
السياسة الخارجيّة للعديد من الدول العربيّة مثار استغراب شعوبها المستضعفة وسخرية العالم المتقدّم. فهي لا تستند إلى الحدّ الأدنى من الحكمة السياسة التي تعطي الأولويّة لما يمكن أن تجنيه من التقاء المصالح، وإنّما تبقى رهينة للطوارئ من أمزجة أصحاب الجلالة. وإذا لم تكن ردود الأفعال الفولكلوريّة للرئيس السوداني عمر البشير مفاجأة إزاء قرار الإيقاف الذي أصدرته ضدّه المحكمة الجنائية الدولية بما أنّه وقع في فخّ أفعاله بعد أن فوّت سنوات طويلة لإنقاذ شعبه من بؤس المجاعة والحرب والتهجير، فإنّ رصيد المغرب من النجاحات الدبلوماسيّة قد بدأ يتآكل. ففي ظرف وجيز قطع علاقاته بدولتين صديقتين هما فينيزويلا وإيران. وقد قرأت ما ورد في بعض المواقع والمدوّنات المغربية، فلاحظت استغراب الكثير من الإخوة المغاربة من تلك القرارات التي جاءت على عجل وضربت في العمق ما يمكن أن يُسمّى بدولة المؤسّسات، فالخارجيّة المغربيّة المسكينة ربّما تكون آخر من علم بتلك القرارات.
خلافٌ مبني على تصريحات استفزازيّة عديمة الفائدة أطلقها مسؤول إيراني واجهته البحرين بحزم وحكمة دبلوماسيين وانتهى بإعلان وزير الخارجية البحريني في طهران بالذات بأنّ الخلاف قد سُوّي بعد. فلماذا هذا التهافت المغربي على صنع الأزمة. الواضح أنّ إيران في حدّ ذاتها لم تكن مُدركة للحساسيّة المفرطة التي يمكن أن تتعامل بها المغرب في حالة تمّ الزجّ بملكها في دائرة الخلافات. فبعد استدعاء الخارجيّة المغربيّة للسفير الإيراني في الرباط لإبلاغه احتجاجا شديدا على التصريحات الإيرانيّة المهدّدة لسيادة البحرين، بادرت الخارجيّة الإيرانيّة بإبلاغ رئيس البعثة المغربيّة بطهران "استياء الجمهوريّة الإسلاميّة إزاء مواقف الملك المغربي".. وهنا بيت القصيد، أمّا ما تمّ ترويجه فجأة عن الأنشطة غير الوديّة التي تقوم بها البعثة الدبلوماسيّة الإيرانية في الرباط من محاولات لتشييع المغاربة ذوي المذهب المالكي السنّي فهي -حتى وإن كانت إلى حدّ ما صحيحة- فإنّها لا تعدو أن تكون سوى ذريعة لتغطية ضيق صدر الملك إزاء حشْرِه في تبادل للاتهامات، وخاصّة بوصفه -في المنظومة الاجتماعية السياسية المغربية آخر "أمير للمؤمنين" لا يزال على قيد الحياة.
وهكذا فإنّ المزاجيّة غير المحسوبة هي التي أدّت إلى قرار المغرب بقطع علاقاته بإيران. وجعلته -على حدّ تعبير أحد الكتاب المغاربة- يُحطّم كلّ الأرقام القياسيّة في قطع العلاقات السياسيّة، ولكن لنفترض مثلا أنّ مسؤولا فرنسيّا (لا إيرانيّا) هو الذي أصدر موقفا ينال من هيبة الملك المغربي، فهل كانت المغرب ستقطع علاقاتها مع فرنسا؟، الأكيد أنّها لن تجرأ على ذلك، ففرنسا تُعدّ أكبر الشركاء الاقتصاديين والسياسيين للمغرب.فالتعامل مع فرنسا ومثيلاتها لا تدخل فيه اعتبارات الكرامة والفحولة...
كنت أعتقد منذ سنوات أنّ المغرب يفوق بأشواط معظم الدول العربيّة الأخرى في قدرته على التسويق والاتصال السياسي في المنطقة، غير أنّ الخطوات العشوائيّة التي أضحت تتسم بها سياسته الخارجيّة تؤكّد أنّه لا يزال اليوم في طور بلدان لم تطأ أقدامها بعد عتبة الحداثة السياسيّة...

2009-03-07

- للمرأة يوم، فماذا عن بقيّة أيّام العام ؟

نِصفـُنا الثاني أم الأوّل ؟!
يُصادف يوم 8 مارس -كما هو معروف- اليوم العالمي للمرأة، ويتمّ الاحتفال باليوم الوطني للمرأة في تونس يوم 13 أوت/أغسطس من كلّ عام. وقد تكون بعض الدول الأخرى قد حدّدت تواريخ مُغايرة ذات دلالات مّا للاحتفال بأيّامها الوطنيّة للمرأة. وفي كلّ الأحوال يتمّ الاكتفاء بيوم احتفالي واحد (وربّما يومين إذا ما أضفنا اليوم العالمي)، في حين قد تختلف مضامين هذا الاحتفال وأغراضه وأهدافه من بلد إلى آخر ومن جهة إلى أخرى...
فتجد التنظيمات النسائيّة في معظمها وخاصّة المستقلّة منها تغتنم هذه المناسبة للمطالبة بإقرار المزيد من الإجراءات التي تكرّس المساواة والشراكة وإيلاء الاهتمام اللازم بالنوع الاجتماعي. أمّا الأنظمة السياسيّة القائمة فهي تنحو في الأغلب نحو استثمار دلالات هذا اليوم لتكثيف دعايتها لما حققته من إنجازات لتمكين المراة...
وبـِغـضّ النظر عن الغايات التي تضمرها هذه أو تلك، تتقدّم "الماكينة" الإعلاميّة جميع الصفوف وتشتغل في كلّ مكان لتعظّم من شأن هذا الحدث، ثمّ يُنسى هذا اليوم وتـُنسى المرأة نفسها بسرعة البرق في اليوم اللاحق ولا تعود ذكراه إلى واجهة الأحداث إلاّ بعد عام بأكمله...
ماذا عن المرأة خلال الأيّام والأشهر الأخرى من كلّ عام؟ من يهتمّ بمشاغل الفتاة العاملة في المصنع والمرأة المُزارعة في الحقل والطالبة في الجامعة والممرضة في المستشفى والشرطيّة في الطريق العام ؟
من ينشغلُ بحقوق هؤلاء وغيرهنّ خلال الأيّام العاديّة من السنة؟ ألا تـُوصف المرأة عادةً بالنصف الثاني (للرجل) ؟ إنّه، بلا ريب، لقب ابتدعه الرجل وعيًا بطلائعيّة دور المرأة في أيّ مجتمع.. لقب يعني نظريّا أنّ الرجل ليس إنسانا مكتملا إذا غاب نصفه الثاني.. فلماذا إذن يتمّ تغييب المرأة؟ ولماذا لا تـُمنح سوى يوم واحد من الاهتمام من ضمن 360 يوما أو أكثر ؟
لا أشكّ مطلقا أنّنا، رجالا ونساءً، نختلف في نظرتنا إلى المرأة، سواء لاعتبارات دينيّة أو اجتماعيّة أو حتّى فزيولوجيّة أو سواها، غير أنّ كلّ تلك الدوافع تبقى نسبيّة، وقد تختلف من شخص إلى آخر، ولا يُمكن فرضها بالكيفيّة نفسها على الجميع. وفي كلّ الأحوال لا يمكن أن تحجب الواقع الاجتماعي الجديد، وهو واقع يتسم عمليّا بالشراكة الفعليّة حتى وإن رفضها البعض ظاهريّا...
المرأة أضحت، على المستوى العملي، شريكا حقيقيّا في الاضطلاع بكلّ المهام والمسؤوليّات، فلماذا النظر إليها على أنّها إنسان يُركنُ في المرتبة الثانية، وينبغي فقط مكافأتها بيوم احتفالي نظير تلك الشراكة المُعترف بها على مستوى الخطاب المُعلن، وهي المدفوعة إلى الصفّ الثاني على مستوى الممارسة...
المرأة في الزمن الراهن أضحت في تقديري بمثابة نصفنا الأوّل، حيث لا حياة إذا لم يكتمل النصفان...
ملاحظة: سبق أن كتبت هذه الورقة ونشرتها يوم 13 أوت الماضي، والحقيقة، شعرت في هذه اللحظة أنّني سأكرّر نفسي، ولذلك أعيد نشر هذه الورقة التي أراها تغنيني عن حديث طويل إلى حين...

- اليوم العالمي للمرأة.. يوم عالمي للإنسانيّة بأسرها

في عيدها، في عيدنا، تحيّة إلى نصفنا الأوّل، قبلة على جبين كلّ أمّ وأخت وصديقة وحبيبة...
ملاحظة:
الصورة الأولى هي شعار لليوم العالمي
للمرأة نشرته مدوّنة "عبّر.. إنّها تونس"، أمّا الصورة الأخرى فقد أضعت عنوان الموقع الذي اقتبستها منه.

- ممنوع التحيّة بقرار رسمي!!

آخر الإنجازات الحضاريّة لما يُسمّى في السعوديّة بـ"هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" تمثّل في تعمّدها إيقاف الروائيين السعوديّين عبده خال وعبد الله ثابت بعض الوقت بتهمة إلقاء التحيّة على الكاتبة السعوديّة حليمة مظفر في معرض الرياض الدولي للكتاب.
ليس لي أن أقول سوى : عجيب والله عجيب، مثلما يقول الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله !!!
المصدر : صحيفة "دنيا الوطن" الإلكترونيّة الفلسطينية نقلا عن صحيفة الوطن السعودية

- صحافة بودورو.. تحتفل باليوم العالمي للمرأة..

فنّانة شعبيّة مغربيّة تتولّى رئاسة تحرير مجلّة

قرأت في موقع مغربي أنّ مجلّة "نيشان" المغربيّة قد سلّمت رئاسة التحرير الشرفيّة للمغنّية الشعبيّة المغربيّة "زينة الداوديّة" لتشرف على العدد الأخير من المجلّة الذي يحتفي بالمرأة المغربيّة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يُوافق يوم غد الثامن من مارس. وأرجعت مجلّة "نيشان" اختيارها للفنانة الشعبيّة لرئاسة تحريرها بهذه المناسبة لكون أغانيها مسكونة بهواجس بنات الشعب وأحلامهنّ وأنّها تملك شخصيّة قويّة ولسانا سليطا.

شخصيّا، بقدر ما أرى ضرورة إنصاف المرأة العربيّة إزاء ما تعانيه من تمييز في مجالات عديدة بما في ذلك المجال الإعلامي بسبب السمة الذكوريّة لمجتمعاتنا، فقد استغربت كثيرا من هذا المستنقع الذي تردّت إليه الصحافة العربيّة عموما ومثل هذه الدوريّات الصفراء بشكل خاص. هذا النوع من الصحافة اصطلح المدوّنون في تونس على تسميته "بودورو" أي ما لا قيمة له بالمرّة..

في الحقيقة أنا لم أسمع من قبل بمجلّة "نيشان" المغربيّة وعليه لا يمكنني تقييمها تقييما موضوعيّا. كما أنّني لا أعرف هذه الفنانة الجميلة المهابة وقد أكون مُقصّرا في ذلك، ولكن حتى أمّ كلثوم نفسها ليست أهلا لتكون رئيسة تحرير صحيفة، فلكلّ مقام مقال. ولذلك أسمح لنفسي أن اعتبر ما أتته استهتارا بدور الصحافة في المجتمع، وأراها لم تفعل ذلك إلاّ لأهداف تسويقيّة لا علاقة لها إطلاقا مع المهنيّة التي ينبغي أن يتّصف بها من يُشرف على دوريّة إعلاميّة تحترم نفسها. فكان بإمكان هذه المجلّة مثلا أن تسند رئاسة تحريرها لإحدى الصحافيّات القديرات أو لأستاذة إعلام أو حتّى لباحثة علميّة تكريما لها ولدور المرأة في البحث العلمي عموما، وبذلك يُمكنها أن تُعطي المثل للغير. أمّا أن تُسلّم رئاسة تحريرها لفنّانة شعبيّة ذات ثقافة محدودة جدّا فإنّها ستسجّل إهانة للصحيفة ذاتها وللدور الحيوي للإعلام في أيّ مجتمع من المجتمعات. كما أنّها ستعطي مثلا سيئا لكلّ من كان يحترم الصحافة.. وهي بمثابة دعوة ممقوتة وجّهتها هذه المجلّة "الصفراء بالضرورة" إلى طالبات الإعلام في المغرب للتوقّف عن التعليم والتوجّه إلى الكباريهات علّهن يصبحن رئيسات تحرير في ظرف قصير.

- تابوهات الجنس في البلاد العربية

سحاقية جزائرية تثير غضب الإسلاميين*

أثار اعتراف جزائرية تدعى ضاوية بأنّها سحاقية غضب الإسلاميين في الجزائر الذين وصفوها بـ"الداعرة" وطالبوا بجلدها لكي تكون عبرة. وجاء اعتراف ضاوية على الهواء مباشرة في برنامج "أحمر بالخط العريض" الذي تعرضه قناة "آل بي سي" اللبنانية.

واعترفت ضاوية أنّها سحاقية وتعيش "سحاقها" في وضع أسري محافظ، وأن أسرتها لا تعرف هذه الحقيقة وربما تشك في ذلك فقط بسبب رفضها الزواج على الرغم من بلوغها الأربعين من العمر. وأكدت ضاوية أنّها مارست الجنس مع عدد من النساء السحاقيات في الجزائر وقالت إنّ الأمر يدخل في إطار حريّتها الشخصيّة مطالبة أسرتها بتفهّم الأمر.

وكانت شخصيّات محسوبة على الإسلاميين قد شنّت حملة كبيرة على ضاوية واعتبروها "عارا على النساء الجزائريات"، فيما وصفتها صحيفة "الدعوة" التي تصدر في شرق البلاد بـ "الداعرة" وطالبت بجلدها لتكون عبرة للآخرين.

من جانبها دافعت صحيفة "لوريون" عن ضاوية ووصفتها بالمرأة الشجاعة معتبرة ما قامت به يدخل في إطار حريتها الخاصة. وتساءلت الصحيفة عن سبب الحملة التي شنتها شخصيات إسلامية (من حركة مجتمع السلم والنهضة) مدعومة بأقلام محسوبة على الإسلاميين على امرأة سافرت إلى لبنان لتعترف بما لم تستطع الاعتراف به في وطنها الأم. وأضافت الصحيفة "إنّ "الشذوذ" الجنسي وإن لا يعترف به الجزائريون ويعتبرونه حراما مطلقا يبقى حقيقة موجودة في المجتمع الجزائري الذي يعيش فيه أكثر من خمسة آلاف شخص على الأقل من "الشواذ" يعانون كغيرهم من الجزائريين من اختلال فكري ومعنوي وديني يجب التطرّق إليه دون خوف من سيوف الجلادين".

يذكر أنها ليست أوّل مرة يعترف فيها جزائريون بأنهم "شواذ"، إذ سبق وشارك شباب جزائري في برنامج "حق الكلام" الفرنسي واعترفوا على الهواء أنّهم "شواذ" جنسيا وأنهم يخشون القتل إن علم أهلهم بذلك، مما أثار صدمة كبيرة في الجزائر عام 2007 وصلت إلى حدّ مطالبة الشيخ عبد السلام العاصمي بقتلهم جميعا منعا للفساد حسب قوله.

* قرأت هذا المقال اليوم صُدفة، وقد صدر في الصحيفة الإلكترونيّة المغربيّة http://www.hespress.com بتاريخ 18 فيفري 2009.

2009-03-04

- الله أكبر، لقد تهشّـَم رأسه وزال فسقه!!!

التهليل لثقافة الموت

شاهدت بالأمس شريط فيديو مدّته 10 دقائق بشبكة فيس بوك يُصوّر مشهدا أقلّ ما يُقال فيه إنّه بشع وإجرامي بكلّ المقاييس إلاّ تلك التي يتبنّاها المتورّطون في تلك الفظاعة. وهو عبارة عن جمهرة من النّاس بصدد إنزال شخصين حيّين في حفرتين تمّ إلباسهما كفنين أبيضين ثمّ ردمت الحفرتين إلى ما تحت صدريهما لتثبيت الضحيّتين في الأرض، ومن ثمّ الأخذ برجمهما من كلّ حدب وصوب حتّى غطّت الدماء رأسيهما اللذين تهشّما تهشيما من وطأة الرجم، والجماهير تتهايج وتتصارخ مُنادية "الله أكبر" وكأنّ عدالة السماء قد نزلت وزال الظلم والفسق ومُسحت الخطايا..

من خلال عمائم بعض الراجمين الأعيان المشاركين في المجزرة تراءى لي أنّ الحادثة جدّت على الأرجح في إيران، وهي ممارسة لا تزال للأسف الشديد موجودة في أكثر من بلد إسلامي.. وربّما مازال الجدل فيها متعلّقا بنوعيّة أو حجم الحجارة والحصى المستخدمة في تهشيم رؤوس من يرميهم "القضاة" أو حتى "الجيران" بالزنا.. وهل بعد هذا يبقى للقول معنى.. فقط يمكن أن نصرخ : ما أبشعكم يا مغول التاريخ،،، ما أقذركم يا أصناما بلا عقول،،، ما أوسخكم يا بهائم بلا مشاعر،،،

وبعد أن ننسى قليلا تلك البشاعة يمكن أن نمضي في بعض التفكير والقول.. فقبل الإسلام كان من الرائج وأد المولودة الأنثى، كما كان قتل المرأة التي تُرمى بالزنا ممارسة آلية.. الإسلام طوّر وضع المرأة على ما كان عليه قبل ظهوره تمشيا مع تطوّر المجتمع آنذاك..

صحيح أنّنا كلّنا تقريبا نشترك -شئنا أم أبينا- في إرث ثقافي عربي إسلامي. والإشكال اليوم يتعلّق في رأيي بكيفيّة التمسّك بعد مرور 15 قرنا بحدود تتناقض مع الحدّ الأدنى لحقوق الإنسان مثل قطع الأيدي والجلد والرجم حتى الموت والتمييز في الميراث.. كلّ الحضارات الأخرى كانت توجد فيها تلك الأحكام والممارسات، لكنّها تخلّت عنها وجدّدت مفاهيمها سواء بروح التجديد التي صبغت دياناتها أو بحكم تطوّر الإنسانيّة التي ننتمي إليها جميعا. أمّا نحن فلا نزال نراوح النقطة الصفر بسبب التصدّع الفكري والتطرّف الأعمى والموت الحضاري الذي يخنقنا من كلّ جانب وذلك اهتداءً بسلف انكبّ اجتهاده على معاينة حاضره لا حاضرنا، وربّما التطوّر الاجتماعي قبل قرون طويلة قد يُبرّر ذلك، فهو رهين أدوات زمنه لا أدوات عصرنا.

والغريب أنّ البعض منّا أي بعض التونسيين -الذين يُفترض أنّهم لم يتتلمذوا على المذهب الوهّابي- قد يتفاعلون إيجابيّا مع تلك الممارسات الإنتقاميّة والإجراميّة البشعة.. فقد قرأت لأحدهم تعليقا على شريط الفيديو المذكور أنّ "الإسلام يُعطي الأولويّة للمجتمع ونقاوته قبل الفرد".. المشكل ليس في الإسلام في حدّ ذاته وإنّما في مثل هذه القراءة التأويليّة المتخلّفة بحثا عن تبريرات ساذجة وغير مقبولة لحدود أصبحت اليوم في حكم الجرائم..

لئن كنّا ضدّ جلد الذات، فإنّ حاضر الإنسانيّة يوجب علينا أن نكون في المقابل ضدّ الجلد والرجم أصلا... وللأسف يصعب إيجاد نقاط التقاء حتى لمجرّد حوار هادئ مع من يُؤمن بأنّ الديمقراطيّة وحقوق الإنسان ليست سوى وسيلة للانقضاض عليها..

2009-03-03

- أمريكا والعرب والمؤتمر العالمي حول العنصرية..

"شاهد ما شافش حاجـــــــــــة" !
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكيّة منذ أيّام مقاطعتها لمؤتمر الأمم المتحدة الثاني حول العنصريّة الذي سينعقد في جنيف بسويسرا في شهر أفريل المقبل، وذلك بسبب ما يُروّج عن توظيف الدول العربيّة للهذا المؤتمر لانتقاد إسرائيل. وكانت مشاركة واشنطن في بعض جلسات المؤتمر قد قوبلت بانتقادات شديدة من الجماعات اليهوديّة النافذة في الولايات المتحدة وخاصّة بعد أن دعت إسرائيل إلى مقاطعته.
كما ذكر أحد المسؤولين الأمريكيين لوكالة رويترز أنّ واشنطن قرّرت عدم حضور المؤتمر الذي لن تتمكّن من "تحسين الوثيقة الختاميّة الصادرة عنه". ويُذكر أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قد انسحبتا من مؤتمر الأمم المتحدة الأوّل حول العنصرية المنعقد في ديربان بجنوب إفريقيا عام 2001 احتجاجا على قرار يُقارن الصهيونيّة بالعنصريّة.
هذا هو الخبر لم أشأ اختزاله عند إعادة صياغته، حتى تكون الصورة واضحة متكاملة.
تصوّروا أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة تخشى هيمنة العرب على أشغال هذا المؤتمر العالمي.. ألهذه الدرجة أصبح العرب مجموعة ضغط ضاربة في العالم دون أن ندري حتى تُقرّر واشنطن الانسحاب لتفسح لهم المجال ليُحدّدوا توجّهات المؤتمر طولا وعرضا!!!
من يُصدّق هذه الملهاة الساخرة؟؟؟
المسألة ليست بهذه السطحيّة
في تقديري، فواشنطن -التي تمارس سلطة الجلاّد الكوني- تعوّدت على فرض قرارتها وشروطها في الهيئات ذات القرارات الإلزاميّة. أمّا تلك التجمّعات التي لا تصدر سوى توصيات ذات سلطة اعتباريّة، فإنّها لا تخوض في غمارها بل تحاول إفشالها إن لم تكن في صالحها، كما هو الحال بالنسبة إلى المؤتمر العالمي حول العنصريّة.
والواقع أنّ قوّة العرب في هذا المؤتمر لا تتأتّى منهم بل من جماعات الضغط غير الحكوميّة التي تشارك في المؤتمر. وبما أنّ
إسرائيل قد أوغلت في ارتكاب جرائمها الإرهابيّة بصلافة وحقد أعمى تحت أنظار العالم بأسره، فإنّ حظّها في هذا المؤتمر الثاني قد يكون أسوأ من المؤتمر الأوّل. ولذا من الطبيعي أن تتحرّك الآلة الأمريكيّة الصهيونيّة لعرقلة مجريات المؤتمر تحت مختلف المسمّيات الممكنة مهما اختلفت.. وتبقى هناك ملاحظة أخرى مفادها أنّ الإدارات الأمريكيّة المختلفة لا تعدو أن تكون سوى نسخ متطابقة للجوهر ذاته فلا تختلف مضامينها ولا يتغيّر فيها سوى الديكور الذي تصنعه آلاتها الدعائيّة.
أمّا العرب، فهم بمثابة نسخة مشوّهة من مسرحيّة "شاهد ما شافش حاجة"!!!

- شمعون ساركوزي..

الإفراج عن "شاليط" أولويّة ساركوزي وأولويّة كلّ المتصهينين..

قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس إن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" المحتجز لدى حركة حماس يمثل "أولوية" بالنسبة إلى فرنسا... وهذا أمر طبيعي في قاموس ساركوزي، لأنّ ضحايا عصابات الإجرام الإسرائيلي في غزّة ولو كانوا بالآلاف لا وزن لهم أمام أسير حرب إسرائيلي واحد..

وبغضّ النظر عن حركة حماس وأخطائها والخلافات الفلسطينية الداخليّة التي زادت المأساة عمقا، فإنّه ينبغي عدم الشك للحظة واحدة في التواطئ الإجرامي لمعظم الدول الكبرى في فداحة الظلم المسلّط على الشعب الفلسطيني، منذ ما قبل وعد بلفور إلى اليوم... تلك الدول كان بوسعها إيقاف المجازر الإرهابية التي ترتكبها إسرائيل كلّ يوم، غير أنّها هي من يغذّيها، لا أشكّ في ذلك رغم نبذي لعقليّة المؤامرة.. تلك الدول هي المستورد الأساسي لصادرات إسرائيل وهي المصنّع الأساسي لأسلحة الإجرام الإسرائيلي..

ساركوزي -بصرف النظر عن يهوديّته- فقد أثبت للعالم أنّه لا يعبأ بدماء الأطفال وبكاء الثكالى والأرامل واليتامى وآلام المعوقين والمعتقلين والمعذّبين في الزنازن الإسرائيليّة والمهجّرين والمحتمين بالعراء.. إنّه أحد رموز شرعنة إرهاب الدولة المقنّن...

في كلمة : الشيء من مأتاه لا يُستغرب، فلِمَ الاندهاش من تشيّع رئيس فرنسا للعصابات التصفية العرقية...

2009-03-02

- النفط وأكذوبة التضامن العربي..

مصائب قوم النفط عند بعض القوم فوائد،،،
بانشراحِ من لا حول ولا قوّة له قرأت منذ حين خبرا عن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية وفي بورصة نيويورك تحديدا.. فقد تراجع سعر برميل النفط الواحد بنسبة فاقت 10 بالمائة ليحوم حول 40 دولارا. لماذا هذا الانشراح المؤقّت؟ لأنّ أيّ ارتفاع في أسعار هذا السمّ لا الذهب الأسود سيزيد في معاناتنا في البلدان غير الغنيّة بالبترول على جميع الأصعدة لا من حيث الأسعار في محطات البنزين فحسب..
أمّا السبب المعلن لهذا التراجع فهو انخفاض الطلب رغم الإجراءات التي فرضتها منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبيك) للتقليص من العرض. وبطبيعة الحال فتلك الدول تبدو مثلي لا حول ولا قوّة لها أمام تراجع الطلب في أكبر البلاد المستهلكة للطاقة وهي الولايات المتحدة الأمريكيّة كما أنّها صغيرة متصاغرة أمام القوى المالية المتحكّمة بمضارباتها في أعتى الأسواق...
ويبدو أنّ قوّة الميديا قد أعطت لضعاف الحال أيضا قوّة تأثيرية فائقة في مصير تلك
المضاربات الدائمة، فقد ابتهجت أيضا لأنّ إحدى هذه الدول الثريّة بالبترول الفقيرة بمعاناة شعبها وهي نيجيريا قد خرجت عن الصفّ وأضحت تبيع أكثر من حصّتها وقد أثر ذلك في الأسواق العالمية إلى حدّ ما وضرب في الصميم مصالح كبرى الدول الأخرى المصدّرة للبترول مثل دول الخليج والعراق وإيران وفينيزويلا...
وأعود إلى خلفيّات هذه البهجة التي أعترف أنّها تغطّي نوعا من الشماتة أيضا لكنّها تتغذّى أساسا من المتاعب التي صاحبتنا ولا تزال بسبب الارتفاع المشط لأسعار الطاقة في بلادنا خلال السنوات الأخيرة، وهي أنّ تلك الدول التي تلوك في كل حين شعارات التضامن العربي هي أبعد ما يكون عن هذا التضامن المعلن.. فقد حضرت يوما (منذ 3 سنوات تقريبا) لقاء صحفيّا لنائبين كويتيين وقد تجاوز سعر برميل النفط وقتئذ لأوّل مرّة 60 دولارا، فوجّه أحد الزملاء وهو عبد السلام الزبيدي الصحفي آنذاك بجريدة "الصريح" التونسيّة سؤالا إلى النائبين: لماذا لا تفعّلون شعاراتكم عن التضامن العربي ببيع النفط بأسعار تفاضليّة لسائر الدول العربيّة التي تضرّرت شعوبها كثيرا من جرّاء الارتفاع المشط في أسعار البترول؟ فكيف كانت الإجابة.. قال أحد النائبين: إنّ الأسعار السائدة في السوق هي أقل من القيمة الحقيقيّة التي لا ينبغي أن تقلّ عن مائة دولار لبرميل النفط الواحد كما أنّ النفط لا علاقة له بالتضامن، ونحن نقوم بدورنا بدعم التنمية في الدول العربيّة الشقيقة. قلت في نفسي (بحكم عملي آنذاك) بئسا للأخوّة التي تتحدّث عنها وبئسا لأرباب النفط المتبجحين بأكذوبة التضامن العربي التي أضحت إحدى مقوّمات قاموس الدعاية لدى تلك الأنظمة..
أمّا اليوم ففي النفس بهجة تدعوني إلى القول : فلتحيا نيجيريا بخرقها لحساباتكم ودفعها للمضاربات ولو لحين، فلتزد مصائبكم ما دمتم غير عابئين بالأضرار التي تلحقونها بشعوب كثيرة باسم الأخوّة في العروبة والإسلام...

2009-03-01

- صديقتي الوردة..

Mon amie la rose
Françoise Hardy (1965)
ملاحظة:
للاستماع هذه الأغنية، يُرجى إقفال إذاعة المدوّنة في الأسفل حتى لا تختلط الأصوات فيما بينها

- رسالة حول النفاق الاجتماعي,,

معبــــود الجماهيـــر!!

في جولتي المعتادة ليلا في شبكة فيس بوك، المليئة بالايجابيات والمكتنزة أكثر بالسلبيات، وجدّت دعوة أرسلتها إليّ صديقة أحترمها كثيرا وتدعوني فيها إلى الانضمام إلى طائفة "المحبّين" (fan) لأحد الفنانين الصاعدين. وبحكم تقديري للصديقة المذكورة لم أشأ تجاهل تلك الدعوة وحذفها آليا دون الردّ عليها لتبيان رأيي في ظاهرة الغرور والنفاق الاجتماعيين اللذين أصبحا يطبعان فئة مُدّعي الإبداع والتميّز والإلهام.. ولكنّ صديقتي التي لا أزال أكنّ لها كلّ الاحترام فاجأتني بحذف رأيي المتواضع ربّما حتى لا يخدش شعور الفنّان الناشيء ولا يُؤجّج بعض الآراء التي قد تؤدّي إلى دعاية مضادّة ليست في صالحه.. وفي ما يلي نصّ موجز لرسالة أودّ من خلالها إبداء رأيي في المسألة :

عزيزتي

عفوا فأنا لا أرى ذلك غير نوع من الغرور المبالغ فيه من قبل هؤلاء وفي المقابل أشعر بكوني سأكون في منتهى النفاق الاجتماعي والمهني لو أني انضممت إلى تلك الحلقات الفارغة.. لأنّنا ببساطة لا نعيش في عالم آخر بل هنا في بلاد نعرف ما فيها وما عليها، ولذلك أرى ضرورة الترفّع عن الانخراط في هكذا تيّار جارف مفرغ من أيّ مضمون سوى من التسويق الاجتماعي الفجّ..للأسف رسالتي لم تصلك، فتمسّكت بظاهرها وربّما اعتقدت أنني أنتقدك إلى درجة أنّك حذفت ما كتبت... والمسألة لا تتعلّق بمدى ثقتي باختياراتك وخلتك تعلمين اعتزازي بك صديقة قريبة، وربّما لذلك أوضحت لك رأيي في ظاهرة ساعدت شبكة فيس بوك على إظهارها وهي أنّ الجميع أصبح يُسوّق لنفسه وكأنّه فعلا معبود الجماهير...

والأكيد أنك تلاحظين كيف أنّ العشرات من الزملاء الإعلاميين أو من "الفنانين" الناشئين وأشباهم والرياضيين بمختلف درجاتهم لا يتورّعون عن دعوتنا إلى الانضمام إلى مجموعات تسمهم بأنهم الأفضل والأكفأ، حتّى أنني تلقيت بالأمس دعوة من أحد المقدّمين لبرنامج تلفزيوني حواري كُتب عليها أنه أفضل صحفي في تونس!!

أودّ أن أوضّح أنّ الاستثراء الفاحش لبعض الرياضيين الجهلة أو أشباه الفنّانين بواسطة التهريج المفرط السائد اليوم في الكثير من الفضائيّات والمستفيد خصوصا من الفراغ النفسي والثقافي للجموع لا يعطي لهؤلاء الحق مطلقا في الضحك على ذقوننا.. فلئن كنّا ممّن لم يختر الجاه، فعلينا على الأقل واجب التمسّك بدورنا في نبذ النفاق وفي قول الحقيقة المرّة في وجوه هؤلاء الأشباه..

أقول لك بصراحة : أنا أكنّ لك الاحترام والتقدير كلّه، وقد تكونين أقدر منّي على معرفة الطاقات الفنيّة الناشئة بحكم اهتماماتك المهنيّة، ولكن هناك درجات من السلّم يجب اعتلاؤها واحدة بواحدة لمن يروم في نفسه القدرة على العطاء الفنّي والإبداعي، وينأى بنفسه عن السائد المستهلك والمبتذل.. فالتواضع سمة نبيلة أضحت للأسف عملة في طور الانقراض ليس فقط لدى هؤلاء المتسلّقين الانتهازيين والمتنطّعين المفرغين من الحدّ الأدنى من الثقافة والمعرفة وإنّما كذلك لدى بعض من يُفترض أنهم مستنيرون من أصحاب العلم والفكر..

هذا مجرّد رأي أسوقه من باب الودّ والتقدير..

دمت بخير

2009-02-26

- خان الخليلي

معلّقة لفيلم من الزمن الجميل
وهل يحتاج الحبّ إلى تعليق...

2009-02-25

- خان الخليلي.. أكبر من الإرهاب..

وحوش التاريخ...
لا أراهم سوى كذلك، هم وحوش آدميّون، يرتعون كالبهائم الثائرة في كلّ زمان ومكان.. هل تراني متعصّبا حين أعتمد هذه الأوصاف في من يريدون تدمير التراث والتاريخ، ولا يعرفون سبيلا للتعبير عن وجودهم سوى تقتيل الأبرياء وسبي الحضارة في أذهانهم المتحجّرة..
في سنة 2001 عاين العالم بأسره كيف يفجّرون تماثيل شُيّدت قبل آلاف السنين في بعض جبال أفغانستان، كما نرى نظرائهم يوميّا كيف يُشوّهون وجه القدس ويهدمون بنيانه ويسرقون تراث الشعوب، حتّى الحكايا سرقوها ونسبوها لأنفسهم..
اليوم، نرى متطرّفين مجهولين من المعدن الوسخ نفسه، نرى كيف يجرؤون على إشاعة الدمار في أحد رموز القاهرة.. خان الخليلي بُني قبل نحو ستة قرون، وبعبوّة مُقرفة لا إنسانيّة يعمدون إلى طمس التاريخ.. أمثالهم مبثوثون هنا وهناك في كلّ الدنيا يتصهينون أو يتأسلمون أو يتمسّحون أهدافهم واحدة مهما تبدّلت الألوان والأثواب.. يترصّدون غفوة صاح لينتزعوا منه الحياة ووأد ماضي الحاضر والمستقبل..
بئس من يكونون، فهم أعداء الحبّ والحياة!!!

2009-02-24

- في مواجهة التهويد...

ماذا تبقّى في القدس؟
ماذا تبقّى من القدس، هذا عنوان محاضرة يُلقيها الدكتور غسّان نمر بمناسبة "القدس عاصمة للثقافة العربيّة سنة 2009"، بمشاركة عدد من الأساتذة وذلك يوم الخميس 26 فيفري الجاري على الساعة الواحدة ظهرا بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار بجامعة منّوبة، والدعوة مفتوحة أمام جميع المهتميّن بهذه القضيّة من الباحثين والإعلاميين والطلبة..
موضوع المحاضرة يعدّ بلا شكّ آنيّا للغاية، فقد أعلنت إسرائيل اليوم تحديدا هدم 88 بيتا مقدسيّا في ضاحية سلوان في القدس وترحيل نحو 1500 فلسطيني من سكّانها بدعوى البناء دون رخصة، علما بأنّ الكيان الصهيوني يمتنع عن إسناد تراخيص للبناء أو لصيانة المباني القديمة التي يمتلكها فلسطينيو القدس. وباعتبار أنّ هؤلاء المقدسيين يقيمون في بيوتهم المبنيّة جميعها قبل أكثر من نصف قرن فإنّ من يجرأ منهم على رتق حائط متداع للسقوط يتمّ طرده وتهجيره آليّا لتقام بديلا منها مساكن للإسرائيليين في نطاق سياسة منهجيّة بشعة لتهويد المدينة.
وللإشارة فإنّ الصديق والزميل غسّان نمر يعدّ من الباحثين المُختصّين في مسألة تهويد القدس، وقد تناول في أطروحة الدكتوراه موضوع "إسرائيل والتراث الفلسطيني في القدس"، علما بأنّه يقيم اليوم بمدينة رام الله الفلسطينية. وقد سبق لغسّان نمر أن درّس بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار وعمل مراسلا لعدّة صحف من بينها جريدة "الصباح الأسبوعي" ومجلة "حقائق" الأسبوعيّتان التونسيّتان، علما بأنّه خاض منذ سنوات تجربة الحصار الإسرائيلي إلى جانب الرئيس الراحل ياسر عرفات. وهذا شرف آخر، قد يبوح غسّان يوما ببعض أسراره...

2009-02-22

- حديث المدوّنات...

اتحاد الكسكسي!!!
قرأت منذ حين ورقة قديمة في إحدى "مدوّنات مكتوب" تتحدّث عن محاولة
عقد اجتماع لقيادات دول اتحاد المغرب العربي.. الورقة بدت لي انفعاليّة بكلّ المقاييس وتعكس مدى الاحباط الذي يحيط بصاحب المدوّنة الذي يبدو ذا توجّهات عروبيّة، وقد يئس من جدوى التجمّعات الإقليمية العربية المختلفة في تحقيق آماله الوحدوية.. ودون الوقوف عند أسباب الفشل الذي آلت إليه مختلف تلك التجمّعات والكيانات الجامدة أخذ في شتم الأنظمة السياسيّة وكأنّها لا تعكس حال مجتمعاتها، وكما لو كانت شعوبها لا تتحمّل أيّ جانب من المسؤوليّة...
وأكثر ما شدّ انتباهي في تلك الورقة عنوانها وهو"اتحاد الكسكسي".. طرافة هذا العنوان تكمن في أنّ "الكسكسي" هذه الأكلة ذات الجذور البربريّة -حسب ما أعرف- تمّ توظيفها لدلالات سياسيّة... وباعتبارها من الأكلات الشعبيّة المتداولة في مختلف بلاد المغرب العربي فإنّه لا اجتماع للعائلة الصغرى يوم الأحد إلاّ حول وعاء الكسكسي، وبانتهاء آخر حبّاته تفترق الجموع ويذهب كلّ إلى حال سبيله، فينسى هؤلاء ما كانوا يتحدّثون عنه إلى أن يجتمعوا مجدّدا لممارسة بعض الطقوس الفولكلوريّة ذاتها... وهكذا يبدو أيضا حال معظم كبرى الاجتماعات السياسيّة العربيّة...
أمّا في بلاد المغرب، فأقل ما يمكن قوله في أسباب التنافر وفشل الجهود الوحدويّة أنّها واهية وغير مبرّرة... ومن العيب في تقديري أنّ الاتحاد الأوروبي في حدّ ذاته كثيرا ما دعا دول المنطقة إلى تطوير التعاون والشراكة فيما بينها حتّى تتمكّن من حلّ مشاكلها التنموية وتكون قادرة على مخاطبة أروبا والعالم بأسره بصوت واحد..
في هذا المضمار، بقيت تونس تنادي بضرورة تفعيل مؤسّسات الاتحاد بلا مجيب لأنّ الدول المتورّطة في تعميق الانقسام السائد لا يهمّها غير الحسابات الضيّقة.. ومن المؤسف اليوم أن نرى دولة كبرى كالجزائر تقرّر -لاعتبارات سياسيّة عابرة- فتح حدودها مع المغرب بشكل استثنائيّ لمرور قافلة التضامن مع أهالي غزّة التي يقودها النائب البريطاني جورج قالاوي، في حين ترفض السلطات الجزائريّة التضامن مع كلّ شعوب المنطقة بما في ذلك الشعب الجزائري نفسه للتنقل بحريّة في بلدان المنطقة...
يبدو أنّ منطق الكسكسي والحريرة والكفتاجي والطبيخة (وغيرها من الأكلات المغاربيّة التي لا أعرفها) سيبقى المنطق الغالب في منطقتنا، ربّما إلى حين تذهب الأوتاد!
ملاحظة : شخصيّا أتساءل كم من موريتانيّ أو مغربيّ أو جزائريّ أو تونسيّ أو ليبيّ يعرف هذا العلم المفترض لاتحاد دول المغرب العربي!

2009-02-20

- العنصريّة الجديدة.. في مدينة الأنوار..

باريس كما عرفتها.. وكما أضحت!!!
تعود آخر زيارة قمت بها إلى باريس إلى صيف عام 2001.. ومع أنّ لي في هذه المدينة صديقين تونسي وفرنسي فإنّني حرصت منذ زيارتي الأولى لها التجوّل بمفردي فيها، فكنت في معظم الأحيان أترجّل متصفّحا خرائط المدينة التي أحصل عليها مجانا في سلّات مخصّصة للغرض بأنفاق محطات المترو.. لم يخب ظنّي ولم أشعر قط بأنني قد أتوه في بعض الأزقة المظلمة التي كنت أمرّ بها.. أحببت هذه المدينة فرائحة التراث التي أعشقها تفوح في كلّ نواحيها.. عند التجوال في بعض الشوارع الباريسيّة المعروفة كالشانزيليزي كنت أخال نفسي في شارع الحبيب بورقيبة القلب النابض لتونس العاصمة.. لم أشعر في باريس بغربة المنبوذ قطّ، بل كان يُخيّل إليّ أنّها مدينة قريبة منّي ببنيانها وأهلها رغم عشقي لهدوء الريف ونفوري من صخب المدن الكبرى.. منذ فترة بدأت ترتسم في ذهني مشاهد مؤسفة عنها، هل ذهبت تلك الصورة الجميلة أدراج الزمن بلا عودة؟؟
حدّثني طبيب من أقربائي عاد بالأمس من عاصمة الأنوار قال : أصبح الأجنبي غير مرحّب به في فرنسا هذه الأيّام، فحيثما تذهب يمكن أن تشعر بالتمييز والعنصريّة، بدءا بلحظة وصولك إلى المطار حيث تـُلزم بالوقوف في طابور مخصّص لغير الأوروبيين، وبطبيعة الحال لا تلقى الترحيب نفسه الذي يحظى به مواطنو بلدان الاتحاد الأوروبي.. وأضاف قريبي الذي أثق في صحّة ما يقول: حتى لمّا تمتطي المترو، فإذا لاحظ من وقفت بجانبه أنّ ملامحك غير أوروبيّة يُسارع بمغادرة المكان مبتعدا عنك وغير ذلك من الممارسات العنصريّة المهينة..
حقيقة لم أجد ما أقوله!! هكذا بهذه السرعة ساءت الأوضاع وتبلّدت القيم المعلنة وتحوّل بلد الحريّة إلى مرتع للعنصريّة والتمييز واستعادت إدارته وبعض أهله ممارسات خلنا بعض الزمن أنّها ذهبت مع نهاية معظم مستعمراتهم في بلدان الجنوب..

- الطيّب صالح موسم الهجرة إلى ثرى الوطن..

وداعا أيّها المهاجر الطيّب

اليوم يوارى جثمانه الثرى حيث بيته الأوّل السودان، اليوم يُسجّل هجرته الأخيرة إلى وطن ينثر عليه طِيبَ ترابه.. أمضى الطيّب صالح جلّ حياته مغتربا بمشيئته وغير مشيئته... في بداية شبابه هاجر إلى حيث أضحى الوطن ذكرى وتحوّلت الذكرى إلى رواية.. "موسم الهجرة إلى الشمال" هي الرواية العربيّة الأشهر على مستوى العالم فقد تُرجمت إلى نحو عشرين لغة، أوجز من خلالها المهاجر الطيّب جانبا هامّا من تجاربه في الحياة والإبداع..

في السودان يعتبرونه رمزا للذات المبدعة، ألا يعني ذلك توقا من أبناء قومه إلى التعافي من وباء أصاب السودان من عقود؟؟ وباء شلّ حركة الفكر والإبداع وأطال السنوات العجاف... ولعلّ نسائم الحريّة والإبداع تفوح من قبر المهاجر الطيّب ليعود بعض الفرح إلى الأنفس التي أنهكها كثيرا الوعيد بعذاب القبر فقبرتها طويلا حياة العذاب..

مُذنب في حقّه أراني، لم أقرأ له سوى عملين هما رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" وقصّة مريود (الجزء الثاني من بندرشاه). كلماته وهبته الخلود... في قصّة مريود يُعانق الطيّب صالح الحياة، وفي الأسطر الأخيرة منها قد يختزل حياته في هذه الكلمات :

"... لقد أحبّ بلا ملل، وأعطى بلا أمل، وحسا كما يحسو الطائر، وأقام على سفر، وفارق على عجل. حَلم أحلام الضعفاء، وتزوّد من زاد الفقراء، وراودته نفسه على المجد فزجرها، ولما نادته الحياة... لما نادته الحياة..." "قلت نعم. قلت نعم. ولكن طريق العودة كان أشقّ لأنني كنت قد مشيت."

2009-02-19

- Leurs statistiques.. et les miennes

Les fous d'Internet en France et chez nous..
63 % des personnes vivant en France métropolitaine et âgées de 15 ans ou plus surfent sur le web. Ils sont 94 % chez les 15-19 ans, mais seulement 5 % chez les 80 ans ou plus ; 98 % chez les cadres, mais seulement 61 % chez les ouvriers.* Ces
statistiques classées par catégories d'âge sont plutôt clairs et peuvent inciter les décideurs à prendre les mesures appropriées pour augmenter la pénétration sur internet.
Pour la Tunisie, les statistiques sont moins détaillées. Selon les chiffres publiés
fin 2008 par l'ATI, le nombre des utilisateurs s'élève à 2.800.000, c'est dire que l'un quart des tunisiens ou presque navigue sur le net. Selon la même source officielle, le nombre d'abonnés (connexion à haut débit) est au alentour de 230 mille ce qui équivaut 2.5 % des tunisiens (nombre des utilisateurs divisé par 12). Sachant que je ne suis pas doué en statistique, je m'efforce en vain à comprendre ce grand écart entre le nombre des utilisateurs et celui d'abonnés, sans comparaison aucune avec la France bien entendu!!
* Source : Le Monde, Hors série, Bilan du Monde 2009, p. 151.

2009-02-18

- Vive TT !!!

اتصالات تونس وسطوة التكنوقراط
ابتهجنا منذ يومين بسماعنا إعلان شركة "اتصالات تونس" مضاعفة سعة التدفق ADSL مع المحافظة على السعر نفسه. وبتفحّصنا لنصّ الإعلان تبدّدت بهجتنا بسرعة البرق وارتسمت لدينا محلّها مرارة قديمة متجدّدة تحدّد للأسف علاقات هذه الشركة الوطنيّة جدّا بحرفائها الميامين. فقد تبيّن أنّ العرض الجديد لا يهمّ سوى المنخرطين الجدد في خدمة ADSL. أما الحرفاء (الأوفياء رغم أنفهم إلى حين) فعليهم شرب ماء البحر، على حدّ تعبير الزعيم الراحل ياسر عرفات. كما بإمكانهم الاستفادة من محدوديّة بعض الموظفين التكنوقراط الذين هندسوا هذا العرض وذلك عبر المجازفة بفسخ اشتراكاتهم ثمّ الانخراط مجدّدا في الخدمة نفسها بالتنسيق مع أحد مزوّدي خدمات الانترنت قبل انتهاء مهلة العرض بحلول يوم 15 مارس المقبل. وبهذا يمكنهم التحوّل من "حرفاء قدامى" إلى "منخرطين جدد" والاستفادة ولو بشكل ملتوٍ من العرض المذكور!!!
بالمناسبة يبدو من الأفضل أن تبادر هذه الشركة بتغيير اسمها وعدم استعمال كلمة "تونس" حتى لا تسيء إلينا أكثر ممّا فعلت...

2009-02-17

- في حبّ الحياة وحبّ الآخرة

ثنائيّــات الفــرح و... العبــــــوس
وللنّـاس في ما يعشقون مذاهب!!!

2009-02-16

- رائعة ماجدة الرومي .. أحبّك جدّااا

ملاحظة: للاستماع لماجدة، يُرجى إقفال إذاعة المدوّنة في الأسفل حتى لا تختلط الأغاني

- فتوى لأحد الشيوخ في السعوديّة تـُحرّم الاحتفال بعيد الحب...

دون تعليـق...

- إلى كلّ المحبّين أهدي هذه الزهور...

تبقى الزهور دائما عنوانا دائما للجمال والحبّ والتواصل...
ملاحظة: مضى زمن على تسجيلي هذه الصورة وقد نسيت من أين أخذتها، فعذرا لعدم ذكر اسم صاحبها